ارشيف من : 2005-2008

"أنبياء" البيت الأبيض

"أنبياء" البيت الأبيض

رامسفيلد الذي قال عنه قائد الجيوش الأمريكية الجنرال بيتر باييس انه “يدير الأمور بالطريقة التي يقول له الله إنها الأفضل لبلادنا”.. وهكذا أصبحنا أمام حالة أمريكية فريدة يدعي فيها قادتها أنهم ينفذون “إرادة الله”، أو يعملون بوحي منه لإعطاء عملهم شيئاً من “القداسة”، ولإقناع الأمريكيين وغير الأمريكيين بأنهم أمام قادة ليسوا عاديين، هم أقرب إلى الأنبياء الذين يوحي الله لهم بما يفعلون.‏

منطق كهذا يصفه العقلاء بأنه أقرب إلى الهذيان منه إلى الحقيقة، لأن الله سبحانه وتعالى لم يعط كلمته لبشر عاديين، إنما لأنبياء صالحين اؤتمنوا على الوحي وكانوا له حافظين.‏

فإذا كان المطلوب من الأمريكيين أن يصدقوا أن رئيسهم ووزير دفاعه يتصرفان “بوحي من الله”، فهم أحرار في ذلك ولعل كثيرين منهم بفعل تأثير الصهيونية المسيحية والمفاهيم التلمودية باتوا يقتنعون بصحة هذه الادعاءات، باعتبار أن ما يفعلانه هو في صلب المعتقد الذي يقسم العالم إلى فسطاطين (خير وشر) وصولاً إلى المواجهة النهائية التي تحسم لمصلحة الخير المتمثل، برأي أصحاب هذه الدعاوى، بالولايات المتحدة و”إسرائيل”.‏

الأمريكيون أحرار في أن يصدقوا “أنبياءهم” الجدد الذين جعلوا من أعمالهم “الموحى بها من الله”، كما يزعمون، جزءاً من استراتيجية أمريكية تشمل العالم وتسعى للهيمنة عليه بالحديد والنار، لكنهم لا يستطيعون تمريرها على بقية العالم لإقناعه بأن هذه الاستراتيجية “إلهية” وهدفها مصلحة العالم، ذلك بأن ما تفعله هذه الإدارة يتجاوز العقل والمنطق، بل انه يتعارض مع كل الأديان والعقائد السماوية، بل والقوانين والشرائع الوضعية.‏

فهل يريد أركان البيت الأبيض وقادته العسكريون الممسكون بسيوف الحرب أن يصدق العالم أن “الوحي الإلهي” لهم وراء شلالات الدم التي تجري في العراق بفعل الغزو الأمريكي له قبل أكثر من ثلاث سنوات، أو أن الحرب التي تأكل الأخضر واليابس في أفغانستان على يد القوات الأمريكية هي رسالة سماوية، أو أن حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بدعم من الولايات المتحدة هي “حرب إلهية”.‏

المشكلة أن العالم أمام دولة تقوده بالقوة إلى حيث تشاء، وفي عصر من المفترض انه عصر الفكر والابداع والحضارة والتقدم والتكنولوجيا، حيث لا مكان فيه لمثل هذه الترهات.. لكن، هكذا يريد، كما يبدو، “أنبياء” البيت الأبيض.‏

المصدر: صحيفة الخليج الاماراتية‏

2006-10-22