ارشيف من : 2005-2008
النائب د. أيمن دراغمة لـ"الانتقاد":حماس لا تقبل بانتخابات مبكرة.. وحكومة الوحدة الوطنية تواجه عقبات داخلية وخارجية
جدّ هامة عن إفرازات ما بعد هذا الفوز الذي أحدث انقلابا في النظام السياسي الفلسطيني، وأوجد تعددية ساهمت في خلق صراع واضح على السلطة.
تحاور "الانتقاد" اليوم د. أيمن ضراغمة أحد نواب حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو رئيس لجنة المصادر الطبيعية والطاقة في المجلس، وعضو لجنة الرقابة وحقوق الإنسان، وهو أحد سبعة نواب بينهم ثلاث نائبات، لم يتمكن الاحتلال من اختطافهم ضمن مسلسل اختطاف نواب كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحماس الذي بدأ في نهاية حزيران/ يونيو الماضي وما زال مستمراًَ.
ويؤكد د. ضراغمة في هذه المقابلة ان الأولوية الفلسطينية الحالية للخروج من الأزمة المالية، والأجواء المشحونة بين فتح وحماس، هي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ولكن هذا المطلب بات يواجه داخليا مثلما توضع أمامه العقبات خارجيا أيضا.
هنا حوار معه، بعد أن تقدم بالشكر الكبير لصحيفة "الانتقاد" وأثنى على الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة:
بعد سبعة أشهر على انتخاب حماس بأغلبية، ما هو تقويمكم لهذه التجربة على أساس كونها تجربة جديدة، وأنتجت حالة من التعددية في النظام السياسي الفلسطيني؟
للأسف تواجه الحكومة اليوم عدة عقبات، أهمها الحصار الخارجي الذي فرض بقرار أميركي وتواطؤ أوروبي، والمستفيد الأول هو الاحتلال، بمساعدة أطراف داخلية فلسطينية تربط مصيرها بالبرنامج والمصلحة الأميركية في هذه المنطقة.
ومع ذلك عمل المجلس التشريعي بجدية ومثابرة لتغيير الواقع الذي ساد منذ أكثر من 10 سنوات مضت، واتسمت تشكيلة المجلس بالحيوية والنشاط، وبالتعددية، وأجواء المفاتحة والمصارحة والديمقراطية، لكن تعرض النواب للاختطاف وعلى رأسهم د. عزيز دويك وأمين سره، شل المجلس التشريعي فعلا وعطل الحياة البرلمانية الفلسطينية.
ومع هذه المعوقات، ومع الأزمة المالية التي ورثتها الحكومة الحالية عمن سبقتها بمديونية عالية جدا بلغت 1.7 مليون دولار، وعجز مالي لا يمكن لأي حكومة في ظل امكانيات مالية متواضعة وحصار خانق ان تتجاوزه. حاولت الحكومة الحالية من خلال جولات عربية تأمين الدعم المالي للخزينة الفلسطينية، وأعلنت برامج تقشف وتقليل النفقات، كما غيرت من بعض العقود المبرمة بخصوص شركة الغاز، وافتتاح المنافسة في سوق الهاتف الخلوي لإفادة المواطن الفلسطيني.
الحكومة الفلسطينية أيضا نجحت في احياء الروابط مع الدول العربية، وإعادة القضية الفلسطينية الى عمقها العربي والإسلامي، والخروج من احتكار التعامل مع الدول الأوروبية ودول العالم الأخرى.
هل التعددية أوجدت حالة من الصراع على السلطة؟
من الواضح أن هناك مشروعين مختلفين على الساحة الفلسطينية اليوم، وهناك تنافس وصل الى حد المصارعة بين المشروعين، أحدهما يرتبط مباشرة بالسياسة الأميركية، ويدعو للاستجابة لمطالب اللجنة الرباعية والمطالب الأميركية من اجل فك الحصار عن الشعب الفلسطيني واستئناف صرف الرواتب. بينما يتمثل المشروع الآخر الذي تبنته كتلة التغيير والإصلاح في التمسك والوحدة في مواجهة الضغوطات الخارجية.
وبعد توقيع حماس على وثيقة الأسرى تبين ان الهدف فقط التوقيع على هذه الوثيقة، ورفضت اللجنة الرباعية والولايات المتحدة التعامل معها. وأصبح المطلب الجديد هو خفض سقف المطالب الفلسطينية لتتماشى مع المطالب الأميركية، ما ولد اشكالية على الساحة الفلسطينية وأوصلنا الى أفق سياسي مسدود نوعا ما.
من الأزمات التي تعرض لها المجلس التشريعي، اختطاف عدد كبير من نواب حماس ورئيس المجلس وأمين سره. كيف يعوض هذا النقص، وما هي إشكالية توافر الأغلبية لمنح الثقة لحكومة وحدة وطنية؟
بالرغم من اختطاف 40 نائبا ضمنهم رئيس المجلس التشريعي د. عزيز دويك، لم تتوافر في المجلس أغلبية من المعارضة، ولو كان هناك أغلبية لأسقطت الحكومة، وهذا ليس أمرا خفيا، ونحن نتوقع ان تأخذ هذه الحكومة ثقة كاملة من المجلس التشريعي، لأنها مطلب فلسطيني عام، على قاعدة الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني وما جاء فيها من اعادة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل مجلس الأمن القومي الفلسطيني، وإصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
هل من بوادر لتشكيلها سريعا، وهل يمكن اعتبارها مخرجا حقيقيا للأزمة؟
نعم هي مخرج مناسب جدا، وهناك حوارات مستمرة داخلية وخارجية، وهناك وساطات عربية مستمرة في دمشق مع قيادة حماس، وكان هناك اجتماع ما بين فاروق القدومي والرئيس الأسد وبعض قيادات حماس في دمشق، كما يؤكد الأخوة في قطر أن مبادرتهم لم تنته، وأن هذه الوساطة ما زالت قائمة برغم وجود تعطيل عربي لها.
ويجب الحديث بوضوح أيضا عن ضغوط من أطراف عربية تتعاطى مع الإملاءات الأميركية كأوامر لا بد من تنفيذها، إلى جانب وجود أطراف فلسطينية لا تتعاطى إلا مع الحل الأميركي.
وبالرغم من ذلك نحن متفائلون جدا، بأن معظم الأطراف استوعبت أن الخروج من الأزمة هو بتشكيل حكومة الوحدة.
ماذا عن حكومة "خبراء أو تكنوقراط"؟
نحن نعتبر ان حكومة الوحدة الوطنية هي المخرج الأصح لهذه الأزمة، وذلك لأن على الجميع تحمل مسؤولياته وعدم التهرب منها، والمشاركة في حمل هم القضية الفلسطينية.
الى جانب ذلك فإن حكومة التكنوقراط تحتاج أيضا الى برنامج سياسي، ولا يمكن تشكيلها بدونه، ولذلك سيقع الفلسطينيون مرة أخرى في جدل البرنامج السياسي وتوجهاته في التعامل مع الأزمة، والثوابت والمجتمع الدولي.
الانتخابات المبكرة
تطرح من حين لآخر قضية الدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة. ما موقفكم من هذه الدعوات، وما مدى قبولكم بها؟
ليس هناك مصلحة فلسطينية لإجراء انتخابات تشريعية بعد 7 أشهر من الانتخابات الأخيرة. وبتقديري فإن النتائج التي من الممكن الحصول عليها في انتخابات جديدة لن تختلف كثيرا عن نتائج الانتخابات الأخيرة، بالرغم من أن من يدعو لانتخابات مبكرة يبني آمالا على إمكانية حصول حركة فتح على نسبة أفضل من حماس في الانتخابات القادمة.
هناك من يتحدث عن تيارين في حماس، أحدهما في الداخل وتيار الخارج، ما مدى دقة هذه الأقوال، وهل هناك خطوط حمراء سياسية لدى حماس، وما هي هذه الخطوط؟
موضوع المعتدلين، والحمائم والصقور، أمر موجود في جميع الأحزاب والكتل، وحركة حماس تضم شخصيات تختلف طبيعتها وتتفاوت نظرتهم للأمور. لكن القرار في حركة حماس واحد ويؤخذ بالحوار والمشاورة، ولو برزت وجهات نظر متباينة لكن القرار واحد. ويؤخذ بالتشاور ما بين الداخل والخارج والسجون، وما بين الضفة وغزة. وهذه طريقة ديمقراطية ولا أهمية فيما بعد للتفاوت والاختلاف وفي التشدد واللين بين الأشخاص أو في أسلوب الخطاب السياسي.
بالنسبة للخطوط الحمراء عند حماس فهي ثوابت الشعب الفلسطيني كاملة، فلا يوجد فلسطيني يقبل بأقل من حدود الـ67 وبدولة مستقلة ذات سيادة، وليس حكما ذاتيا، والسيادة على القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات وإطلاق سراح كل الأسرى.
سياق غير طبيعي
جرت كثير من الإشكالات الداخلية بين فتح وحماس في قطاع غزة، وانعكست على الضفة الغربية. هل يشكل هذا سياقا طبيعيا للأحداث، أم أن أطرافا خارجية تتدخل على الخط؟
ليس سياقا طبيعيا إطلاقا، ففتح وحماس عاشتا في السابق معاناة واحدة، وما زالتا تعيشان ظروف احتلال واحدة، واشتركتا في مقاومة الاحتلال، ويعيش الكثير من عناصرهما في زنازين معا، واختلطت دماء شهدائهما معا، ولذلك لا مبرر لأي نوع من الاقتتال ولإشهار السلاح في وجه بعضهما البعض.
هدنة واعتراف.. ما الفرق؟
مؤخرا تتحدث حماس عن قبول بهدنة، ورفض للاعتراف بالكيان الصهيوني. برأيكم ما الفرق بين الهدنة والاعتراف. وما هو تصوركم لهذه الهدنة؟
كل ألوان الطيف الفلسطينية تعترف بأن أرض الـ48 هي أرض فلسطينية خالصة، ويسميها البعض أرض فلسطين التاريخية، لكن يقول البعض من فصائل منظمة التحرير الحالية انه يجب التعاطي مع الواقع، ويفسرون ذلك بضرورة القبول بالشروط الأميركية والإسرائيلية.
نحن نقول انه لا يحق لأي فلسطيني، أن يتنازل عن الأرض الفلسطينية والقفز عن الحقوق العربية والفلسطينية والإسلامية في أرض فلسطين التاريخية، وهي أرض وقف إسلامي منذ أمد بعيد، ولا يملك الشعب الفلسطيني كاملا لو أراد أن يتنازل عنها.
وحماس تفرق بين وجود "إسرائيل" وبين حقها في الوجود على أرضنا أو ما نسميه "شرعية الاحتلال"، ولا أحد ينكر وجود هذا الكيان، ولكن الفرق أن أقبل بوجودها وأقر شرعيتها على أرض الآباء والأجداد.
أما بخصوص الهدنة، فتطرح حماس الآن الدخول في هدنة طويلة الأمد، ربما لعشر سنوات أو عشرين، وذهب رئيس الوزراء إلى طرح هدنة طويلة جدا لأربعين عاما، وهي فترة كافية لأية دولة كي تقيم اتفاق صلح أو سلام إن أرادت. لكن المشكلة أن الكيان الصهيوني غير معني لا بهدنة ولا بسلام، والدليل على ذلك لا يوجد حتى يومنا هذا إسرائيلي واحد يحدد "دولة اسرائيل"، وهذا ما يعلمونه لأبنائهم في مناهجهم الدراسية، بأن " دولة اسرائيل من النيل إلى الفرات" أو "إلى الأرض إلى تطأها أقدامكم".
ما هي طبيعة علاقة الحركة بالدول العربية والإسلامية بعد فوز حماس، وماذا وجدتم من هذه الوعود؟
للأسف الشديد مرت على القضية الفلسطينية سنوات طويلة سلخت من بعدها العربي والإسلامي، وقيل حينئذ ان قضية فلسطين للفلسطينيين، وأزيح عن كاهل الأمة العربية والإسلامية الهم الفلسطيني والقيام بواجبها تجاهها.
نحن في حماس نعتبر اليوم أن الفلسطينيين جزء من هذا العمق، وأن واجب الأمة العربية والإسلامية فرض تجاه الفلسطينيين والمقدسات.
بعد فوز حماس أخذنا على عاتقنا التأكيد على هذا الدور، وأكدت الحكومة على هذه العلاقة من خلال جولاتها في الدول العربية والإسلامية، وطرح موضوع المصالحة مع جميع الدول العربية والإسلامية. وهذا أيضا ما أكده رئيس المكتب السياسي لحماس على ضرورة أن تتبنى الدول العربية مشروعا لحل القضية الفلسطينية. ولو كانت هذه الدول جادة في تبني هذا الطرح لاستطاعت خلال 4 سنوات أو أقل أن تنجز قيام دولة فلسطينية ذات سيادة على أراضي الـ67 بدون حرب.
الانتقاد/ العدد 1185 ـ 20 تشرين الاول/ اكتوبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018