ارشيف من : 2005-2008

العجز فاضح من بنك المدينة الى احراق الكنائس

العجز فاضح من بنك المدينة الى احراق الكنائس

والتأييد ؟؟ وهم يشكون الاوضاع الامنية، ‏او يتخوفون من امكانية حصول اعتداءات على الامن في البلاد سواء لجهة ارتكاب عناصر ‏داخلية او خارجية جرائم اغتيال او محاولات اغتيال او زرع متفجرات ضد المدنيين او ضد ‏السياسيين، او حتى ضد المؤسسات وهم، اي جماعة الحكم والحكومة يمسكون منذ ما قبل سنة ونيف ‏بزمام الامور، لا بل بمفاصل المسؤولية في الادارات والمؤسسات الامنية والقضائية ويتلقون عبر ‏هذه المؤسسات الدعم العربي والدولي، ناهيك عن المساعدات التقنية، وهذه المساعدات ‏بإمكانهم عبرها ان يكتشفوا الجرائم والمجرمين حتى قبل حصول هذه الجرائم، مع ان بعض هذه ‏الجرائم معروف سلفا، وعدم القاء القبض على المجرمين والمخططين وحتى المنفذين عائد بالدرجة ‏الاولى إما الى اسباب سياسية، ام مذهبية ام انتخابية، ام الى رغبة لدى بعض هؤلاء الحكام ‏بتسمية الاشياء بأسمائها .. والدلائل على هذا الامر، واضحة وضوح الشمس، وابرزها:‏‏

‏- أولا - يشكو من هم في سدة المسؤولية الحكومية من وزير الداخلية احمد فتفت، الى بعض ‏اركان الحكومة، الى بعض المسؤولين الامنيين، بأن السوريين تمكنوا من بناء سواتر ترابية داخل ‏حدود لبنان، ويرفع هؤلاء الصوت عاليا؟! وفي هذه الحال اين كان هؤلاء مع مؤسساتهم ‏ومعاونيهم عندما دخل سورىون مثلا الى داخل الحدود اللبنانية واعتدوا على حرمة الاراضي ‏والسيادة اللبنانية وبنوا بواسطة آلياتهم ورجالهم هذه السواتر الترابية ولماذا لم يلقى ‏القبض على هؤلاء بالجرم المشهود؟؟!!‏‏

‏- ثانيا - يقول او يدعي من هم في داخل سرايات الحكم والحكومة والاجهزة الامنية بأن اموالا ‏من بنك المدينة الذي انتهكت اموال مودعيه من الذين كانوا قيمين عليه، بان بعض هذه ‏الاموال استخدم لتمويل جريمة اغتيال الرئيس الشيهد رفيق الحريري.. وفي ذات الوقت وبدلاً ‏من أن تتشدد الحكومة والأكثرية بصورة خاصة مع المتهمين والمسؤولين عن التجاوزات التي حصلت ‏في بنك المدينة ويلقى القبض على هؤلاء ويجري التحقيق معهم في انتهاكاتهم وكلها جرائم، لكي ‏يعرف الحكام والمسؤولون معهم، واللبنانيون حقيقة من نهبوا مال بنك المدينة وموّلوا منها ‏جريمة اغتيال الرئيس الحريري، نراهم هم ذواتهم يتسترون على هؤلاء المسؤولين عن هذه ‏الإنتهاكات من مسؤولي هذا البنك.. فاذا عرفنا مثلاً من ساهم باطلاق مدقق حسابات هذا ‏المصرف ـ بنك المدينةـ وائل ابو شقرا واوقف التحقيق معه، ومن ساهم في تسفير ابراهيم أبو ‏عياش الى كندا واوصله الى مطار بيروت مع إذن خطيّ بالمغادرة ومن أوقف أو من أوقفوا ملاحقة ‏شقيقه عدنان ابو عياش الموجود بين عمان والرياض، ومن لم يلاحق، او يلاحقوا، ملف بنك ‏المدينة الموضوع من مصرف لبنان، والموجود في ادراج القضاء والقضاة، لعرفنا عدداً من ‏الأمور لأن في ملف بنك المدينة هذا الذي اعلن وزير العدل شارل رزق مراراً وتكراراً انه ‏أمر بملاحقته كملف يحتوى على أسماء كثيرة من نواب، ووزراء حتى ومسؤولين مدنيين وغير مدنيين، ‏على الأقل لتبرئة ساحة هؤلاء ومنحهم براءات الذمّة ضنّاً بسمعتهم.. لكن لا حياة لمن تنادي..‏‏

فالملف الجاهز منذ اكثر من سنة يلفّه الغبار الى جانب غيره من ملفات الفضائح الأخرى في ‏مجالات الخليوي ومغارة جعيتا والكسارات والمهجرين... والحمد لله ان مودعي بنك المدينة قيّض ‏لهم ان يكون على رأس البنك المركزي حاكم اسمه رياض سلامه الذي ضمن لهؤلاء مع معاونيه، ‏استعادتهم لكامل الودائع مع فوائدها من دون ان يكبّد خزينة الدولة او مصرف لبنان ‏دولاراً واحداً، فقام بواجبه كحاكم لمصرف لبنان في ضمان ودائع الناس، واشرف على وضع ‏التقرير المتعلق بتجاوزات ادت الى وصول بنك المدينة الى الوضع الراهن، وترك امر العدالة ‏وسير العدالة، للقضاء ولأركان وزارة العدل من الوزير حتى آخر قاضٍ...‏‏

‏ ثالثا - ان تظاهرة الاشرفية المعروفة التي عرضت لبنان كله كيانا وصيغة عيش مشترك وامنا ‏واقتصادا الى ابشع عملية تلاعب من المتظاهرين ومن اولئك الذين تولوا الاشراف على دعوتهم ‏وتنظيمهم وتعهدوا للدولة بضمان عدم خروج المتظاهرين عن مسيرتهم «قانونيا وقد عرفت ‏الدولة بكل مسؤوليتها من رئيس الحكومة الى كل الوزراء والنواب والفاعليات من احرق ‏المؤسسات العامة ومن اعتدى على الكنائس، ومن تولوا النهب، ومن هربوا من حماية الامن ‏الداخلي وامن البلد والممتلكات العامة ومن امر بالتفرج على ذلك، طبعا ما عدا وزير ‏الداخلية يومها حسن السبع الذي تميز موقفه بالشجاعة واخذ لوحده المسؤولية في صدره ‏فاستقال، فيما المسؤولون الحقيقيون هربوا، او عجزوا، او كذبوا على الشعب، وبقي المجرمون ‏المعروفون من كل الناس احرارا، ومن اتهموا منهم بموجب قرائن اطلقوا، وبقي هذا الملف ‏يلفه الغبار، مع ان الحكومة قالت بالفم الملآن ان هذه الجريمة استهدفت الامن الوطني ‏والوحدة الوطنية، وامن البلد..‏‏

‏.. واذا حاولنا تعداد كل الجرائم والاحداث نعرف من اين نبدأ، ولا احد يعرف اين ننتهي، ‏ويكفي ان اجهزة الدولة ومؤسساتها واقعة لسوء الحظ بين ايد، وفي ايد، يعرف اللبنانيون من ‏هي والى من تنتمي، ومن هي «القوى الداخلية والعربية والدولية التي تدعمها وتقدم لها كل ‏وسائل الحكم والحكومة حتى يدركوا بان هذه الطبقة، التي بعضها تفوح منه ومن ادائه في ‏الماضي روائح الفساد والتبعية لعنجر، كما لغيرها، هو الذي حكم لبنان بالامس، وهو الحاكم ‏باوامره اليوم. فاما هو مشارك واما هو غير راغب في التوصل الى نتيجة يعرف منها ‏اللبنانيون من هو، او من هم المسؤولون عن هذا العجز، او هذا التواطؤ ام هذه المشاركة ‏في كل هذه الجرائم.. والمثل يقول: «ان كنت تعرف، فتلك مصيبة، وان لم تكن تعرف فالمصيبة ‏اعظم.. والشعب يعرف وحبل الكذب قصير..‏‏

المصدر: صحيفة الديار‏

2006-10-23