ارشيف من : 2005-2008
تحركات مستمرة احتجاجاً على المماطلة ومطالبات بكشف الحقيقة ومحاسبة الجناة
وتسألهم عن أحوالهم فيسألونها عن محمد حسين ناجي.. تغالب دمعتها وتتوجه إلى حيث كان ابنها يشغل مقعداً في وسط الصف، تجلس في مقعده وتشعر بدفء المكان، ويتناهى إلى سمعها صوت ابنها وهو يقرأ درس اللغة العربية.. توقظها حرارة الدمع على الوجنتين فتسأل: لماذا؟ ومن قتل ولدي؟..
تراها منشغلة توضب منزلاً فقيراً يحوي متاع الحرمان، تتوجه إلى المطبخ لتعد طعام الغداء.. عند الظهر سيأتي حسن سويد من عمله، هذا الفتى يشارك والده حمل هموم الحياة، فكبر قبل الأوان.. كانت أمه تنتظره لتبادله الهم بالحنان، والتعب بالراحة.. لم يأتِ ذلك النهار، بل هي راحت إليه تلقي عليه نظرة الوداع الأخيرة، وتسأل: لماذا؟ ومن قتل ولدي؟..
حانت منها إغفاءة تعب وهي تلقي برأسها على كرسي.. ليالي ونهارات قضتها تنتظر ساعة راحة.. توقظها صرخة ألم.. أمي جسمي يؤلمني.. وثقوب الرصاص تمزق أحشائي.. هي صرخة علي العزير ذلك الطفل الذي كان يشارك أترابه في مشاهدة فصل من فصول الظلم على يد من كان يظن أنهم أتوا لحمايته وعائلته، فانهال عليه الرصاص من كل جانب ليبقى يعايش جرحاً لا يندمل كل عمره.. وأمه تسأل: لماذا؟ ومن مزّق ولدي؟..
هذه مشاهد من واقع يومي تعيشه هذه الأمهات مع أطفالهن.. اثنان منهم استشهدا والثالث يرقد في المستشفى ويخضع لعلاج قد يستمر أشهراً قبل أن يتماثل إلى الشفاء ويتابع حياته مفتقداً أجزاء من أحشائه التي مزقها رصاص قوى الأمن الداخلي على طريق المطار..
الحكومة.. مماطلة وتحوير وقائع
منذ الثامن من شهر أيلول 2006 تاريخ وقوع الجريمة على طريق المطار، واستهداف عناصر من قوى الأمن الداخلي للمواطنين العزل من النساء والأطفال، والقضية تتفاعل.. تقرير قضائي أول ثم تقرير ثانٍ، فلجنة من الأطباء الشرعيين مكلفة من قبل مجلس الوزراء رفعت تقريرها النهائي، وحتى اليوم لم تتحرك أجهزة الدولة المعنية، ولا سيما وزارة الداخلية لإنهاء هذا الملف، وخصوصاً أن التقرير الأخير تضمن وقائع تؤكد تورط عناصر قوى الأمن الداخلي في إطلاق النار بشكل مباشر على المواطنين ما تسبب باستشهاد الطفلين محمد حسين ناجي وحسن لطفي سويد، وإصابة علي العزير بجروح بليغة.
أهالي منطقة الرمل العالي وذوو الضحايا نفذوا سلسلة من التحركات وأصدروا بيانات طالبت حكومة السنيورة بعدم المماطلة في الملف وتمييع القضية، في ظل معطيات ومؤشرات تفيد عن نية لدى الحكومة بالتسويف وتحوير الوقائع باتجاه عدم تحميل وزير الداخلية المزوّر أحمد فتفت، ويجري العمل في هذا المنحى بشكل حثيث، وبخلاف الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اجتماع اللجنة الأمنية الخاصة التي تشكلت للنظر بهذه القضية.
آل سويد: تحركاتنا مستمرة لكشف الحقيقة
لطفي سويد والد الشهيد حسن يؤكد أن "التحركات والنشاطات التي يقومون بها مستمرة حتى جلاء الحقيقة وتحديد الجناة"، لافتاً إلى أن "أياً من المسؤولين الرسميين أو مندوبين من قبل وزارة الداخلية أو قوى الأمن الداخلي لم يزرنا أو في الحد الأدنى جاء لتعزيتنا". فيما ترى والدة الشهيد أن "الموضوع لا يتعلق ببناء مخالف أو تعديات في منطقة الرمل العالي، بل هو استهداف مقصود لهذه الفئة المستضعفة من الناس".
آل ناجي: يجب محاكمة السنيورة وفتفت
علي ناجي والد الشهيد محمد حسين يقول إن "دم ابنه هو وصمة عار على جبين هذه الحكومة الجبانة التي أمرت عناصرها بالاستسلام أمام العدو في ثكنة مرجعيون، بينما استقوت على الناس الفقراء في الضاحية الجنوبية"، معتبراً أنه "لو يوجد قانون عادل في لبنان لكان الأجدر محاكمة رئيس الحكومة ووزير داخليته أحمد فتفت الذي يتحمل المسؤولية كاملة في هذا الملف منذ البداية". بدورها طالبت نسرين الحسيني والدة الشهيد "بإقالة فتفت ومحاكمته بسبب هذه الجريمة"، معتبرة أن ابنها "شهيد انضم إلى قافلة الشهداء الأطفال الذين استشهدوا بالقذائف الإسرائيلية، مع أن الرصاص الذي أصاب ابني هو رصاص لبناني".
آل العزير: هل ما جرى عقاب لنا؟
ويروي آل العزير حكاية مؤلمة عن ابنهم الذي يبدو أنه سيعاني من إعاقة دائمة نظراً لأن الرصاص مزق أحشاء الطفل علي وألحق أضرارا جسيمة في حوضه ووركه، وهو ما سيؤدي إلى التأثير على حركته وسيره وطريقة جلوسه. ويتحدث أبو رائد والد الجريح بألم وحسرة بأنه "يشعر كأنه وعائلته وابنه ليسوا من هذا البلد، وأن ما جرى لولده عقاب له لانتمائه لهذا الوطن".
الانتقاد/ العدد 1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018