ارشيف من : 2005-2008

يوم القدس يوم المستضعفين على المستكبرين

يوم القدس يوم المستضعفين على المستكبرين

كالمسجد الأقصى وقبة الصخرة وغيرهما، فضلاً عن أنها كانت القبلة الأولى التي صلى إليها المسلمون قبل نزول الوحي على النبي محمد (ص) بتحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة.. وهي عندنا كذلك منتهى رحلة الإسراء وانطلاق رحلة المعراج لنبينا محمد (ص) حتى بلغ "قاب قوسين أو أدنى". وبالجملة فالقدس لا خلاف ولا نزاع بين أهل الأديان جميعاً على قداستها ورفعة شأنها وعلوِّ منزلتها، ويكفي أنها عندنا "أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين". وقد كان المسلمون يحجون إليها كما يحجون إلى بيت الله الحرام وإلى قبر رسول الله (ص)، إلا أن احتلال الكيان الصهيوني الغاصب للقدس بأكملها عام سبعة وستين صار حائلاً دون استمرار زيارتها.‏

وباعتبار هذه المكانة الدينية والتاريخية للقدس عند المسلمين، فقد حاول الإمام الخميني (قده) منذ إنشاء الكيان الغاصب تنبيه العالم الإسلامي إلى خطورة ذلك الكيان، لا على القدس وفلسطين التي احتلها فقط، بل على مجمل عالمنا العربي والإسلامي.. وعمل على إيجاد نوع من الوعي الإسلامي الحقيقي للربط بين المسلمين والقدس وفلسطين "أرض الرسالات ومهد الأنبياء"، حتى تصبح القدس قضية في وجدان كل مسلم وعقله وقلبه وكيانه المعنوي والروحي والرسالي، وتجعله حافزاً للدفاع عنها والجهاد في سبيلها ضد مغتصبيها من العصابات الصهيونية التي احتلتها ودنستها بعد أن كانت قد احتلت ودنست أرض فلسطين الحبيبة وطردت أهلها منها.‏

قال الإمام (قده) في هذا المجال الكثير، ونحن نقتطف مما قال ما يلي:‏

"إسرائيل غدة سرطانية يجب أن تزول من الوجود".‏

"يجب علينا أن ننهض جميعاً للقضاء على إسرائيل وتحرير الشعب الفلسطيني البطل".‏

"إن جرثومة الفساد إسرائيل لن تكتفي بالقدس، ولو أُعطيت مهلة فإن جميع الدول الإسلامية ستكون معرضة للخطر".‏

"منذ ما يقرب من عشرين سنة وأنا أوصي الدول العربية بأن تتحد وتطرد مادة الفساد إسرائيل هذه، إذ لو وجدت الفرصة فإنها لن تكتفي باحتلال بيت المقدس".‏

ولا يكاد يخلو حديث للإمام الخميني في درس أو خطبة من عملية استنهاض ودعوة للنهوض من أجل قضايا الأمة عامة والقدس خاصة. فلقد شكل الاستنهاض أحد أهم ركائز حركة الإمام الخميني الثورية.‏

وقد كانت قمة استنهاض الإمام الخميني (قده) للأمة هو إعلانه "يوماً عالمياً للقدس" تنبيهاً لها ولتحذيرها من خطر "إسرائيل"، ولتحضيرها كلها لليوم الذي فيه ستُحرر القدس وكل فلسطين من العصابات الصهيونية المتحالفة مع قوى الكفر والاستكبار العالمي لإذلال الأمة وإركاعها.‏

وجاء اختياره (قده) لهذا اليوم (الجمعة الأخير من شهر رمضان المبارك) توقيتاً استثنائياً يكتسب لدى المسلمين أهمية روحية وعبادية ودينية خاصة، فهو "شهر اللّّه" شهر رمضان المبارك الذي يعيش فيه المسلمون من خلال أداء فريضة الصوم حالة تعبوية إيمانية وروحية عالية، ويمارسون فيه عملية مراجعة ذاتية تعيدهم إلى صفو العلاقة باللّه تعالى والارتباط الخالص به، من خلال الاستغفار والدعاء والتوبة والتهجد والعبادة، ويتوصلون فيه إلى تقوية إرادتهم من خلال الصوم الذي يشكل مدخلاً لترويض النفس، وصدّاً لها عن كثير من المباحات، فضلاً عن المحرمات.‏

وكذلك لأن الأيام العشرة الأخيرة من الشهر المبارك تشكل الذروة الروحية والعبادية عند الإنسان المسلم، لما تتضمن من ليالي القدر العظيمة، فيختزن فاعلية فائقة ومستوى متقدماً من التعبئة والقابلية للتفاعل مع قضايا الأمة الكبرى.‏

لقد أراد الإمام أن يكون يوم القدس يوماً عالمياً، ليس فقط للقدس وليس فقط لفلسطين كلها، بل أراده أن يكون يوماً لإحياء الإسلام وصولاً إلى اعتباره يوماً للمواجهة بين المستضعفين والمستكبرين.‏

من أقواله (قده) بهذا الصدد:‏

"إن مسألة القدس ليست مسألة شخصية، وليست خاصة ببلد ما، ولا هي مسألة خاصة بالمسلمين في العصر الحاضر، بل هي قضية كل الموحدين والمؤمنين في العالم، السالفين منهم والمعاصرين واللاحقين".‏

"على مسلمي العالم أن يعتبروا يوم القدس يوم كل المسلمين في العالم، بل يوم المستضعفين جميعاً، وليكن منطلقاً لهم في مقارعتهم المستكبرين والظالمين".‏

"يوم القدس هو اليوم الذي يجب أن يتقرر فيه مصير الشعوب المستضعفة".‏

الانتقاد/ العدد 1185 ـ 20 تشرين الاول/ اكتوبر 2006‏

2006-10-20