ارشيف من : 2005-2008

مجزرة كفر قاسم في الذاكرة الفلسطينية

مجزرة كفر قاسم في الذاكرة الفلسطينية

المعروف لدى كل المراجع الدولية وهو ايضاص المجرم الوحيد المعروف والذي لا تطبق عليها الشرعية الدولية، في مثل هذه الايام من العام 1956 ارتكب هذا العدو مجزرة رهيبة نترك تفاصيلها للتقرير التالي والبداية من شهادة نشرت حديثاص ولأول مرة لاحد الناجين وهو شاكر عبد الله عيسى، وجاء فيها:‏

"أنا شاكر عبد الله عيسى من سكان كفر قاسم، أرجعت الغنم الذي أملكها يوم الاثنين الموافق: 29-10-1956م، إلى مكانها الذي يقع أمام داري حوالي الساعة الخامسة مساءً، وأردنا أنا وامرأتي البالغ عمرها 35 سنة، واسمها رسمية عبد الله، وبنتي نور شاكر عيسى البالغ عمرها 20 سنة، وابني طلال البالغ عمره 8 سنوات، ووالدي عبد الله سليمان البالغ عمره 95 سنة، الرجوع إلى الدار، وإذ بجنديين أحدهما يحمل بندقية والثاني رشاشاً "ستين" يطلقان علينا النار، فجرحت وسقطت على الأرض ثم أصابوا ابني طلال ووالدي عبد الله فسقطوا قتلى، وجرحوا امرأتي والآن هي في مستشفى بيلنسون، وكذلك جرحوا ابنتي نورة وهي في نفس المستشفى، وبعد ذلك أخذونا في سيارة جيش إلى المستشفى.‏

عمري هو 47 سنة، ولا أعلم إذا ما كان والدي قد مات في نفس اليوم أو في يوم الثلاثاء.‏

وقد قرأ أمامي لطيف دوري هذه الإفادة ووقعتها وأنا في كامل قواي العقلية.‏

يوم السبت 10 تشرين الثاني/نوفمبر 1956م. مستشفى بيلنسون.‏

المجزرة‏

وحدثت المجزرة في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1956 وتزامنت مع العدوان الثلاثي على مصر، الذي شنه كيان العدو، وبريطانيا وفرنسا، وكان يهدف إلى ضرب حركة التحرر الوطني العربية، التي ترأسها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وإعادة السيطرة على قناة السويس بعد أن تم تأميمها من قبل عبد الناصر.‏

ففي صبيحة هذا اليوم، قام الجنرال "تسفي تسور"، قائد المنطقة الوسطى بإبلاغ العقيد" شدمي"، قائد أحد الألوية المسؤولة عن الحدود مع الأردن آنذاك، والتي شملت منطقة المثلث من بئر السكة إلى كفر قاسم، أن سياسة الحكومة الإسرائيلية للتعامل مع المواطنين العرب في المنطقة تقتصر على تمكين المواطنين مزاولة أعمالهم العادية والحفاظ على الهدوء التام في هذه المنطقة، لصالح العمليات العسكرية في سيناء.‏

وعلى إثر ذلك قام العقيد شدمي بزيادة الساعات التي يحظر بها التجول مدعياً أن ذلك سيسهل من عملية انتشار الجيش، ويمنع جنود الاحتياط عند اقترابهم من مواقع الجيش ليلاً، المساس بسكان القرى، واستجاب قائد المنطقة لطلب شدمي، وكانت هذه القرى تخضع لنظام الحكم العسكري، وكانت تخضع لنظام منع التجول الليلي بين الساعة العاشرة ليلاً والرابعة فجراً يومياً.‏

وعند الساعة الواحدة بعد الظهر التقى العقيد شدمي بمالنيكي قائد وحدة حرس الحدود، وأبلغه بقراره فرض نظام منع التجول في كفر قاسم، كفر برا، جلجولية، الطيرة، الطيبة، وقلنسوة وبئر السكة، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً، وليس من الساعة العاشرة كالمعتاد.‏

وأصدر مالنيكي أوامره بفرض منع تجول صارم وتطبيقه بواسطة إطلاق النار، وعندما سأل مالنيكي العقيد شدمي ماذا سيكون مصير العائد من عمله دون علم بأمر منع التجول؟‏

أجاب "الله يرحمهم".‏

واجتمع مالنيكي بضباطه وأبلغهم برغبته فرض منع التجول، وطلب منهم أن لا يتعرضوا لمن يستترون في بيوتهم وأن يطلقوا النار على كل من يخرج منها دون تردد.‏

وأوضح شدمي أنه يفضل وقوع بعض القتلى على أن يودعهم السجن، لحفظ منع التجول في الأيام القادمة.‏

وعندما سأل أحد الضباط مالنيكي- ماذا سنفعل بالمصابين؟ سأل أحد الضباط.‏

أجاب شدمي: لن يكون هناك مصابون. وماذا عن مصير النساء والأطفال؟‏

أجاب: "بلا عواطف"، وماذا عن العائدين من عملهم، فهم لا يعلمون بقرار منع التجول؟ سأل الجندي العقيد شدمي، فما كان من شدمي إلا أن كرر جوابه: "الله يرحمهم".‏

وقسم مالنيكي القرى إلى قسمين، وتسلم النقيب ليفي مسؤولية كفر قاسم، كفر برا، جلجولية والطيرة. بينما تسلم النقيب اليكسندروني مسؤولية الطيبة، قلنسوة وبئر السكة.‏

واجتمع النقيب ليفي مع ضباط من بينهم الملازم جبريل دهان الذي تسلم المسؤولية عن كفر قاسم وكرر على مسامعهم أوامر مالنيكي، وبعد ذلك اجتمع دهان مع جنوده وشرح لهم طبيعة المهمة الملقاة على عاتقهم وأمرهم بفرض حظر التجول وإطلاق النار على كل إنسان يظهر بعد الساعة الخامسة مساءً خارج بيته، دون التفريق بين رجال ونساء وأطفال وشيوخ وعائدين من خارج القرية.‏

وعند الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، وصلت القوات الإسرائيلية القرية، وأعلنت أنها سوف تفرض نظام حظر التجول بعد نصف ساعة من اليوم نفسه، حيث كان العشرات من أبناء القرية ما زالوا في أماكن عملهم ولم يعلموا بقرار فرض منع التجول مبكراً، حتى إذا ما عادوا تولت القوات الإسرائيلية إبادة 49 بدم بارد من بينهم أطفال ونساء.‏

وحاولت حكومة العدو التستر على المجزرة التي ارتكبتها، إلا أنها ما لبثت أن اضطرت الإعلان عن لجنة تحقيق وإحالة القضية إلى محكمة عسكرية، وقد استمرت المحكمة وقتاً طويلاً وصدر الحكم بعد سنتين على منفذي المجزرة وحكم عليهم بأحكام تراوحت بين 10 و 27 سنة سجناً، وبعد سنتين من الحكم ونتيجة لضغط الجمعيات الصهيونية واليمينية، أفرج عن مرتكبي المجزرة وأعيد لهم اعتبارهم!.‏

هذا ولا تزال سلسلة المجازر مستمرة.. والمجرم طليق تحت رعاية الامم..‏

2006-10-26