ارشيف من : 2005-2008
السعوديون لمحدثيهم: التغيير الحكومي بيد الأميركيين
انتهت لتحل مكانها مرحلة استقرار جميع المواقف واتخاذ القرار المناسب بشأن الطرق والسبل التي ستعتمد لتحقيق مطلب حكومة الوحدة الوطنية، وهو المشروع الذي يؤكد حزب الله السعي حتى النهاية لتحقيقه متوافقاً على هذا الهدف مع التيار الوطني الحر واللقاء الوطني المعارض والعديد من القوى السياسية والأحزاب . وانضم الى هذا المطلب رؤساء الحكومات السابقين عبر ورقة التفاهم التي سيسعون أيضاً الى تحويلها لبرنامج عمل في المرحلة المقبلة.
وقبيل "استحقاق العمل" بعد عيد الفطر برزت العديد من التحركات الهادفة الى تأمين توافق على مطلب حكومة الوحدة وتجنيب البلد أي خضات نتيجة مكابرة فريق 14 شباط وعدم اعترافه بموازين القوى الجديدة سياسياً بعد الانتصار التاريخي للمقاومة الاسلامية على العدو الصهيوني. وبرز من هذه التحركات زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى السعودية التي بقيت نتائجها "غامضة" برغم العيدية التي وعد بها الرئيس بري نهاية الشهر المبارك.
الأوساط السياسية المتابعة تذكر أن حزب الله كان بادر الى طرح فكرة حكومة الوحدة الوطنية قبل العدوان الصهيوني على لبنان للخروج من المأزق السياسي للبلاد، لكن هذه الفكرة تحولت الى مشروع بعد انتهاء هذا العدوان سيعمل حزب الله على تحقيقه بكل الوسائل الديمقراطية التي كفلها الدستور لأن هذه الحكومة هي المخرج الوحيد للانقسام الحاد، وخصوصاً بعد التواطؤ مع العدوان الصهيوني وطعن المقاومة في الظهر من قبل فريق الرابع عشر من شباط، وتضيف الأوساط أنه برغم هذا الغدر الذي حصل كان حزب الله يسعى الى أجواء من التهدئة تستمر ثلاثة أشهر على الأقل ريثما تزال آثار العدوان، وبعدها يبادر الى الشروع في مطلب حكومة الوحدة، لكن الفهم الخاطئ للفريق الشباطي ومن يقف خلفه لموقف حزب الله بشأن التهدئة جعل هذا الفريق يتوهم أن ذلك ناتج عن حالة ضعف لدى الحزب.. وبادر الى اطلاق بيان البريستول الذي أراد التعويض على العدو ومن خلفه الولايات المتحدة بما لم يستطيعا تحقيقه عسكرياً. وهذا ما جعل الحزب يعدل جدول الأعمال، فكان الخطاب التاريخي للأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله خلال مهرجان الانتصار إمام الحشد المليوني في الضاحية الجنوبية، والذي حدد فيه الأولويات وأعطى مهلة تأمل للفريق الآخر استمرت طوال شهر رمضان.
أمام هذا الواقع أوعز السفير الاميركي الى "الثلاثي الشباطي" للرد على خطاب الأمين العام، وكانت النتيجة معاكسة وصادمة للرأي العام، فسمير جعجع يقارن بين مقاومة مارون الراس ضد الصهاينة بالقتل على الهوية في عين الرمانة، والنائب سعد الحريري يطلق العنان لمواقف سلبية تجاه المقاومة في الإفطار الأول في قريطم، ويفتضح ما كان مستوراً وفي الخفاء من حيث العمل الدؤوب للنيل من المقاومة، الى ما أعلنه وليد جنبلاط من مواقف تمس المقاومة مباشرة.
يفشل هذا الخطاب الثلاثي في اعادة التوازن السياسي الذي بات مختلاً لمصلحة الخط الوطني والمقاومة، فيلجأ الراعي الاميركي لفريق 14 شباط الى أسلوب آخر، فيعطي التعليمات "بالتهدئة" ومحاولة استيعاب الهجوم الذي يشنه فريق المقاومة.
فجأة يبدل النائب سعد الحريري الخطاب ويشيد بالتصدي للعدوان بعد أيام من الخطاب الأول المعادي، والخطاب الثاني الذي كان بحضور السفير الاميركي جيفري فيلتمان، الأمر يتكرر مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في مجلس الوزراء، حيث يشيد للمرة الأولى بتصدي المقاومة للعدوان ويشيد من جهة ثانية بزيارة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود الى نيويورك، ثم يهرول الى قصر بعبدا بعد مقاطعة طويلة.
اضافة الى ما أطلق من دعوات للحوار وأنه السبيل الأوحد للحد من لجنة متابعة قوى 14 شباط. كل ذلك يترافق مع "أوكسجين غريب" للحكومة عبر اتصالات وزيارات، ومنها زيارة رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي الذي قال ان هدف زيارته هو دعم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وفي هذا السياق يأتي أيضاً الاعلان عن عقد مؤتمر باريس 3 "لدعم لبنان اقتصادياً" في الخامس عشر من كانون الثاني المقبل.
وسط هذه الأجواء كانت المناخات قد تهيأت لزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى السعودية حيث التقى الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وعدداً من المسؤولين، الا أن نتائج هذه الزيارة بقيت غامضة، حيث لم يرشح عنها خطوات عملية تؤدي الى انفراجات على الصعيد الداخلي نظراً للنفوذ الكبير للسعودية لدى فريق 14 شباط وخصوصاً تيار المستقبل. وتفيد بعض المعلومات أن المسؤولين السعوديين يرفضون السير في التغيير الحكومي ويعترفون لمن يفاتحه بشأنه بأن هذا الأمر ليس بيدهم وإنما بيد الاميركيين مباشرة".
في هذه الأثناء كان مأزق الفريق الشباطي يتعمق أكثر فأكثر مع اتضاح ان السواد الأعظم من الشارع اللبناني بات يلح على التغيير، فإذا كان الأمر ظهر مدوياً في مهرجان الانتصار فإنه استكمل بالحشود الشعبية المسيحية التي نزلت بعشرات الآلاف الى الشوارع تأييداً للعماد ميشال عوبن رغم إلغاء المهرجان.
كل ذلك يؤكد بحسب الأوساط المتابعة أن الفريق الداعي الى التغيير هو في موقع الهجوم المتواصل فيها، الفريق الشباطي في حالة دفاع وتراجع ويسعى للترويج لتهدئة لا تستند الى رؤية محددة فيما حدد الطرف الآخر الحد الأدنى بالحصول على "الثلث المشارك" في حكومة الوحدة. وفي هذا السياق تؤكد أوساط معينة "ان الحد الأدنى المقبول للتهدئة هو تحقيق مطلب حكومة الوحدة الوطنية"، وعليه فإن الأنظار تبقى متجهة الى ما بعد شهر رمضان المبارك لمعرفة الأساليب والخطوات التي ستدفع الى تحقيق التغيير الذي يخرج البلاد من مأزقها الكبير ويحصن الانتصار التاريخي الذي حققته المقاومة على العدو الصهيوني.
هلال السلمان
الانتقاد/ العدد 1185 ـ 20 تشرين الاول/ اكتوبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018