ارشيف من : 2005-2008

"القوى الشباطية" تخالف الدستور بالتهديد بالقتل ومنع التظاهر وحرية التعبير

"القوى الشباطية" تخالف الدستور بالتهديد بالقتل ومنع التظاهر وحرية التعبير

المضطربة والمستندة إلى تعليمات مَثَلها الأعلى وقدوتها السفير الأميركي جيفري فيلتمان، الذي يُمضي الساعات الطوال مع أفرادها "السياديين" في تلقينهم الدروس من دون أن ينجح في امتصاص أخطائهم القاتلة خلال إمساكهم بالسلطة، والتي أطلت برأسها في غير مناسبة. فبدا الفساد في غير مكان وفي مختلف الإدارات والمؤسّسات الرسمية أفظع مما كانت عليه الحال قبل سنوات.. وأنشأ "السياديون" هؤلاء نظاماً أمنياً جديداً مرتبطاً بالخارج بقيادة "فرع المعلومات" في قوى الأمن الداخلي، وهو نظام أكثر قمعاً مما سبقه، والدليل ما يتعرّض له رئيس جريدة "الديار" شارل أيوب، وبدأوا يهدّدون بالقتل حتّى لو مارست المعارضة حقّها الشرعي والدستوري في التعبير عن رأيها بتظاهرات تفضح سياسات حكومة فؤاد السنيورة، وتؤدّي في نهاية المطاف إلى إسقاطها وتغييرها وإنشاء حكومة وحدة وطنية تلبّي طموحات جميع طوائف وأطياف الشعب اللبناني، الذي بات يشعر بأغلبيته الساحقة بأنّ هذه القوى وهذه الحكومة لا تمثّلانه بقدر ما هما تمثّلان عليه.‏

وبعدما شعر هؤلاء الشباطيون بانحسار رصيدهم السياسي وقرب زوال سيطرتهم على البلاد أمام ضغط المعارضة، صاروا يخشون النزول إلى الشارع، وهو الشارع نفسه الذي أوصلهم إلى سدّة الحكم قبل سنة ونيّف بعدما مارسوا حقّهم الدستوري في إسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي على أثر تنفيذ المؤامرة الخارجية باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأصبحوا يعمّمون الأحاديث عن أنّ التظاهرات تفضي إلى أعمال شغب وتكسير في المنشآت العامة والممتلكات الخاصة، وهو ما يسيء إلى مصلحة البلد وسمعته.. ولكنّ اللبنانيين لم ينسوا ما فعلته مسيرة هؤلاء المنظّمة في 5 شباط/ فبراير 2006 في محلة التباريس في الأشرفية في بيروت، كما أنّهم صاروا لا يتوانون عن استخدام التخويف والترهيب في سبيل منع الآخرين من اتباع أساليب ديمقراطية مكفولة في الدستور. ووصل الأمر بأحدهم ممن لهم باع طويل في العمل الميليشياوي وسفك دماء الأبرياء على "المحاور" في حروب "الزواريب الضيّقة"، إلى الاعتراف ـ بلسانه ـ بأنّ "الرصاصة لن تواجه بوردة"، مستبقاً ما قد يحدث بالفعل، ومظهراً وجود نيّة القتل لديهم، وهم لهم ماضٍ طافح في هذا المجال، وذلك بحجّة "إطلاق نار غير معروف المصدر"، برغم سيطرتهم الأمنية على مختلف الأراضي اللبنانية.‏

ولكن هذه الأفعال "الشباطية" لن تفتّ من عزم المعارضة التي قرّرت عدم التراجع عن استخدام حريتها في التعبير عمّا تجيش به سجلاتها من موبقات ومحرّمات ارتكبتها الحكومة على غير صعيد، وأخطرها كان خلال الحرب الإسرائيلية الأميركية المشتركة على لبنان في تموز/ يوليو 2006، من موافقة علنية على قتل الأطفال والنساء وتدمير منازل وأحياء وقرى بكاملها في الضاحية الجنوبية وبعلبك والجنوب وصولاً إلى عكار.‏

وفي هذا المجال يقول أحد نواب المعارضة لـ"الانتقاد": "إنّنا لن نرضخ لما تسوقه "قوى 14 شباط/ فبراير" من محاولات تخويف للناس، ونحن لن نتراجع عن استعمال حقنا الدستوري في التظاهر، فكما فعلنا عندما نزلنا في 14 آذار/ مارس 2005 إلى الشارع وعبّرنا عن رأينا فإنّنا لن نقبل بأن يحرمنا أحد من هذا الحقّ المقدّس". مؤكداً "أننا لسنا هواة نزول إلى الشارع، ولكن إذا ما اضطررنا إلى النزول فنحن لها".‏

ويشدّد هذا النائب المعروف بنبرته العالية ومشاركاته الحثيثة في غير مظاهرة في السابق، على "أنّنا نطالب بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية، فيواجهوننا بمنطق الخاسر لكلّ شيء، ويدّعون أنّ هذا الطلب هو أمر عمليات سوري! فنحن نريد أن نبني وطناً، وهم ينظرون إلى السلطة على أنّها مجرّد مكاسب.. ونحن أصحاب قضية ومبدأ، وهم أصحاب مصالح ومنافع شخصية".‏

ويبدو أنّ مسألة إسقاط حكومة السنيورة في الشارع باتت الأقرب إلى الواقع، بعدما تمنّعت "القوى الشباطية" عن تلبية دعوة الرئيس نبيه بري إلى عقد "طاولة تشاور"، وتهرّبت من حضور جلسة المواجهة السياسية الأولى ليقينها بضعف موقفها وحججها، فأمهلها بري بعض الوقت للتفكير والتأمّل، فارتبكت وضاعت وتردّدت، وطار بعضها إلى الولايات المتحدة الأميركية لأخذ تعليمات وزيرة خارجيتها كونداليسا رايس مباشرة، ولم يتوقّف بعضها الآخر عن زيارة السفارة الاميركية في محلة عوكر، حتّى بات سفيرها يملّ منهم. وكلّ هذا لن ينفعهم، فإسقاط الحكومة بالوسائل الديمقراطية بات قريباً جدّاً، ولن ينتهي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري إلا وتكون الصلاة على روح الحكومة قد أقيمت لمواراتها في الذاكرة ولتصبح من ماضي لبنان.‏

علي الموسوي‏

الانتقاد/ مقالات/ العدد1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-06