ارشيف من : 2005-2008

خطة ما بعد الحرب: تهويل إسرائيلي، تعبيد لبناني وتدخل دولي

خطة ما بعد الحرب: تهويل إسرائيلي، تعبيد لبناني وتدخل دولي

يمكن القبول بوجود هوة واسعة، تصل إلى حد التناقض، في توصيف واقع سياسي ما كما هو بين هذه القوى. لأن اختلاف المنطلقات والاهداف والارتباطات قد يؤدي إلى التباين في المواقف، التي تحاول ان تدفع بالواقع باتجاهات محددة. الا انه في الحالة الثانية المسألة تدور حول تحديد الواقع كما هو بغض النظر عن الموقف منه، وبعيدا عن كونه واقعا مرغوب به او مرفوض، او أنه يجسد المصلحة ام العكس...‏

وعليه عندما يتناهى إلى أسماعنا إنكار بعض القيادات السياسية انتصار المقاومة في الحرب الأخيرة او نلاحظ تجاوزها له بهدف تسليط الأضواء على جوانب أخرى، أو محاولة تحجيم أبعاده ونتائجه، او أنها لا تتعامل معه بما يتناسب مع نتائجه الاستراتيجية والتاريخية.. في هذه الحالة ينبغي البحث عن دوافع وأهداف هذه القيادات في المواقف التي يطلقونها والقراءات التي يطرحونها... التي تتسع مروحتها (الدوافع والأهداف) إلا أنها تنطلق جميعها، بالضرورة، من كونها تعتبر نفسها جزءا من المعسكر المهزوم في هذه الحرب، وإلا فما هو مبرر ان تكون مصلحتها في تصوير الواقع على غير حقيقته.‏

ويبدو ان من مفردات خطة، ما بعد توقف الحرب العسكرية، بهدف استيعاب تداعيات انتصار المقاومة، ان يمارس الإسرائيلي عمله العدواني بأشكاله ودرجاته المختلفة، ثم ينطلق بعض الساسة اللبنانيين في التهويل والولولة ومناشدة داعمي "إسرائيل"، عفوا داعميهم، وتعبيد الطريق من اجل تعميق وتوسيع التدخل الدولي والاميركي من اجل إنقاذ لبنان... عبر كف يد "إسرائيل" والحلول مكانها لتحقيق ما عجزت "إسرائيل" عن تحقيقه... وطبعا حجر الزاوية في هذه المسرحية ضرورة أن يشعر لبنان بأن لا حول له ولا قوة، وبأنه غير قادر على التصدي للغطرسة الإسرائيلية.‏

وتبرز في هذا السياق أهمية التعتيم والتشويه والتحجيم الذي يُمارس على النصر التاريخي الذي حققته المقاومة في الحرب الاخيرة بهدف زعزعة ثقة الأمة بقدراتها، وإيهامها بعجزها عن فرض إرادتها على العدو. لأن الإقرار بالنصر التاريخي الذي تحقق يُسقط كل مبناهم السياسي، ويفقدهم المبررات والاسس التي يستندون اليها في عملية طروحاتهم "الاستقلالية والسيادية"...‏

لكن هؤلاء ومن وراءهم غافلون عن حقيقة ان كل المعسكر الغربي لا يملك من اسباب القوة التي لا تمتلكها "إسرائيل" على الاراضي اللبنانية، وأكثر من ذلك فـ"إسرائيل" أقوى منهم مجتمعين في لبنان، وعليه فمن ألحق الهزيمة بالجيش الاسرائيلي لن ترعبه كل محاولات استدراج القوى الدولية الى داخل الساحة اللبنانية، فضلا عن انها ستكون فاشلة... وستؤدي أي محاولة استدراج ناجحة من هذا النوع الى إلحاق أكبر الخسائر التي ستلحق بلبنان، في أمنه واستقراره وازدهاره.‏

الانتقاد/ العدد 1185 ـ 20 تشرين الاول/ اكتوبر 2006‏

2006-10-20