ارشيف من : 2005-2008
انان تكامل مع بلليغريني ولارسن في «تعبيد الطريق» الى البند السابع.. الحريري وجنبلاط «يحاولان مُلْكاً» كاملاً للاكثرية عبر «رحلات الصيف والشتاء»!
اجوائنا
تبريراً لقرار يعطي اليونيفيل «حق» استخدام القوة ضد المقاومة مستقبلا..
هل سأل المصدّقون «غيرة» باريس عما اذا كانت قد تخلت عن الـ1559؟!
كتب محمد باقر شري
سوف يفتعل حادث «جوي» تتولى فيه فرنسا دور المدافع عن لبنان، ولن يكون ذلك بمعزل عن الموافقة الضمنية الاسرائيلية، وسوف يكون ذلك تنفيذاً مسبقاً لما يجري الحديث عنه حول امكانية استصدار قرار من مجلس الأمن مكمل للقرار 1701، يمنح قوات اليونيفيل بموجب البند السابع «حق» استخدام القوة، لتنفيذ ما يتعلق بوقف دائم لاطلاق النار، بحيث تكون قد القيت الحجة على المقاومة، بأن قوات اليونيفيل ليست منحازة مع فريق واحد ضد فريق آخر على الارض اللبنانية عسكرياً او سياسياً، بدليل ان فرنسا تصدت وستتصدى للتحليق الجوي الاسرائيلي في سماء لبنان. علماً ان الأمر في حقيقته يتلخص بأن اسرائيل بعد دراسة عواقب تحليق طائراتها في الاجواء اللبنانية، وجدت ان استمرار التحليق سيعطي المقاومة حجة اضافية دامغة، بأن اسرائيل تتجاوز القرار 1701، وانه ما دامت قوات اليونيفيل لا تتدخل لمنعها، والجيش اللبناني لو كان لديه مدفعية مضادة للطائرات، لأسقط اي طائرة تعربد في سماء لبنان، كما صرح بذلك قائد الجيش.. والمحصلة ان الجيش اللبناني لا يستطيع حالياً ان يتصدى لمنع الطيران الحربي الاسرائيلي من التحليق في اجوائنا، وبالتالي لم يعد هنالك وسيلة لردع اسرائيل عن العربدة في سمائنا، فيما لو بقيت الامور على ما هي عليه - الا بأن تهدد المقاومة - وهي معذورة في ذلك دولياً - باللجوء الى استخدام ما لديها من صواريخ لضرب العمق الاسرائيلي! وهذا المر مخيف لحكومة اولمرت، لان سكان المستوطنات والمدن الاسراذيلية «ما صدّقوا على ربهم» حتى انحسر عنهم «كابوس» صواريخ المقاومة التي جعلتهم يخرجون من بيوتهم التي كانت آمنة «فكفرت بأنعم ربها، فأذاقها الله (أو حزبه!) لباس الجوع والخوف». ولم يعد خافياً بأن سبب امتناع اسراذيل عن تنفيذ وعيدها ضد «سيد المقاومة» عندما تم الاحتفال «بالنصر»، هو التحذيرات التي وجهت الى اولمرت من اوساط شعبية اسرائيلية واسعة، ومن «حكماء» داخل الكيان الصهيوني، وعلى مستوى رسمي ايضا، بأن اي اقدام على مثل هذا العمل سيؤدي لعودة صواريخ المقاومة للضرب في العمق الاسرائيلي بأعمق مما كان عليه الامر خلال «حرب تموز»، وهذا من شأنه ان يعيد اسرائيل الى دائرة النظر اليها وكأنها كيان اصبح استقراره بل وجوده موضع بحث، بالنسبة لسكان اسرائيل نفسها، فضلاً عن قطاعات واسعة من الرأي العام الاقليمي والعالمي. وهذا اخطر وأذل ما يمكن ان تتعرض له اسرائيل منذ وجودها!
اذاً ما هو المخرج بالنسبة لاسرائيل؟ انه اختيار اهون الشرين : اما اهون الشرين فهو ان توقف تحليق طيرانها في اجواء لبنان. ولكن على الطريقة اليهودية : لماذا تفعل ذلك «مجانا»، لذلك تم الاتفاق الضمني على ان «تبيع» اسرائيل وقف التحليق بناء لاصطدام او بناء لتفادي خطر الاصطدام مع فرنسا، وبذلك تكون قد حققت عدة اهداف دفعة و احدة: اولاً: ابطلت ذريعة المقاومة، فيما لو استمر التحليق، بأنها مضطرة دفاعا عن السيادة اللبنانية، لاتخاذ موقف رادع ضد التحليق عبر استئناف قصف العمق الاسرائيلي بالصواريخ ثانيا: تكون قد مهدت الطريق لأن تستخدم فرنسا وكل قوات اليونيفيل حق استخدام القوة ضد سلاح المقاومة في جنوب لبنان، وخاصة اذا تم تحقيق ما هو مرسوم ومتفق عليه بين الالمان والفرنسيين - وبمباركة اميركية وبريطانية - باستصدار قرار جديد مكمل من مجلس الامن، بتفويض قوات اليونيفيل حق استخدام القوة في تطبيق القرارين 1559 و1701، وما اسماه وليد جنبلاط عند خروجه من مقابلة اشرس الوزراء الالمان في حكومة ميركل، والذي يفوق ميركل في مجاهرته بالوقوف مع اسرائيل ضد المقاومة وهو وزير خارجيتها الحالي، بأن قوات اليونيفيل الموجودة في جنوب لبنان، «انما وجدت لتنفيذ الطائف»!، علماً ان الذين وافقوا على القرار 1701، الذي ينص على تعزيز قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، لم يسمعوا في معظمهم، باتفاقية الطائف، ولا يعرفون فحواها. وما قصده جنبلاط بتطبيق الطاذف طبعاً ليس انشاء حكومة وحدة وطنية كما نص بند الطائف الاول، ولا العمل على البند المتعلق بانشاء مجلس اعلى لالغاء الطائفية السياسية المجمّد والذي يتحدث الجميع عن كل بند من بنوده، دون ان يتوقفوا عند هذا «البند الانقاذي»، وكأنهم قد اخرجوه من نصوص الطائف. ولم يقصد جنبلاط بتطبيق اليونيفيل للطاذف سوى تفسيره التعسفي لماورد في وثيقة الطائف التي اصبحت دستوراً للبنان، بأن الغاء الميليشيات وتجريدها من السلاح انما يشمل المقاومة، علماً اننا لو احصينا تصريحات الاستاذ وليد حول اشادته بالمقاومة، بعد الطائف، بل طوال فترة تمتد الى بضعة عشر عاما بعد الطائف، لما امكن حصرها. فلماذا لم يستفق على هذا التفسير الا في المدة الاخيرة، بعد ان قلب لماضيه ظهر المجنّ، وعلى وجه التحديد، بعد شن الحرب على التمديد للرئيس لحود وعلى الاخص بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. والسؤال الذي يجب ان يجيب عليه رئيس اللقاء الديموقراطي هو : كيف كان يفسر في السابق ماورد في الطائف من نص يقول «باستخدام جميع الوسائل» لتحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، بأنه يعني ان من بين هذه الوسائل المتاحة والتي يقدر عليها لبنان، هو ان تواصل المقاومة العمل على تحرير ما تبقى من ارض لم يتم تحريرها، ثم يهبط عليه التفسير المتزامن مع التمديد للرئيس لحود ثم بعد اغتيال الرئيس الحريري، بأن تجريد الميليشيات من السلاح يشمل المقاومة التي لم تستخدم سلاحها في الحرب الاهلية التي شاركت فيها الميليشيات، بل التي ادى استخدامها للسلاح بعد الطائف، طوال ما يزيد عن بضعة عشر عاما، ضد الوجود الاسرائيلي في الشريط، ولدرجة ان الدولة كلها ومجلس النواب عقدا جلسة استثنائية في بنت جبيل، ثم كان حضرته في طليعة من سعى للاستماع الى ما يقوله الامين العام لحزب الله في تمجيد بطولات هذه المقاومة على عتبة الانتخابات العامة، بحيث تكون المقاومة تعبيراً عن ضمير لبنان والعرب عندما تقترب الانتخابات، وبعد ان ينفرط «الحلف الرباعي» الانتخابي وتحقق الغاية منه، تصبح المقاومة البطلة المناضلة، التي كان يدافع عن سلاحها لدرجة التقديس، سلاحاً ميليشياويا يجب الاستعانة بشياطين الانس والجن لالغائه، والمناداة بالخروج من العروبة وانهاء العداوة مع اسرائيل وهي التي لا تزال تحتل قسماً من ارضنا وتسوم الاشقاء الفلسطينيين سوء العذاب وتهوّد القدس، وتظهر من الوحشية ما لا يخطر ببال بشر، خلال عدوانها الاخير على لبنان. ولا يكتفي بذلك بل يتقاسم مع «حليفه» الشيخ سعد «رفيق الدرب» الذي سيظل رفيقاً ثابتا، ما دام الشيخ سعد يمتلك «الإكسير العجيب» الذي يرفد «صندوق المهجرين» بمئات الملايين من الدولارات التي لم نتأكد حتى الآن من معرفة مصدرها هل هي جزء من ميزانية الدولة ام جزء مما اضيف الى ميزانية الدولة من تبرعات الدول العربية والاجنبية لاغاثة منكوبي العدوان الاسرائيلي.
وبأسلوب «الكتمان والمباغتة»، فان زعيم المختارة الذي يتردد حتى في حضور مناسبات «عزيزة على قلبه» قريبة منه جغرافياً مثل مناسبة الاحتفال بذكرى شهداء حليفه الدكتور سمير جعجع، ويغيب عن مناسبات داخلية لا تقل عنها اهمية، لاسباب امنية يتفهمها الجميع - علماً ان «الامن في يد اكثرية امنية» - ثم يكتشف حتى اقرب المقربين اليه انه اصبح في برلين، وفي توقيت يسبق وصول الشيخ سعد الى باريس! اما لماذا اختار الاستاذ جنبلاط برلين، فلأن الذهاب اليها ينكأ جراحات الذين شعروا بالغضب لمواقف ميركل ووزير خارجيتها، فهو يريد ان يضرب دائماً «مكان الوجع» والذي من شأنه ان يثير الخواطر وينتهك المحرمات ويثير الضغائن!
واما الشيخ سعد فان لسان حاله هو لسان حال المتنبي عندما سئل عن سبب تنقله المستمر والدؤوب من بلد الى بلد:
يقولون لي: ما انت في كل بلدةٍ
وما تبتغي؟ ما ابتغي جل ان يسمى!
او قول المتنبي في قصيدة اخرى:
ذكرتُ عظيم مُطّلبي واني
اغامر فيه بالمهج الجسامِ
امثلي تأخذ النكبات منه
ويقعد عن ملاقاة الحِمام
وطبعا الحِمام (بكسر الحاء ومعناها يختلف اختلافا كبيرا عن ان تكون بفتح الحاء) ولو سأله الرئيس السنيورة وهو يذرف الدموع، لردد بيتي امريء القيس الذي كان متوجهاً الى القسطنطينية «مركز القرار» في ذلك الوقت
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وايقن أنّا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك اننا
نحاول مُلكاً او «نخيب» فتعذر!!
اما «قيصر» الذي يذهب اليه الشيخ سعد ليثبّت «ملك اكثريته» فلا يحتاج الى تسمية، فهو «سيد الاليزيه» الذي اقترب موعد رحيله عن الرئاسة، دون ان ينسى الشيخ سعد «قيصر الكرملين» بوتين، الذي اصبح وجه الشيخ سعد اليفاً عليه، وقد لا يرى الشيخ سعد من اللائق الذهاب اليه في اعقاب ذهابه الى الاليزيه، وخاصة بعد زيارة اولمرت لبوتين، فلا تبدو الزيارتان متكاملتان الا اذا وجد «الشيخ» غطاء اخلاقياً لزيارة «قيصر الكرملين» كأن يعلن انه انه مثلما ذهب الى شيراك ليحضه على «وضع حد» لانتهاك اسرائيل الدائم للمجال الجوي في لبنان واختراقها لجدار الصوت في العاصمة، بما في ذلك التحليق فوق السراي والبرلمان وربما فوق قريطم، ولان هذا محرج للمسؤولين وللاكثرية الساكتة عن هذا الخرق الفاضح للقرار 1701، وهو تحليق اذا استمر، فانه سيجعل سكوت الحكومة امام احد تفسيرين، اما انها لا ترى في هذا الانتهاك ما يزعجها لانها - لا سمح الله - ترتاح لازيز طيران العدو او لانفجار جدار الصوت، لانه يدل على ان شركاءه التلقائيين في رفض سلاح المقاومة يذكّروننا بوجودهم في اجواء العاصمة، او لأنها لا تستطيع ان تبدي حراكاً حيث تملك مدافع مضادة للطائرات: علماً انها حتى لو ملكت مثل هذا السلاح. وهو في متناول يدها، لو ارادت، بعد ان عرضت دول قوية متعاطفة مع لبنان والمقاومة، تقديم مثل هذا السلاح، لان مجرد امتلاكه يضع الحكومة امام مسؤولية استخدامه في وجه الطيران المعادي، وهو امر تريد تجنبه، لأنه لا طاقة لها بتحمل نتائجه، وصحيح انها تريد ن تكون «حكومة قادرة» ولكن ليس بمعنى القدرة على مواجهة اي عدوان، بل قادرة على منع سلاح من يتصدى للعدوان!
ولكن الاهم والاخطر فيما يجري التحضير له على يد «اصحاب لعبة الامم» و«الملحق الداخلي للعبة الامم»، قد تجلى في وقت متزامن وفي ايقاع متكامل بين القائد الفرنسي الحالي لقوات اليونيفيل وتيري رود لارسن الملقب «بناظر القرار 1559» والامين العام للامم المتحدة انان: فالأول «يطمح» لاعطاء قوات اليونيفيل صلاحيات استخدام القوة ضد من يصله السلاح او يحمل السلاح، تحت غطاء التصدي للطائرات الاسرائيلية اذا خرقت الاجواء، ولا يستطيع احد ان يتخيل اشتباكاً جوياً بين الطائرات الفرنسية والطائرات الاسرائيلية او استخدام قوات اليونيفيل وخاصة الفرنسية للمدفعية المضادة للطائرات، بحيث تصيب الطائرات الاسرائيلية او ان تسقط الطائرات الاسرائيلية مثلاً طائرات فرنسية! او ان يقصف الطيران الاسرائيلي القوات الفرنسية.. فهذا امر مستبعد لدرجة الاستحالة، الا اذا كان سوف يتم على «الطريقة الاسرائيلية» بحيث تضحي اسرائيل ببعض طائراتها، شريطة ان يكون ذلك «فداء» لامكانية استخدام سلاح اليونيفيل ضد المقاومة في وقت لاحق! مثلما فعل مناحيم بيغن عندما ضحى باليهود في فندق الملك داود ليقتل معهم الانكليز!
واما تيري لارسن فهو في تقريره الذي سكت عليه شهراً ثم نطق كفراً، وقدمه الى الامين العام انان في وقت مدروس ومحدد تمهيدا «للقرارات العتيدة» التي تنتظرها اسرائيل، بحيث يُخوّل مجلس الامن قوات اليونيفيل او «جيوش الامم» «حق» استخدام القوة في تطبيق القرار 1559 القاضي بتجريد المقاومة من سلاحها، غير عابئين بعواقب ذلك على الوضع الداخلي اللبناني.
ثم يأتي تقرير براميرتس «ابو الهول الصامت»، بعد ان يكون موضوع «المحكمة ذات الطابع الدولي» قد تم انجازه - كما يأمل الساعون اليه بدأب واصرار - وبعد ان التقى وزير العدل سياسياً و«قضائياً» مع وجهات نظر «صادف» انها مماثلة لوجهات نظر الاكثرية، والذي اصبحت مواقفه وتصريحاته تتميز «بنبرة» تصل الى حدود «المبارزة» مع مَن يأخذ عليه «أعراض» شرب «حليب السباع»، بعد ان «طق» عصب الوفاء نحو من تبنى مجيئه الى وزارة العدل، ولسان حال «سيد القصر» الذي يجري العمل على تقصير مدة مكوثه في بعبدا ولو ليوم واحد قبل المدة التي تنتهي فيها ولايته الممددة فكيف اذا كانت «الرياح» المحلية والاقليمية «تبشر» كل الطامحين بالحلول محل المقيم الحالي في قصر بعبدا، بأن فرصة تقصير المدة، قد نضجت، ولا يزال احتمال ان تكون من بين خيارات «العيدية» التي ورد ذكرها على لسان رئيس مجلس النواب بصورة عفوية، ان يتم ايجاد مخرج توافقي على الاقل، فيما بين اطياف 14 شباط، على آلية تحديد اسم «مرشح عتيد» لرئاسة الجمهورية.. بحيث يكون الرأي العام قد انتظر استبدال الحكومة الحالية بحكومة وحدة وطنية، فاذا «بالطبخات» الكيدية المقابلة، تبحث في تقصير مدة الرئيس الحالي.. وهكذا تكون الخطوات الودية والصور التي تلتقط في مجلس الوزراء والتي تظهر رئيس الحكومة هامساً في اذن رئيس الجمهورية، والتي تظهره كأنه «وليّ حميم» لرئيس الجمهورية، فاذا كل التواقيع التي سعى اليها رئيس الحكومة من رئيس الجمهورية وقد تحقق معظمها، ما عدا «عقدة» التشكيلات القضائية، لم تغير شيئاً من «اجندة» الاكثرية والشيخ سعد، الذي وصل به الامر مع مستشاريه المحليين و«الدوليين» درجة ان يكون العطاء لتحقيق كل ذلك، هو التأكيد على اللقاء مع «سيد المقاومة» حتى لو اقتضى الأمر اعطاء الامر منسوبا معنويا عاليا، بحيث يصرّح امام قصر الاليزيه بعد انتهاء لقائه بشيراك! الذي حرص على ان يهبط بنفسه من على «مدرّج» الاليزيه لاستقباله وتوديعه كما يفعل مع رؤساء الدول، ولكي يكون لسان حاليهما: «عين الحسود فيها عود»! دون ان يفطن الشيخ سعد الى الحكمة القائلة: «ماذا ينفع المرء لو ربح العالم وخسر نفسه»؟! وخسارة نفسه تكون بالخروج على ثوابت وطنه وبني قومه!
وبالمناسبة نسأل: ما الذي كان سيخسره الشيخ سعد لو انه شارك على طريقته «بيوم القدس العالمي» أليس والده كان من «حركة القوميين العرب» التي كانت تنادي بشعار «وحدة، تحرر، ثأر» اي انه كان يريد الثأر من العدو الاسرائيلي واذا كان همه هو «الثأر» الشخصي من جهات يريد ادانتها على الظن، فهل ان معاداة من دمر وطنه وشرد شعب فلسطين، وكان مصدر البلاء للمنطقة كلها، تمنعه من مواصلة بحثه عن الحقيقة التي يتطلع الجميع لمعرفتها؟
ولقد كان والده يحب سماع العظات عن الاولياء والصدّيقين وخاصة في ليالي القدر القريبة من نهاية شهر الصوم المبارك، ونحن نذكر له واحدة من هذه العظات: لقد انشأ على ابن الحسين نجل حفيد الرسول العربي، دعاء يدعو فيه بالنصر للجيش الذي سبق له ان قتل اباه اسماه دعاء «اهل الثغور» لان هذا الجيش الذي قتل من وصفه جده الرسول بأنه «سيد شباب اهل الجنة» كان يشتبك مع عدو خارجي يريد ان يستبيح حدود بلاده اسماه «دعاء اهل الثغور» اي الدعاء لحماة الحدود من الغزو الاجنبي، فقد تعالى نجل الحسين «سيد الشهداء وسيد شباب اهل الجنة على جراحه، وتفوق على ذاته، ودعا لهذا الجيش بالنصر على العدو الاجنبي» و«اهل الثغور» عندنا اليوم هم المرابطون على الحدود في مواجهة اليهود. سواء كانوا جيشنا الباسل، او الذين اذاقوا العدو طعم الذل والهزيمة التي اذاقها لنا منذ ما يزيد عن نصف قرن، واذاقوا بني قومهم طعم النصر الذي افتقدوه طوال هذه المدة، وهم لم يرتكبوا جرماً بحق والده الرئيس الشهيد ولا بحقه هو بالذات، بل لقد اكد الرئيس الحريري «لامينهم العام» في الفترة التي سبقت غيابه على وجه الخصوص، انه اصبح يثق بكل توجهاتهم، وانه يعتبرهم ضمانة للوطن والامة.. وليس ذلك بمستغرب عليه فقد شدّته اليهم عروق من ذكريات مطلع شبابه، عندما كان غير منشغل عن شباب آخرين كان اكبر همهم هو النضال من اجل عزة وكرامة الوطن والامة.
المصدر: صحيفة الديار 22/10/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018