ارشيف من : 2005-2008

أين تقف "إسرائيل" من مساعي تشكيل حكومة وحدة وطنية في بيروت؟

أين تقف "إسرائيل" من مساعي تشكيل حكومة وحدة وطنية في بيروت؟

أواخر العام 2004، إلا أنها تركزت في الأيام الأخيرة على التعبير المتزايد والمكثَّف عن الدعم لحكومة السنيورة. وذلك على خلفية الدعوات والمساعي الجارية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تكسر احتكار وهيمنة فئة سياسية محددة للقرار السياسي، وتوسع من دائرة المشاركة الوطنية في القرارات الكبرى، وخاصة ان لبنان والمنطقة يمران في ظروف سياسية تاريخية ومصيرية.‏

في هذا السياق، لوحظ ان تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تراوحت بين التعبير عن الخشية على هذه الحكومة ورئيسها والخوف من إسقاطها، وبين المواقف الداعمة لها، والداعية إلى عقد اتفاقية سلام مع "إسرائيل"، وإقامة علاقات اقتصادية وسياسية نوعية معها.‏

هنا يبرز سؤال أساسي، اين تقف "إسرائيل" من مساعي تشكيل حكومة وحدة وطنية في بيروت بالصيغة التي يدعو إليها حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وحلفاؤهم؟‏

في عودة سريعة إلى الوراء نلحظ أن الرهان الإسرائيلي، الذي عبر عنه كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين والمعلقين على مختلف أنواعهم، كان منذ صدور القرار 1559 وخروج الجيش السوري من لبنان، يرتكز تحديدا على ان يؤدي الحراك السياسي الداخلي في لبنان، الذي اندفع بفعل هذين الحدثين، إلى نزع سلاح حزب الله واستكمال هيمنة قوى 14 شباط على المفاصل الأساسية للسلطة في لبنان... الا ان هذا الرهان توج في نهاية المطاف بخيبة مريرة ليبلغ مرحلة اليأس على طاولة مؤتمر الحوار الوطني.‏

بعدها وجدت الولايات المتحدة نفسها محشورة بين التسليم بالأمر الواقع أو اللجوء إلى ورقة الاحتياط الاستراتيجي لديها في المنطقة لتحقيق أهدافها التي عجزت عنها القوى السياسية اللبنانية التي تدور في فلكها. فكانت الحرب التي شنها العدو الإسرائيلي خلال 33 يوما على لبنان والمقاومة، وكان ما كان من بطولات وانتصارات أذهلت وصدمت العدو والمراهنين على انتصاره في الداخل اللبناني.. لتسقط معها كل الشعارات والاهداف التي تبجح بها قادة العدو ومن ورائهم مسؤولو الإدارة الأميركية..‏

على ضوء العجز الميداني الإسرائيلي حاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها في لبنان نجدة "إسرائيل" وأنفسهم عبر استدراج قوات اطلسية أو متعددة الجنسيات تحت عنوان الفصل السابع للالتفاف على التداعيات المرتقبة للانتصار التاريخي الكبير الذي حققته المقاومة، ومحاولة بلورة مسار جديد يشكل بديلا للخيارات التي فشلت حتى الآن. وذلك عبر توسيع وتعميق وتدويل كل المجالات السياسية والامنية... تحت اشراف ورقابة وإدارة اميركية مباشرة أو بواجهة دولية.‏

لكن في نهاية المطاف رست الأمور على القرار 1701 بالصيغة التي شهدناها، ونشر قوات دولية معززة على الحدود بين لبنان وفلسطين. على أمل ان يكون ذلك خطوة باتجاه ما، كان وما زال، يتم السعي لتحقيقه.‏

وعليه فإن الطرح الذي تبلور بالسعي إلى مشاركة جادة وفاعلة، للقوى الوطنية المخلصة والمستقلة، في القرار السياسي (ان لم نقل الامساك بهذا القرار)، من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية، اصبح اولوية قصوى في هذه المرحلة انطلاقا مما تفرضه المصالح الوطنية الكبرى على الاقل بهدف، من ضمن منظومة اهداف وطنية كبرى، قطع الطريق على هذا الثوب الجديد القديم الذي يرتديه المخطط الأميركي، وعلى الرهان الإسرائيلي الأميركي المتجدد عبر افشال عملية الالتفاف التي تقوم بها قوى الاستكبار وأدواتها في لبنان لتحقيق ما عجزت عنه الالة العسكرية الإسرائيلية من ادخال مضامين إسرائيلية على هذا القرار، وتوسيع صلاحيات القوات الدولية، والتي قد يؤدي الرهان الجديد لهذه القوى والسير في ركبها إلى انزلاق لبنان نحو فتنة لن تكون اقل مما تشهدها دول في المنطقة، وستضع مصير لبنان على المحك.‏

لذلك فإن المشاركة في المسيرات والاعتصامات المرتقبة في حال فشل عملية التشاور في الوصول إلى الاهداف المرجوة، قد لا تقل قداسة وأهمية عن العمل الجهادي والنضالي الذي أداه المقاومون في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وبأدوات سلمية وسياسية، على الاقل من الزاوية التي تم تسليط الضوء عليها في هذه المقالة. كما وأصبح جليا ان تشكيل حكومة وحدة وطنية بالصيغة التي يطرحها حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وحلفاؤهم، تشكل امتدادا للنصر التاريخي، الذي سطرته المقاومة في مواجهة العدو الإسرائيلي، وحفظا له، وخطوة على طريق تكاتف الأيدي وتعاونها لإخراج لبنان من الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يقبع بها.‏

الانتقاد/ العدد 1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-06