ارشيف من : 2005-2008

تحرك سياسي شمل قيادات الصف الوطني: حزب الله يستبق "جلسة التشاور" بمشاورة حلفائه

تحرك سياسي شمل قيادات الصف الوطني: حزب الله يستبق "جلسة التشاور" بمشاورة حلفائه

وضع العربة على السكة الصحيحة للخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه الساحة الداخلية منذ أن تربعت هذه "الأكثرية" على عرش السلطة، لا سيما أن السواد الأعظم من اللبنانيين بات يدرك تماما أن هذا الفريق لم يتوان يوماً عن ارتكاب التجاوزات والمخالفات على الصعد الوطنية من السياسة الى الامن والاقتصاد وحتى الانماء، ما وضع البلاد في مصير مفتوح على المجهول، وأطاح بكل الثوابت الوطنية التي سبق أن ضمنها في بيانه الوزاري، والتي على أساسها نال ثقة راجحة في المجلس النيابي.‏

فالتحرك الذي جاء في إطار التشاور مع الحلفاء لوضع حد "لمآثر" هذه السلطة التي تنكرت لشريحة واسعة من القوى السياسية ذات الحيثية الشعبية الكبيرة، ورفضت بالتالي إشراكها في القرار السياسي، كشف عن أن هناك "خطاً بيانياً" بدأ يرتسم في الأفق باتجاه تصويب البوصلة، وذلك عبر المطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية يشترك فيها الجميع، ومفسحاً في المجال أمام تلك القوى التي تدّعي السيادية، ومن خلال المبادرة التشاورية التي دعا إليها الرئيس نبيه بري إلى تصحيح الخلل قبل فوات الأوان، والا فالشارع عندها سيقول كلمته.‏

والى أن تعود هذه القوى إلى رشدها، يؤكد عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي في حديثه للانتقاد "أن هذا التحرك القائم لوفد من حزب الله على القوى السياسية في البلاد يأتي في إطار التشاور مع حلفائنا داخل الحكومة وخارجها حول المرحلة الهادفة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون فيها "الثلث الضامن" متوافراً، والتحضير لما يمكن أن يكون هناك من تحركات ونشاطات فيما لو وصلت الأمور إلى الحائط المسدود".‏

وإذ اعتبر أن "هذه الجولة جاءت لتؤكد أننا وحلفاءنا نشكل أكثرية شعبية راجحة وواضحة"، أكد أن "هذه الغالبية حاضرة للتحرك في سبيل الضغط الديموقراطي السلمي للوصول إلى ما نطمح إليه، سواء بتشكيل الحكومة التي ندعو إليها، أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة يكون من مهامها انتخاب رئيس جمهورية جديد للبلاد وذلك بعد إنهاء الرئيس لحود ولايته".‏

والخلاصة التي خرج بها حزب الله في جولته الأخيرة على هذه القوى تؤكد مما لا يدعو للشك على التطابق في وجهات النظر، "وأن الجميع على استعداد للخوض في إرساء معادلة سياسية جديدة في لبنان ترتكز على الخط الوطني الذي انتصر في المواجهة مع العدو الإسرائيلي، وان هذا الانتصار لا بد أن يرسم مفاعيله على الساحة اللبنانية والمنطقة".‏

الجولة التي قام بها وفد من حزب الله، وضمت رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، والنائب علي عمار، وعضوي المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي وغالب أبو زينب، ومسؤول الشمال في الحزب محمد صالح، شملت الرئيس كرامي، العماد ميشال عون، رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، الامين العام للجماعة الإسلامية فيصل مولوي، رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو، الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة.‏

كرامي‏

وزار الوفد بداية الرئيس عمر كرامي في منزله في طرابلس، حيث تم البحث على مدى ساعة في الأوضاع السياسية، وقال النائب رعد إثره انه وضع "الرئيس كرامي في أجواء تصوراتنا للأحداث والتطورات الجارية وموقفنا منها، واستمعنا إلى وجهة نظره إزاء هذه التطورات. ودائما نحن متوافقون في النهج وفي الرؤية وفي الموقف، سواء بالنسبة لما يتعرض له لبنان من مخاطر، أو بالنسبة للأوضاع الداخلية والأعباء التي ينبغي ان ننهض بها عبر حكومة وحدة وطنية". من جهته، قال الرئيس كرامي "نحن من جانبنا سنستعمل كل الوسائل الديموقراطية السلمية الضاغطة من اجل تحقيق الهدف الأساس الذي هو حكومة اتحاد وطني، لاننا نرى ان الحكومة الحالية لم تعد قادرة على معالجة كل الأمور الأساسية والمستعصية، والبلد لم يعد يتحمل هكذا حكومة، فالمكابرة من اجل الاستئثار بالسلطة وبالمنافع وبالمغانم وبالمراكز وبكل مفاصل الدولة لم تعد تجدي نفعا".‏

عون‏

وزار الوفد النائب العماد ميشال عون في الرابية، وبعد الاجتماع اكد رعد في كلمة مقتضبة "ان المعارضة ستلجأ الى جميع الخطوات الديمقراطية المتاحة لتحقيق هذا الهدف الذي يخدم جميع الافرقاء بما في ذلك الانسحاب من الحكومة"، مؤكداً على ضرورة "تفهم لهجة التصعيد والتهديد من قبل الفريق الحاكم لانه وصل الى مرحلة الافلاس السياسي".‏

فرنجية‏

كما زار الوفد رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية في بنشعي، وعقد خلوة استمرت أكثر من ساعتين ونصف أكد خلالها النائب رعد أننا نفكر برؤية واحدة ونقرأ في كتاب واحد. ورداً على سؤال عن اتهام الأكثرية لحزب الله وحلفائه بالتحضير لانقلاب سياسي، قال "في الحقيقة الذي يشيعون ذلك يخافون أن يبقى لبنان بدون وصاية فيستدرجون الوصايات الأجنبية ويطعنون الآخرين بتحالفاتهم الوطنية، ونحن واضحون في تحالفاتنا وفي منطلقاتنا الوطنية، وليقولوا ما يشاؤون، نحن متمسكون بخياراتنا وبثوابتنا الوطنية".‏

ارسلان‏

وأكمل الوفد جولته فزار رئيس الحزب "الديموقراطي اللبناني" النائب السابق طلال ارسلان، وعُقد اجتماع حضره الى ارسلان نائب رئيس الحزب الديموقراطي زياد الشويري والامين العام السياسي روني ألفا وعضو المكتب السياسي صالح العريضي. بعد الاجتماع قال رعد "إننا نتشاور من أجل الوصول إلى هدف مشترك يحقق مصلحة لبنان، ونرى أن هذه المصلحة تتحقق بحكومة وطنية تنهض بأعباء البلد بعد تداعيات العدوان الإسرائيلي الأخير". من جهته قال ارسلان: "نحن أيدنا جلسات التشاور، وأيدنا تحديدها بمهلة زمنية لان البلد لم يعد يحتمل المزيد من التسويف، ولنا ملء الثقة بحلفائنا على طاولة التشاور الاثنين المقبل".‏

القومي‏

وانتقل بعدها الوفد إلى مركز الحزب السوري القومي الاجتماعي واجتمع الى رئيسه علي قانصو، وجرى البحث في مجمل الأوضاع، واتفقوا على ضرورة المعالجات الوطنية وفي مقدمها تشكيل حكومة إتحاد وطني، حيث أكد قانصو "ان البلد وصل إلى حافة الهاوية، وإلى حد السكين، والسبب الذي أوصل الوضع في لبنان إلى هذه الدرجة من الخطورة، هو العقلية الانقلابية للفريق الذي حكم البلد على مدار السنة وبضعة أشهر، هذا الفريق انقلب على كل الخيارات التي كانت تشكل مسلّمات الوفاق الوطني، وعلى المقاومة وعلى سوريا وعلى عروبة لبنان وهويته، وراح بالكامل إلى الحضن الأميركي، لذلك بعد أن أفلس هذا الفريق في إدارة البلد، عليه أن يرحل لأن بقاءه يعني مد الازمة إلى أجيال جديدة".‏

الجماعة الإسلامية‏

وزار الوفد الأمين العام للجماعة الإسلامية الشيخ فيصل مولوي, بحضور رئيس المكتب السياسي للجماعة المحامي أسعد هرموش وعضوي المكتب السياسي الدكتور عماد الحوت وحسين حمادة وذلك في مركز الجماعة، وتم التباحث في الأوضاع التي تمر بها الساحة السياسية الداخلية, وأكدوا على وحدة الصف الإسلامي ومواجهة محاولات زرع الفتنة بين اللبنانيين.‏

كما زار الوفد الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة، وبعد اللقاء الذي استمر حوالى الساعة، قال النائب رعد ردا على سؤال عن طرح الحزب الشيوعي لحكومة انتقالية "نحن نقدر هذا الطرح، وهو يتقاطع مع الطرح القائل بحكومة اتحاد وطني تؤدي مهمة ما في المشروع الاصلاحي الكبير الذي نتوق اليه"، معتبراً "أن استخدام الأساليب الديموقراطية للتعبير عن تطلعاتنا هو حق مشروع لجميع اللبنانيين، وفكرة النزول الى الشارع انما طرحها الفريق الآخر ليبني عليها مواجهات محتملة من قبلهم".‏

الانتقاد/ متفرقات/العدد 1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-06