ارشيف من : 2005-2008

الرفاعي لـ"الانتقاد":إذا كان رزق خالف القانون فيمكن لرئيس الجمهورية المطالبة بإقالته

الرفاعي لـ"الانتقاد":إذا كان رزق خالف القانون فيمكن لرئيس الجمهورية المطالبة بإقالته

إميل لحود رؤيته القانونية الخاصة بشأن ما تسرّب من مسوّدة إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي للنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مضمّناً إيّاها جملة ملاحظات لا يمكن القفز فوقها والتغاضي عنها أو إهمالها، وذلك حرصاً على مستقبل لبنان ومصلحته، ولإظهار الحقيقة المتوخاة في هذه الجريمة التي تركت تداعيات وآثاراً سلبية عديدة على هوية لبنان العروبية، وقلبت الموازين السياسية لمصلحة من خطّط ونفّذ وساهم وحرّض واقترف في وضح نهار الاثنين 14 شباط/ فبراير 2005.‏

فالمادة 52 من الدستور تخوّل الرئيس لحود ليس حقّ الاطلاع على أيّ مشروع اتفاقية دولية يجري الحديث عنها وحسب، وإنّما التفاوض بشأن إبرامها والمشاركة بفاعلية في وضع نصوصها وتنقيح ما يستلزم هذا الإجراء لما فيه خير البلاد.. ثمّ تسلك الطرق القانونية نحو مجلس الوزراء للموافقة والتصديق عليها لكي تصبح موضع تنفيذ فوري.‏

وبعدما شعر الرئيس لحود بخطورة ما يخطّط له في هذه الاتفاقية الدولية الملزمة، ومحاولة تمريرها على غرار ما حصل بخصوص مذكّرة التفاهم التي وقّعتها وزارة العدل في عهد الوزير القاضي خالد قباني مع لجنة التحقيق الدولية في عهد القاضي الألماني ديتليف ميليس، وتضمّنت عيوباً وشوائب قانونية صريحة وإجحافاً كبيراً بحقّ القضاء اللبناني وصلاحياته، حتّى انّها جعلته مرتهناً لقرارات هذه اللجنة الدولية بحسب ما أجمع عليه كل الخبراء القانونيين، ارتأى الرئيس لحود التحرّك قبل وضع اللمسات الأخيرة على هذه المسوّدة وتحويلها إلى صيغة نهائية محتمة، وذلك لئلا تتكرّر التجربة المريرة السابقة التي لا يزال المحقّق العدلي في جريمة اغتيال الحريري القاضي إلياس عيد يعاني منها وتكبّله وتمنعه من اتخاذ أي خطوة للبتّ في مصير الموقوفين على ذمّة إفادة الشاهد التضليلي محمد زهير الصديق الذي ابتكرته عقلية وزير الغرفة السوداء في لبنان، وهو شباطي بامتياز، وأفهمته رواية سبق لجريدة "السياسة" الكويتية المعروفة بارتماء صاحبها في حضن "الموساد" الإسرائيلي، أن نشرتها فور وقوع الجريمة، مستبقة أيّ تحقيق ومن دون تقديم أيّ دليل ملموس على صحّة المزاعم التي ساقتها بحسب المخطّط التوجيهي المرسوم.‏

والغريب أنّ المسوّدة المحكي عنها حذفت الاسم الحقيقي للمحكمة الذي جرى الاتفاق عليه في مجلس الوزراء اللبناني في شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام 2006، بحيث يكون "محكمة ذات طابع دولي"، وليس "محكمة خاصة للبنان" كما هو وارد في نصّ المسوّدة المذكورة. والفارق بينهما كبير، والخطأ العادي في المسائل الدولية لا سيّما على مستوى المعاهدات والاتفاقيات ليس سهلاً، ويحتمل تفسيرات عديدة، فكيف إذا كان خطأ متعمّداً ومقصوداً وخصوصاً في ظلّ التضييق الدولي على لبنان بناء على الإملاءات والتعليمات الأميركية، وبما يتوافق والوصاية الأميركية الجديدة؟!‏

ولذلك طلب الرئيس لحود تغيير هذا الاسم التشويهي الذي يزعزع مكانة لبنان دولياً ويجعله منبوذاً، وكأنّ مجازر ضدّ الإنسانية وقعت فيه على غرار ما شهدته يوغوسلافيا سابقاً، بينما هي "جريمة فردية حصلت وصُنّفت بالإرهابية" بحسب ما ذكر في ملاحظاته على المسوّدة.‏

ويثمّن خبراء في القانون وحقوقيون "ملاحظات لحود" ويعتبرونها قيّمة ومهمّة وقانونية، وما "الغضب الشباطي" الذي لفّها فور نشرها سوى "زوبعة في فنجان"، وقد خرج عن أصول التخاطب ووصل إلى حدّ التجريح والتطاول والتنكيل بالكرامات، وهو ما يعاقب عليه قانون العقوبات اللبناني، خصوصاً إذا ما كان واقعاً على رئيس الجمهورية. ولكنّ النيابة العامة التمييزية لم تتحرّك من تلقاء نفسها، وكأنّ شيئاً لم يحصل! ويرى البعض أنّ "الردود الشباطية" المتفلتة من عقالها لم تكن رداً قانونياً مُفْحماً، وإنّما كلاماً سياسياً في موضوع قانوني بحت، وهو ما لا تجوز مقاربته على الإطلاق.‏

ويتوّقف بعض المراقبين عند الدور الذي لعبه وزير العدل شارل رزق، والمخالفة الجسيمة التي ارتكبها بعدم تسليمه نصّ المسوّدة لرئيس الجمهورية بحسب ما اتضح من ردود الأخير عليه.‏

يقول الرجل الدستوري النائب الأسبق الدكتور حسن الرفاعي لـ"الانتقاد": "إذا وجد الرئيس مخالفة في ما قام به رزق فما عليه سوى إحضاره إلى مجلس الوزراء والمطالبة بإقالته"، مشيراً إلى أنّه "إذا كانت ملاحظات لحود للمفاوضات فكان يجب أن تبقى سرّية وألا تُنشر". علماً بأنّ نشرها في وسائل الإعلام جاء بعدما تقصّد الوزير رزق نشر النصّ الحرفي للمسوّدة في إحدى صحف "السلطة الشباطية".‏

ويسأل المراقبون: هل انقلاب رزق على لحود الذي سمّاه وزيراً في هذه الحكومة وتلك التي سبقتها برئاسة نجيب ميقاتي، يأتي في إطار سياسة إغداق الوعود من "القوى الشباطية" على رزق بانتخابه رئيس جمهورية للمرحلة المقبلة، أو على الأقل بإبقائه وزيراً في حكومة الوحدة الوطنية؟ علماً بأنّ كلام "الشباطيين" متقلّب ويمحوه الربيع، وليسوا هم من يقرّر سياسة البلاد المستقبلية.‏

علي الموسوي‏

الانتقاد/ مقالات/ العدد1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-06