ارشيف من : 2005-2008

جنبلاط متوجس من توصيات بيكر حول العراق

جنبلاط متوجس من توصيات بيكر حول العراق

على مدى عام ونصف العام وكادت البلاد تصل معه إلى السيطرة الاميركية الكاملة، متوسلة استخدام الفريق الشباطي الذي انقاد بشكل تام للإملاءات الاميركية.‏

وعليه فإن جميع الأنظار تتجه نحو جلسات التشاور التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الاثنين المقبل بعدما أُرجئت أسبوعاً، حيث سيُبحث خلالها جدول أعمال موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون الانتخابات.‏

وهنا تُطرح العديد من التساؤلات من قبل المراقبين عما اذا كان فريق الرابع عشر من شباط سيحضر هذه الجلسات على مستوى الصف الأول أم أنه سيتخلف، وبالتالي يفشل التشاور قبل أن يبدأ، وذلك بعد أن عمد إلى تأجيل الموعد، حيث كان مقرراً بدء الجلسات يوم الاثنين الماضي في الثلاثين من تشرين الأول المنصرم. وإذا حضر الصف الأول من هذا الفريق فهل يدرك حقائق الوضع السياسي ويوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أم أنه سيصر على تعنته، وبالتالي دفع الفريق الوطني إلى تنفيذ برنامجه المعد وصولاً الى هذا الهدف؟‏

جميع المؤشرات تدل على أن الفريق الشباطي ما زال يتخبط ويشعر بحجم المأزق الذي يعيش فيه. وقد ظهر ذلك بحسب الأوساط المتابعة من خلال التردد في قبول دعوة الرئيس بري، اذ رحب بها بعض هذا الفريق من حيث المبدأ وطالب بتوسيع جدول الأعمال ليشمل قضايا أخرى، مثل ملف رئاسة الجمهورية وسلاح المقاومة. وحرص هذا البعض على عدم مهاجمة مبادرة الرئيس بري برغم اعتباره أن الأخير تبنّى برنامج المعارضة للتشاور، وهو بدا محرجاً لأنه لا يستطيع إطلاق النار مباشرة على المبادرة لكونه سبق له أن أثنى على الدور الوطني الذي لعبه ويلعبه الرئيس بري خلال الأشهر الأخيرة، وسعى إلى الحديث عن تمايز بينه وبين حزب الله.‏

أما البعض الآخر من فريق 14 شباط خصوصاً في الصف المسيحي فقد هاجم المبادرة مباشرة، وظهر هذا في موقف رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، اضافة إلى بعض الهامشيين من الفريق الشباطي مثل رئيس حزب الأحرار دوري شمعون الذي قال "إن بري صام طويلاً وفطر على بزاقة"! وهو كلام تجاوز حد اللياقة في الخطاب. على أن الارتباك الأكبر ظهر عند رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي سارع إلى قطع البحار لاستجلاء الموقف الاميركي "والتغييرات المتوقعة على صعيد السياسة الخارجية الاميركية تجاه المنطقة". وتلفت المصادر المتابعة في هذا المجال إلى المأزق الأميركي في العراق والتقرير الذي وضعه وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر للخروج من هذا الواقع، وفيه توصية بالتعاون مع سوريا وإيران، اضافة إلى الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في السابع من تشرين الثاني الحالي التي يتوقع ان يحقق فيها الديمقراطيون انتصاراً على حساب الجمهوريين.. وهذا كله سيكون له تأثيرات وانعكاسات على الساحة اللبنانية حسبما ترى المصادر المطلعة، التي تلفت إلى أن جنبلاط متوجس كثيراً من تقرير بيكر وتوصياته بشأن معالجة الوضع في العراق، ودعوته الى التعاون مع سوريا وإيران للخروج من المأزق.‏

بالمقابل كيف تنظر الأوساط المقربة من الرئاسة الثانية إلى جلسات التشاور؟‏

تؤكد هذه الأوساط أن جدول الأعمال سيبقى على حاله من دون أي زيادة، مع امكانية النقصان بحذف بند قانون الانتخاب، وهو ما لفت اليه الرئيس بري أمام زواره. أما ملف رئاسة الجمهورية فإنه لن يُطرح برغم الهجمة المستجدة من فريق 14 شباط على رئيس الجمهورية العماد إميل لحود على خلفية ملاحظاته على مسودة مشروع المحكمة الدولية. وتستهجن الأوساط الخطاب المتوتر لفريق 14 شباط قبل أيام على جلسات التشاور، الذي وصل مع النائب الاشتراكي أكرم شهيب الى التلويح بالرصاص.‏

أوساط الرئيس بري تعوّل على بعض التفاهمات قبل الوصول الى جلسات التشاور، تمهد الطريق لتحقيق الهدف المنشود، وهي تؤيد توسيع الحكومة الحالية بما يؤدي الغرض المطلوب، وهو حكومة الوحدة الوطنية.‏

وتعتبر هذه الأوساط أن مبادرة الرئيس بري التشاورية تشكل الفرصة الأخيرة التي يمكن من خلالها تجنيب البلاد خضات سياسية، وتنقل عن رئيس المجلس تحذيره من خطورة المرحلة ودقتها.‏

بدورها كيف تنظر مصادر تكتل التغيير والإصلاح برئاسة العماد ميشال عون الى المرحلة المقبلة؟ وهل تعوّل على جلسات التشاور؟‏

تقول هذه المصادر "بعد الأحداث التي عاشها لبنان والعدوان الصهيوني وملحقاته التي تتسلسل كل يوم، إنه آن الأوان لينعم اللبنانيون بحكومة تجابه كل هذه التحديات". وتتوقع المصادر أن يمارس فريق 14 شباط بعض "الشطارة" في عملية اعلان حالة تمرد مطلق بغية تحسين المواقع في السلطة القادمة، كما تعتقد أن جلسات التشاور يجب أن يكون هدفها السعي لتأمين انتقال للسلطة خارج نطاق العصبيات أو المذهبيات أو التشنجات.‏

وأصبح معلوماً للقاصي والداني أن الصراع داخل الواقع اللبناني أصبح صراعاً سياسياً لا علاقة له بالمذاهب أو الطوائف، صراعا وطنيا حقيقيا بين من يؤمن بلبنان سيدا حرا مستقلا خارج نطاق التبعيات قريبة كانت أو بعيدة، ومن هو مائل الى كل أنواع التبعيات. وهذه أصبحت واضحة وضوح الشمس بحركة المشاورات الحاصلة خارج لبنان وليس داخله، وكلنا يتذكر كلام السفير الاميركي قبل مغادرته في سفرته الأخيرة حول دعم حكومة السنيورة، وكأن هذه الحكومة هي ناتج تلك الإرادات، وهي صُنعت بقرار أميركي. وتتابع مصادر كتلة التغيير والإصلاح بالقول: آن الأوان لتشكيل الحكومة اللبنانية الصرف، لأن نتائج هذا العدوان أعطت لبنان البعد الدولي برغم صغر مساحته، وآن الأوان ليدير الشعب اللبناني بواسطة ممثليه قراره الذاتي ليكون فاعلاً ومتفاعلاً مع محيطه، وجسراً للتواصل وإعادة الدور الحقيقي للبنان السيد على حساب كل الأدوار المرتهنة لكل هؤلاء المستتبعين.‏

وهل يتوقع التيار نتائج إيجابية من جلسات التشاور؟‏

تقول المصادر "نحن نتطلع بإيجابية الى حركة المشاورات، ونحن ننطلق بحسن نية تجاه الآخر. أما إذا كان الآخر يعتبر أن هذه المشاورات هي لمزيد من كسب الوقت أو مستجدات ما من الخارج، فعليه أن ينبته الى أن الواقع اللبناني الداخلي أصبح رافضاً لكل هذا الاستعمار المتجدد لمصلحة إعادة تكوين الواقع اللبناني الحقيقي.‏

المصادر المتابعة ترى أن جميع الاحتمالات واردة حول الطريقة التي ستتبع للوصول الى حكومة الوحدة الوطنية، وهي تلفت الى اللقاء المهم بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والسفير السعودي عبد العزيز خوجه الذي كانت نتائجه إيجابية، وربما تفضي الى مبادرة سعودية محددة بشأن الملف الحكومي.‏

هلال السلمان‏

الانتقاد/ مقالات/ العدد1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-06