ارشيف من : 2005-2008

المواجهة الأخيرة واقتراب الوعد للمسجد الأقصى!..

المواجهة الأخيرة واقتراب الوعد للمسجد الأقصى!..

والتحرير يتلاشى مع دخول دول وأنظمة راعية وحاضنة في ما يسمى مسيرة السلام. وشرعت الاراضي المحتلة ايديها تتضرّع من اجل الخلاص بعدما تخلى عنها الأقربون وخذلها الأدنون، ومنذ ذاك الوقت عينه يبرق أمام مقلتيها بارق امل وشعاع منى، ففي الوقت الذي كانت فيه انظمة تعلن يأسها وضعفها واستسلامها، وتعبها وخواءها وتبدّد أوصالها، كان الامام الخميني (قده) يعلن يوما عالميا للقدس، ويعلن نداءاته المتتالية للعالم الاسلامي بضرورة التوحد في مقابل ذلك الجسم المصطنع في قلب العالم الاسلامي أي "اسرائيل"، وأن بإمكان المسلمين مع التوحد واستخدام الامكانيات المتاحة ومع الارادة والعزم ان يزيلوا هذه الغدة السرطانية التي من الواجب القيام لمواجهتها، والا فإنها ستقضي على عالمنا وتشتته وتضعفه وتسلب ثرواته وتحرمه الامن والاستقرار، وهكذا فإن مشروعين ما زالا يلوحان في الافق، وترمقهما القدس وفلسطين، ويترائيان للعيان، ايهما سيتحقق, هل اليأس للأنظمة العربية سيجر ويلات ومآسي على القدس فيجعلها اسيرة للأبد, أم الأمل الذي رسمه الامام الخميني (قده) وكحل به أعين الثائرين المستضعفين، ووصلت آثاره الى حنايا القدس، فباتت تنام وتستفيق على حلمه وأنغام ايقاعه.‏

ومن جملة ما أدخل الطمأنينة في نفس المدينة المقدسة وضواحيها وأخواتها المحتلات بلوغ صدى النداء المقدس للامام الخميني (قده) الى لبنان جارة فلسطين، والارض التي تحاذيها، والبلاد التي تتعانق معها فهبّ رجال مؤمنون ليحرروا أرضهم بنداء يا قدس إننا قادمون. صحيح أن الأرض والوطن كانا الهدف المباشر للمقاومة وللجهاد وللاستشهاد, الا أن القدس لم تكن غائبة، وكانت كلمات ووصايا الشهداء والمجاهدين ان لا تنسوا فلسطين وأهلها المظلومين، وأن القدس هي محور جهادهم في بعده العربي والإسلامي, وهي عنوان قضية الأمة, والمقاومين من أبناء هذه الأمة وطليعة شبابها وفتيانها, الساهرين على أمنها وعلى سلامتها, وأن القدس التي كانت كذلك ستبقى بالرغم من غيابها عن الأدبيات، لأسباب ولعوامل يتداخل فيها المحلي والإقليمي, لكن المقاومة تجاهر بأنها ما نسيت ولن تنسى فلسطين وشعبها، وانها ستدافع عن هذه القضية مهما كانت التضحيات وجلت الصعوبات وعاتب المجون وغضب المبغضون ولام المغلوب على أمرهم من الأنظمة المتربصة على صدور شعوب هذه الأمة. إذاً القدس باقية, حضورها لا يضعفه شيء, أولويتها تتصدّر, جدول الأولويات, والمقاومون ما زالوا على عهدهم الذي قطعوه، والذي يؤكدونه كل عام" يا قدس إننا قادمون".‏

وبعد مرور اكثر من عقدين من الزمن على انطلاق مساري اليأس والأمل، اليأس للخانعين والأمل للمقاومين، شع من جديد بريق من ذاك الشرق الذي اشعله الامام الخميني (قده) وذلك في المواجهة الأخيرة التي حصلت في لبنان، والتي كانت دامية وقاسية وحامية. ففي هذه المواجهة التقت اطراف عدة، لقد تواجه الكفر مع الاسلام، الباطل مع الحق، الاحتلال مع المقاومين، وفي نفس المواجهة تصادم مشروعا اليأس والأمل. اليأس الذي يريده دعاة الاستسلام باباً، الى حذف القدس من قاموس الامة، ومن وجدان شعوبها، والامل الذي يراد منه تحرير القدس وإعادتها الى اصحابها. لقد تصادم المشروعان في نقطة الالتحام بين جيش الاحتلال والمقاومين، وفي الملحمة التي صنعها المجاهدون تم كسر المشروع الاميركي ـ الاستكباري الهادف الى اعلان الامة استسلامها وخضوعها التام للارادة الاسرائيلية.‏

فالاهداف التي وضعتها الادارة الاميركية للعدوان كانت بحجم انشاء شرق اوسط جديد تكون فيه "اسرائيل" وعاصمتها القدس هي قلب هذا الشرق ومركزه الحيوي ومحوره الاستراتيجي، وكل المحيط اتباع وخدم وأزلام وعملاء، وفي حال تحققت تلك الاحداث فهذا يعني الضياع لفلسطين وللقدس والموت لقضيتهما، ما يعني في المقابل ان قدرة المقاومة على الصمود وعلى ضرب تلك الأهداف رفعت من وتيرة الأمل وزادت من تألقه ومن الشعاع المنبعث منه ليصل الى عيون القدس ويشع فيها الحياة بعد الذبول، وينطق فيها بلغة الأماني والأحلام الزاهيات، فالمقاومون منعوا عنها الضياع، وحالوا دون إعلان أسرها الأبدي، وجنبوها الكوارث والعاديات، فالمواجهة الأخيرة ضربت الجيش ومعنوياته وهيبته وعنفوانه، وهو بالنسبة "لإسرائيل" الدولة المحتلة المعتدية كل شيء. اي ان المواجهة كلمت "إسرائيل" في وجهها، وأساءت لهذا الوجه وأذلته وشوهته، ما يؤسس لإمكانية الحاق هزيمة اكبر بهذا الكيان، ولكسر القيود المقامة حول القدس وأسوارها، ولفك القيود المكبلة لأيديها، أجل ان المواجهة الأخيرة مع ما تحقق من إنجازات أسطورية خلالها ساعدت في اقتراب تحقيق حلم القدس، وفي دنو وعدها الذي تنتظره مذ ذاك الحين حيث أعلن الامام الخميني (قده) ان القدس للمسلمين ويجب ان تعود اليهم. وفي يوم القدس هذا العام وبعد الإنجاز التاريخي للمقاومين في لبنان ما زال وعدهم الصادق للقدس مهما كانت التحديات والصعوبات والأزمات والاضطرابات:‏

يا قدس إننا قادمون. يا قدس إننا قادمون.‏

فانتظرينا!..‏

الانتقاد/ العدد 1185 ـ 20 تشرين الاول/ اكتوبر2006‏

2006-10-20