ارشيف من : 2005-2008

هل من تفسيرات سياسية لإلغاء الاحتفال المركزي بيوم القدس؟

هل من تفسيرات سياسية لإلغاء الاحتفال المركزي بيوم القدس؟

الذي يصادف في يوم الجمعة الاخير من شهر رمضان المبارك، وهي من المرات القليلة بل النادرة التي يتخذ فيها الحزب مثل هذا الإجراء منذ ان بدأ بإحياء هذه المناسبة، استجابة لنداء الإمام الخميني.‏

ولئن كان حزب الله قد استدرك أي تفسيرات سياسية قد تعطى لهذه الخطوة بتأكيده أنها تعبر فقط عن الرغبة في تخفيف الأعباء عن المواطنين الذين سبق لهم ان شاركوا بكثافة، قبل فترة قصيرة، في مهرجان النصر الذي أقيم في الضاحية الجنوبية، إلا أن البعض أصر على ربط القرار باعتبارات سياسية تتصل بالواقع المستجد بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان وصدور القرار ,1701 وصولا الى الإيحاء بأن الحزب يميل الى <مسايرة> المرحلة الجديدة والتخلي عن بعض <تقاليده> ومن بينها الاحتفال المركزي بيوم القدس والذي كان يشهد عرضا عسكريا ولو من دون سلاح.‏

يبتسم أحد قياديي الحزب وهو يستمع الى هذه <الفرضيات> التي يؤكد ان لا صحة لها على الاطلاق، نافيا بشدة وجود أي بعد سياسي لخطوة إلغاء الاحتفال المركزي بيوم القدس، ولافتا الانتباه الى ان الكثير من المناطق ستشهد نشاطات وتجمعات لإحياء هذه المناسبة، كل منها ضمن نطاقه الجغرافي، أما إلغاء المهرجان المركزي فيعود وفقا للقيادي إلى العاملين الآتيين:‏

لم يمض بعد وقت طويل على الاحتفاء بمهرجان النصر في 22 أيلول الماضي في الضاحية الجنوبية والذي شارك فيه أكبر حشد جماهيري في تاريخ لبنان للتعبير عن دعم المقاومة في مواجهة العدوان والاحتلال الاسرائيلي، وهي ذاتها الرسالة التي ينطوي عليها عادة الاحتفال المركزي بيوم القدس، فلماذا تحميل الناس مشقة الانتقال الى مكان واحد لتوجيه هذه الرسالة ما داموا وجّهوها إلى من يهمه الامر وببلاغة شديدة منذ أسابيع قليلة، عدا عن ان الاحتفالات المناطقية ما تزال قائمة مع ما تحمله من دلالة على تمسك الناس بهوية القدس وخيار المقاومة.‏

من العلامات الفارقة للاحتفال المركزي بيوم القدس، كما درجت العادة، العرض العسكري الرمزي الذي كان حزب الله يحرص على القول انه ليس موجها الى الداخل اللبناني بل الى الأمة العربية والاسلامية من أجل استنهاض إرادتها في مواجهة العدو الاسرائيلي، وهذا الهدف تحقق بشكل مباشر من خلال العرض الميداني البطولي الذي قدمته المقاومة على مدى 33 يوما من التصدي البطولي لجيش الاحتلال الاسرائيلي، متسببة له بهزيمة غير مسبوقة باعتراف قيادة العدو ذاتها، ولم يبق أحد في أي زاوية من زوايا العالم العربي والاسلامي إلا وبلغته هذه الحقيقة، وبالتالي فإن أي عرض عسكري رمزي سيظل أقل تأثيرا من ذاك العرض الحي.‏

وهل إن إلغاء الاحتفال المركزي بيوم القدس يمكن ان <يحرّض> على الاستنتاج بان التزام حزب الله تجاه القضية الفلسطينية قد تأثر الى هذا الحد او ذاك بالضغوط التي يتعرض لها الحزب؟‏

ينفي القيادي في الحزب هذا الافتراض بطريقة قاطعة، مشددا على ان التزام حزب الله بالقضية الفلسطينية غير قابل للنقاش وهو من الثوابت الفكرية والبنيوية في تركيبته. ويدعو، هنا، الى العودة للتاريخ من أجل تبيان حقيقة انه عندما تكون القدس محتلة تكون المنطقة كلها مشرذمة وتحت الهيمنة، معتبرا ان ما يجري حاليا في هذه المنطقة يندرج في إطار عوارض المرض المتمثل في إحتلال الكيان الصهيوني لفلسطين.‏

ويحرص القيادي على لفت الانتباه الى ان الحملة الاميركية الاسرائيلية على المقاومة والمدعومة من المتخاذلين العرب إنما هي نتيجة الموقف المبدئي لحزب الله من القضية الفلسطينية، ومتى نقول انه لم تعد لنا علاقة لنا بها، ستفتح أمامنا كل الابواب والعواصم، وهذا ما لا يمكن ان نقبل به.‏

وإذ يشدد على ان المقاومة الاسلامية ما تزال موجودة بقوة جنوب نهر الليطاني حتى الحدود بل أقوى مما كانت عليه قبل 12 تموز، يشير في الوقت ذاته الى ان مؤازرة المقاومة الفلسطينية لم تكن تتم أصلا عبر الحدود الجنوبية لان العمق المحتل حيث تحصل الانتفاضة ليس على تماس جغرافي مع لبنان.‏

وينصح القيادي، في سياق آخر متصل بالوضع الداخلي، بعدم قراءة قرار إلغاء احتفال يوم القدس من زاوية التوازنات المحلية، مؤكدا ان الحزب ما يزال متمسكا بمطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية ولن يتراجع عنه، وخصوصا بعدما ثبت ان الحكومة الحالية تتصرف على أساس انها <وكيلة تفليسة> تمهيدا لوضع البلد تحت الانتداب الاميركي، وبالتالي نحن نحتقظ بحقنا في استخدام كل الوسائل الديموقراطية لتغييرها.‏

المصدر: صحيفة السفير 19/10/2006‏

2006-10-19