ارشيف من : 2005-2008
سليمان: وعدونا بالسلاح.. وإن أخلّوا سنؤمنه في 3 ساعات
ضغطاً كبيراً كي يأتي انتشار الجيش في "المنطقة العازلة" ملبياً لهدف العدوان الإسرائيلي بإقامة منطقة نظيفة من "حزب الله" على امتداد الحدود مع فلسطين المحتلة.
وقد تحمس بعض الفريق الحاكم لهذا الضغط، وأخذ يروج له، وفي خلفية هؤلاء اعتقاد بأن الوحدات العسكرية، ستشكل مع القوة الدولية الطاغي عليها اللون الأطلسي، قوة كافية لردع المقاومة ونزع سلاحها. ولكن الجيش تنبه للفخ وأحبط محاولة ضربه بتوريطه في مواجهة مع أهله، وجاء رد الجيش الذي خيّب آمال المتحمسين، عبر "أمر اليوم" الذي أصدره قائد الجيش الى العسكريين، وتضمن القرار بانتشار وحدات الجيش الى جانب المقاومة، وليس في مواجهة المقاومة. ومؤكد أن السفير الأميركي لم يكن سعيداً، وكذلك حلفاؤه.
ويبدو أن موقف الجيش، قد شهد تطوراً نوعياً، جرى التعبير عنه بوضوح خلال الجولة الأخيرة للعماد ميشال سليمان على الوحدات العسكرية المنتشرة بالقرب من الحدود، حيث أكد قائد الجيش للعسكريين أن مهمتهم تبدأ وتنتهي عند نقطة وحيدة هي الدفاع عن لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
جولة العماد سليمان هذه، سبقها لقاء استمر ثلاث ساعات مع السيد حسن نصرالله، والأهم في ما قاله للعسكريين خلالها، ما مفاده: إني سأعود اليكم بعد حوالى شهر، وحينها سأجدكم على جهوزيتكم وقد اتممتم حفر الخنادق، وإقامة الاستحكامات والتحصينات.
وقال سليمان للعسكريين: إن الانتصار الذي حققته المقاومة على العدو الاسرائيلي، هو انتصار كبير وإنجاز كبير جداً، وأنتم العسكريون لستم أقل كفاءة، ولستم عاجزين ابداً عن مواجهة إسرائيل وتحقيق الانتصار. نحن موعودون بأن نحصل على صواريخ وسلاح، ونحن ننتظر، وفي حال لم يُترجم الوعد، فأنا اقول لكم إننا خلال ثلاث ساعات أو أقل نستطيع أن نؤمن السلاح.
قائد الجيش امضى تلك الليلة في الجنوب، ونام في خيمة على الحدود، وهذا الامر ، إضافة الى ما قاله للعسكريين بلغ الرئيس نبيه بري، الذي هاتفه مشيداً: "... اذا قائد الجيش ينام في خيمة في الجنوب، فمعنى ذلك أن هناك خيمة على الجنوب...".
وإلى ذلك، لم يخرج سلاح المقاومة من كونه هدفاً اول في دائرة الرصد الدولي، وهو بالتالي اندرج في الأيام القليلة الماضية، بنداً اساسياً في حركة ناشطة لبعض الدبلوماسيين الأجانب في لبنان، والوفود الدولية مؤخراً، الى جانب بندين آخرين، يتصل الأول بمرحلة ما بعد شهر رمضان والتحركات في مواجهة حكومة فؤاد السنيورة، ويتصل الثاني بالمحكمة الدولية.
واللافت ان هذه الحركة تتركز في اتجاه الفريق المعارض، وتطرح جملة أسئلة حول مصير سلاح "حزب الله". والمثير في الأمر أنها تنطلق من تسليم دولي بحقيقة أن إسرائيل هُزمت في حربها على لبنان، وحزب الله انتصر.
يقول قطب سياسي بارز في فريق المقاومة، إنه سمع صراحة هذا الاعتراف، من قبل وفد اوروبي زاره مؤخراً، مع سيل من الأسئلة: لماذا يتمسك حزب الله بسلاحه، وإلى متى سيبقى متمسكاً به. وفيما لو انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا، هل سيتخلى الحزب عن سلاحه، وهل سيستمر في تنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل، وكيف سيتعايش هذا السلاح مع "اليونيفيل" ومع قوات الجيش اللبناني؟
ويضيف القطب المقاوم إنه ساق إجابات حاسمة، وتم تدوينها من قبل اعضاء في الوفد: نحن في كل الأحوال لا نأمن لإسرائيل ولغدرها، فلتنسحب من مزارع شبعا، وبعد التحرير لكل حادث حديث. وأما قبل التحرير فلا أحد يبحث معنا في موضوع السلاح. ثم من قال إننا نطرح موضوع السلاح من زاوية أنه باق الى الأبد، بالعكس، قد يظهر لاحقاً استعداد لبحث صيغ ما قد تكون اكثر مرونة، في شأن مصير السلاح، ولكن بعد تحرير مزارع شبعا وإزالة كل الخروقات على امتداد الخط الازرق سواء القديمة، او التي قام بها العدو الاسرائيلي بعد العدوان الأخير.
وقد أثار الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون هذا الأمر مع جهات حزبية قريبة جداً من "حزب الله"، طمعاً في أن يسمع من هذه الجهات الحليفة وبصراحة ما يفيد بجواب شاف عما مفاده "هل سيبقى الحزب متمسكاً بسلاحه... ولنفرض أن إسرائيل انسحبت من مزارع شبعا، وتم حل قضية الأسرى، فماذا يمنع "حزب الله" من أن يخترع لنا قضية القرى السبع". في مقابل هذه الأسئلة لقي جواباً: كل ارض تقول عنها الدولة اللبنانية إنها أرض لبنانية، يعني أنها لبنانية، وبالتالي يجب أن تتحرر وتعود الى لبنان.
وفي الشق الآخر لتحرك بيدرسون، الذي شمل مؤخراً عدداً من الشخصيات، كان تركيز على موضوع المحكمة الدولية، في محاولة منه للوقوف على الصورة الواضحة لمواقف الفرقاء، ولا سيما من هم في صف المعارضة. وبرز في تحركه ما دار حول هذا الموضوع بينه وبين زعيم "تيار المردة" سليمان فرنجية قبل ايام في بنشعي:
توجه بيدرسون الى فرنجيه قائلاً: نريد أن نعرف الموقف الشخصي وبتجرد من موضوع المحكمة الدولية.
رد فرنجية بسؤال: لماذا انتم مهتمون بالمحكمة الدولية الآن؟!
بيدرسون: نحن نريد ان نعرف ما اذا كنتم مع المحكمة الدولية ام لا؟
فرنجية: نحن مع المحكمة الدولية إذا كان القصد منها كشف قتلة الرئيس رفيق الحريري، وليس أي أمر أو هدف آخر.
ودار بين الاثنين حوار حول مهام المحكمة الدولية، وكيف ستعمل، أتبعه فرنجية بسؤال: ما هو عمل المحكمة الدولية؟
بيدرسون: مهمتها التحقيق.
فرنجية: كيف ستحقق، هل ستستدعي المحكمة الشهود او غير الشهود اليها، أم أنها ستأتي اليهم؟
بيدرسون: لا، إنها ستستدعيهم.
فرنجية: لنفرض أن هذه المحكمة استدعت الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى التحقيق، او كشاهد. فماذا يحصل لو امتنع عن الحضور، فهل سيتم اعتباره ملاحقاً دولياً، وتصدر في حقه مذكرات إحضار او توقيف؟
بيدرسون: لا... لا، إنها لن تستدعي نصرالله.
فرنجية: يبدو أنك تعرف ماذا ستعمل المحكمة من الآن، ومَن ستستدعيهم ومَن لن تستدعيهم؟!
بيدرسون: لا، لا...
فرنجية: طيب لنفرض أن المحكمة استدعت الرئيس بشار الأسد، فهل تعتقد أنه سيحضر؟
بيدرسون: لا اعتقد أن يحضر.
فرنجية: اذاً، ما العمل في هذه الحالة، هل سيعتبر الرئيس الأسد خارجاً على العدالة الدولية، وهل ستصدر في حقه مذكرات توقيف أو إحضار، وماذا يمكن أن يحصل؟
بيدرسون:...؟؟
فرنجية: يجب أن تبتعدوا عن تسييس المحكمة الدولية، وأنا أنصح بألا يتم تشكيل محكمة دولية قبل صدور قرار اتهامي واضح ومسند بالوقائع والأدلة الثبوتية، فإذا تم تشكيلها في غياب هذا القرار، فمعنى ذلك أنها ستُعتبر مُشكلة مع فئة ضد فئة...
وفي البند الثالث للحركة الدبلوماسية الناشطة، سؤال عما بعد شهر رمضان، واستعدادات الأطراف لهذه المرحلة... ومحصلتها أن لا جواب واضحاً ممن شملتهم. فثمة أطراف تغلّب احتمال التسوية بالاستناد الى إعلان الرئيس نبيه بري عن عيدية ما بعد العيد... وفي المقابل تبقي أطراف أخرى احتمال المواجهة قائماً بقوة وسط الكلام القديم الجديد بأن "لا عودة الى الوراء ولا قبول بأقل من حكومة وحدة وطنية".
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018