ارشيف من : 2005-2008

توافق لبناني ـ فلسطيني يفتح الطريق لدخول الجيش اللبناني إلى منطقة التعمير

توافق  لبناني ـ فلسطيني يفتح الطريق لدخول الجيش اللبناني إلى منطقة التعمير

في لبنان بعدما تحولت إلى ما يشبه البؤرة الأمنية بسبب حوادث القتل والتحرشات المفتعلة بحق الجيش اللبناني البعيد عن المنطقة بضعة أمتار، وعمليات إطلاق النار بين بعض التيارات لأسباب معروفة ومجهولة في آن معاً، ما جعلها صاعقاً متفجراً في أي لحظة داخل مخيمات الشتات في ظل الصراع القائم بين بعض الفصائل الفلسطينية.‏

ما هو مصير عناصر تنظيم جند الشام المنحل المطلوب جُلهم للدولة اللبنانية بموجب مذكرات صادرة عن السلطات القضائية والأمنية؟ وما هي الصيغ التي جرى توصل اليها لتذليل كل العقبات لإنجاح هذه الخطوة وقطع دابر أي فتنة.‏

متى ستجري هذه العملية؟ وهل صحيح أنها انتهت من مرحلة التحضيرات السياسية إلى الميدانية بحيث يتوقع إتمامها خلال الأسبوع الحالي؟‏

أسئلة كثيرة تطرح على الساحتين الصيداوية والفلسطينية في ظل حالة من الترقب لما ستؤول اليه الأوضاع خلال الأيام المقبلة.‏

مصادر فلسطينية مطلعة كشفت جانبا من تفاصيل التوافق اللبناني ـ الفلسطيني على دخول الجيش اللبناني إلى منطقة تعمير عين الحلوة لضبط الوضع الأمني ومنع حدوث أي مشاكل، والاتصالات التي جرت مع القوى الاسلامية وتحديداً (عصبة الأنصار) لتذليل بعض العقبات التي كانت تفرض هذه الخطوة ونقل رسائل تطمين أن الهدف ليس استهداف أحد، انما قطع الطريق على أي فتنة تدخل الجميع في نفق مظلم في ظل الظروف المعقدة في أعقاب العدوان الإسرائيلي على لبنان وصدور القرار 1701.‏

ووفق ما يتداول فإن وحدات من الجيش اللبناني ستدخل إلى الطريق الرئيسية لمنطقة التعمير انطلاقاً من موقعها قرب جامع الموصللي بعمق 400 متر، وتقيم حاجزاً عسكرياً قبل مفرق شارع الطوارئ.‏

واستبعدت مصادر فلسطينية حصول أي إشكالات أمنية برغم كثرة الشائعات عن وجود اعتراضات وبعض الغموض في الموافقات، إلا ان القوى الفلسطينية شكلت خلية تواصل مع القوى الاسلامية وعصبة الأنصار لقطع الطريق على أي فتنة وتذليل أي عقبات أو مخاوف.‏

وعلم في هذا الإطار أن حركتي حماس وفتح لعبتا دوراً بارزاً وكبيراً في إنجاز التوافق اللبناني ـ الفلسطيني، وقد نقلت قيادتا الحركتين موقفاً ايجابياً من (القوى الإسلامية الفلسطينية) لهذه الخطوة، وأبلغ رسمياً إلى لجنة المتابعة اللبنانية ـ الفلسطينية أن العصبة التقت قيادة المجموعة الاسلامية في "السكة" ووضعتها في أجواء التفاهم والتوافق بعد الحديث عن استنفار عسكري ليلاً وإقامة دشم ومتاريس وأن الأجواء ايجابية.‏

وفي الوقت الذي أكدت فيه المصادر الفلسطينية أنه حتى الآن لم يُحدد موعد معين لإنجاز هذه الخطوة لحاجتها إلى المزيد من الوقت لإعداد كل الدراسات الميدانية لطبيعة الانتشار العسكري للجيش اللبناني وخارطة الحدود التي سيتوقف عندها لجهة وصوله إلى تخوم منطقة الطوارئ ومخيم عين الحلوة، اضافة إلى قرار سياسي من الحكومة اللبنانية بتكليف الجيش بهذه المهمة فإن المعلومات الأمنية اللبنانية كشفت عن دخول مسؤول أمني لبناني كبير لأول مرة إلى مخيم عين الحلوة ولقائه عددا من القيادات الفلسطينية، حيث جرى التداول في التصور الميداني لخطة الانتشار ودخول الجيش إلى منطقة التعمير وخط السكة، وذكرت المعلومات ان هذا المسؤول الأمني قام برفقة المشرف العام على ميليشيا حركة فتح في لبنان العقيد منير المقدح بجولة ميدانية على أطراف المخيم ومنطقتي الانتشار للاطلاع عن كثب على كافة التفاصيل على الأرض.‏

وأشارت المعلومات الى أنه بموازاة هذا التحرك المهم عقد في ثكنة الجيش اللبناني في صيدا (محمد زغيب العسكرية) اجتماع بين مدير فرع المخابرات في الجنوب العقيد عباس إبراهيم ووفد من لجنة المتابعة الفلسطينية، حيث نقل الوفد موقفاً واضحاً وصريحاً مرحباً بانتشار الجيش اللبناني في التعمير، وأنه لا شروط فلسطينية لذلك، بل ثمة سلسلة من الهواجس والتساؤلات حول مصير عدد من المطلوبين للعدالة اللبنانية، وبالتالي عدم نقل المشكلة إلى داخل مخيم عين الحلوة من خلال نقل المطلوبين اليه بعض ايجاد حلول وتفكيك فتيل أي تفجير أو إشكال.‏

ونقل عن العقيد إبراهيم حرص الجيش على معالجة كل القضايا، فالهدف من الانتشار حفظ الأمن وقطع الطريق على أي اشكال، حيث إن الأمن لا يتجزأ سواء في مدينة صيدا أو مخيماتها، وأبلغ الوفد أن قرار الانتشار اتخذ وأن العمل يجري لتحديد دخول سلمي وآمن يحظى بدعم وتأييد كل القوى.‏

مواقف‏

وفي رصد للمواقف اللبنانية والفلسطينية من التوافق حول قضية التعمير، فإن النائب أسامة سعد قال أمام وفد من أبناء التعمير وضعه في أجواء التوافق لدخول الجيش: إن الجيش اللبناني المؤتمن الآن على المقدسات، أي على سلاح المقاومة، سيكون مؤتمناً على توفير الأمن لكم، وبالتالي فإن دخوله إلى التعمير هو دخول سلمي وآمن وخدمة لأمن مدينة صيدا والمخيمات".‏

وطالب الحكومة باعتبار التعمير (منطقة منكوبة) وتستحق مد يد العون والمساعدة".‏

المسؤول السياسي لمنطقة الجنوب في حزب الله الشيخ حسن عز الدين أكد أن موقف حزب الله هو مرحب لما أجمع عليه أبناء مدينة صيدا و المخيم مشيراً ان الظروف السياسية والمناخ العام يساعد على القيام بمثل هذه الخطوة من قبل القرار السياسي.‏

وقال أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان سلطان أبو العينين إن هناك إجماعا فلسطينيا على أن هذه بقعة جغرافية لبنانية بامتياز، لذلك لا دخل للفلسطينيين بها، وإننا ننظر إلى وجود السلطة اللبنانية التشريعية والتنفيذية كحق من حقوق هذه الدولة اللبنانية ونحن ما يطلب منا بهذا الخصوص، أعتقد أننا قطعنا شوطاً كاملاً فيه ليكون العامل الفلسطيني عاملاً مساعداً".‏

أمين شومر‏

الانتقاد/ مقالات/ العدد1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-06