ارشيف من : 2005-2008

حتى لا تفتقدهم ساحات حاروف وجبشيت:حسين وحسن ورشا ووعد "عيّدوا في الضيعة"

حتى لا تفتقدهم ساحات حاروف وجبشيت:حسين وحسن ورشا ووعد "عيّدوا في الضيعة"

بدمائهم.‏

صحيح أن براءة هؤلاء الأطفال وضحكاتهم وحركاتهم سيفتقدها كل من عرفهم في قراهم الأبية، ولن تأخذ عليهم ساحاتها غيابهم عنها، خصوصاً في أيام العيد، فهؤلاء الأطفال أنفسهم عادوا إلى قراهم حاملين معهم أجمل عيدية، "عيدية الانتصار والوعد الصادق".‏

بكت بلدة حاروف وجبشيت عندما أطلّ الأحبة الذين غيّبهم الحقد الصهيوني في مجزرة لا تقل بشاعة عن مثيلاتها من المجازر التي ارتكبها العدو في حرب تموز، وذلك بعد أن هجّروا من قراهم قسراً ولجأوا إلى أحد المباني في شارع الحجاج في الشياح، فكانوا هناك على موعد مع عدو متوحش لا يرحم طفلا أو أما أو عجوزا.‏

عادت الودائع لتعانق التراب الذي امتزج بكرامة وعنفوان دماء الشهداء وعرق المجاهدين.‏

ففي حاروف حيث كان الرفاق بالانتظار حاملين صور الطفلين حسين وحسن وهبي، احتشد أهالي البلدة لاستقبال عائلة الشهيد وزوجته وأولاده الثلاثة، وبينهم الطفلة "وعد" ابنة الأيام الثمانية، التي صدق أهلها ما وعدوا به فقضوا جميعهم شهداء من أجل الوطن. وقد اخترق الموكب المهيب الذي رفعت خلاله الأعلام اللبنانية شوارع وساحات البلدة، وسار المشيعون على أنغام موسيقى عزفتها فرقة تابعة لكشافة الإمام المهدي (عج)، وصولاً إلى جبانة البلدة حيث ووري الشهداء في الثرى بعد أن أمّ الصلاة عليهم إمام البلدة الشيخ حسين أيوب.‏

وفي جبشيت كان اللقاء ممزوجاً ببركات السماء، حيث شيّع أهالي البلدة الطفلين حسين ورشا عياش وأمهما سوزان طه. وقد اختلطت دموع المستقبلين بزخات المطر في ساحة جبشيت، حيث رفع رفاق حسين ورشا صورهما ترافقهم موسيقى كشافة الإمام المهدي (عج).‏

ولفّت جثث الشهداء بالأعلام اللبنانية، واحتضن أهالي البلدة الوالد المفجوع علي عباس الذي فقد كل أفراد عائلته. الموكب المهيب اخترق شوارع البلدة وصولاً إلى الجبانة، حيث ووري الشهداء في الثرى.‏

هكذا كان العيد.. عيدا حزينا بلون عيون هؤلاء الأطفال.. من النميرية والنبطية والغازية وقانا ومروحين إلى الخيام وعيترون ومشغرة والرويس والشياح.. لم ينتظره الأهل الذين حلّ عندهم يوم صدق الوعد وحلّ الانتصار مخضبا بدم الشهداء.‏

زينب منتش‏

الانتقاد/ العدد 1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-06