ارشيف من : 2005-2008
تحقيقات / الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية في مواجهة العدوان:اقتحام الموت من أجل الحياة
أجل إنقاذ المصابين، لذلك فإن أكثرهم يضحون بأرواحهم خلال القيام بمهامهم.
خلال العدوان الأخير على لبنان برز جهاز الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية كواحد من أهم الاجهزة التي تعمل لإنقاذ المصابين وضحايا الاعتداءات الصهيونية. وقد استطاع هذا الجهاز برغم استهدافه مباشرة من قبل العدو ان يحقق إنجازات مهمة ستبقى تضيء مسيرته.
في هذا التحقيق تلقي "الانتقاد" الضوء على دور الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية خلال حرب الصيف:
بعد الغارة الأولى التي تعرض لها الجنوب التحق جميع عناصر الدفاع المدني من المتفرغين والمتطوعين بمراكزهم، ووضعت المفوضية المركزية خطة التحرك، ووزعت السيارات والعناصر في معظم مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، وخصوصا في القرى التي يمكن ان تتعرض لقصف متواصل، وهي ما تُعرف بقرى المواجهة.
انطلقت أكثر من 70 سيارة تابعة للجهاز المدني وأكثر من 200 مسعف انتشروا في تلك المناطق وبدأوا بتأدية رسالتهم الكبرى في إنقاذ وإسعاف الجرحى ونقل جثث الشهداء. فمقابل الحقد الأعمى كان هناك شعور إنساني عالٍ بالمسؤولية تجاه مجتمع المقاومة لبلسمة الجراح وبث الروح المعنوية، برغم ملاحقة طائرات العدو سيارات الدفاع المدني وضربها بالصواريخ أثناء تأدية الواجب. وقد دُمرت خلال الحرب تدميرا كاملا ثلاث سيارات اسعاف، وارتفع ستة من عناصر الدفاع المدني شهداء، إضافة إلى تضرر بعض السيارات الأخرى ووقوع أربعة عشر جريحا.
هذه الخسائر لم تمنع الرجال المجاهدين في الدفاع المدني من الدخول إلى معظم القرى المنكوبة تحت القصف لسحب الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات البعيدة نسبيا عن المواجهات التي تدور بين رجال المقاومة الإسلامية والجنود الصهاينة، إضافة إلى انتشال أجساد الشهداء وحفظها في برادات خاصة جُهزت لهذه الغاية. كما ساهم رجال الدفاع المدني في إخلاء العديد من العائلات المحاصرة في قرى المواجهة وتأمين المساعدات لهم.
ميدانيا يفيد مدير جهاز الدفاع المدني في جمعية الهيئة الصحية الإسلامية الحاج ميثم المقدم "ان المسعفين نقلوا المئات من أجساد الشهداء الى البرادات المجهزة بالتعاون مع المستشفيات تمهيدا لدفنها، كما عمل الإخوة في فرق الدفاع المدني على نقل 439 جريحا من قرى صور الى مستشفى جبل عامل، و198 جريحا من قرى النبطية الى مستشفيات النبطية ومستشفى غسان حمود في صيدا، و119 جريحا من الضاحية الى مستشفيات بيروت، و35 جريحا من قرى بعلبك الى مستشفيات المنطقة، اضافة الى نقل عشرات الجرحى من مستشفيات الجنوب الى صيدا وبيروت حيث جرى توزيعهم".
ويضيف المقدم: "كان هناك تنسيق مستمر بين غرفة عمليات الدفاع المدني وعمليات الصليب الأحمر اللبناني وكشافة الرسالة والمديرية العامة للدفاع المدني من أجل تنسيق عمليات نقل الجرحى والشهداء. وقد جرى الاتصال بالمنظمات الدولية والصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة واللجنة العليا للإغاثة، وعقدت عدة جلسات مع ممثليها من أجل تأمين غطاء دولي لدخول فرق الإنقاذ والإسعاف وآليات رفع الأنقاض الى القرى لانتشال أجساد الشهداء من تحت الركام".
عشية وقف العمليات الحربية قام العدو الصهيوني بمجزرته البشعة التي تعبّر من جديد عن مدى لؤم وهمجية هذا العدو، وهي ليست بجديدة، عندما قصف قصفا عنيفا بأكثر من عشرين صاروخا من الوزن الثقيل مجمع الإمام الحسن (ع) السكني في منطقة الرويس، ما أدى الى تدميره بالكامل وتضرر المباني المحيطة به بشكل كبير جداً، وارتفاع أكثر من 35 شهيداً وعدد من الجرحى.
عن هذه المجزرة قال مهدي وهو أحد المتطوعين: "رأيت عددا كبيرا من الضحايا ممزقا، وتأثرت كثيرا لرؤية الشهداء الأطفال تحت الركام، فالبراءة كل البراءة تحيط بأجسادهم المطحونة".
يتحدث رفيق مهدي أبو علي عن مجزرة الشياح فيقول: "نقلت اثني عشر شهيدا من تحت الركام، إضافة الى ثمانية جرحى. وفي حينها كانت المهمة الأولى البحث عن الجرحى في المبنى الذي يطاله القصف ونقلهم الى المستشفيات، لأن ذلك قد يساهم في إنقاذ حياتهم، ثم البحث عن امكانية وجود جرحى في المباني المحاذية للذي تعرض للقصف، بعد ذلك يأتي دور انتشال الشهداء". وبعد قليل من الصمت تظهر ملامح الألم على وجه أبي علي الذي يتابع: "انتشلت مع رفاقي طفلا شهيدا عمره شهران، وآخر في الشهر الخامس".
في اللحظة نفسها التي عليك التأثر فيها لفقد من تعرف من أبناء منطقتك أو الحي الذي تسكن فيه، عليك مد يد المساعدة ورفع الشهداء والجرحى وضبط شعورك وإطلاق جوارحك للعمل في انتشال ضحايا العدوان، أو التقدم باتجاه مناطق المواجهة في القرى الأمامية.
جعفر سليم
ـــــــــ
المسعفون الشهداء:
هم المجاهدون المسعفون.. أبناء المقاومة والجهاد، كانوا كذلك وسيبقون من وعد الى آخر، صادقين مع أنفسهم ومع أهلهم.. فمنهم من قضى نحبه شهيدا، ومنهم من ينتظر ولن يبدلوا تبديلا.
ـ الشهيد عبد الرؤوف نصار
ـ الشهيد أحمد جزيني
ـ الشهيد علي فقيه
ـ الشهيد مصطفى منصور
ـ الشهيد عباس نصر الله
ـ الشهيد عماد الحاج علي
الانتقاد/ العدد 1185 ـ 20 تشرين الاول/اكتوبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018