ارشيف من : 2005-2008
مأزق ديمقراطي
ديمقراطيتها في العراق، ولمّا تنته بعد، وأصدقاؤه الغربيون يعدون العدة لتركه في مستنقعه الآسن هناك.
وحليفته المصطنعة في قلب العالم العربي تبني "الصرح الديمقراطي الغربي النموذجي" من أحجار وركام بيوت هذا العالم مجبولا بدماء أبنائه. ومعاونوه الذين من حوله يسقطون الواحد تلو الآخر في فخ الفساد الديمقراطي عابقون برائحة الصفقات والسرقات والرُّشى.
وفوق كل ذلك ينتظر بفارغ القلق والاضطراب السادس من هذا الشهر من أجل خوض معركة حامية الوطيس مع خصمه الذي وللمناسبة يسمى بالحزب الديمقراطي...
رُبّ قائل إن بوش هذا يحسد كثيراً أدواته في دول العالم الذين لا يؤرقهم هم انتخابات أو هم خروج من قصور السلطة وبيوتها، أو يتمنى لو أنه ينام ليلا ليستيقظ صباحا فيجد بلاده وقد تحولت إلى إمبراطورية وهو الفرعون عليها فلا صوت يعلو على صوته، حتى ولو كان القضاء أو القانون أو الناس، يجد هؤلاء الذين ينافسونه للحلول مكانه وهم يقدمون له ولاء الطاعة وصك العبودية، يشغل التلفاز فيسمع أن الانتخابات قد تحولت إلى استفتاء حول مدى حب الجماهير له حتى ولو كان حبا قسريا.
قد تكون تلك أمانيه، لكن المعطيات الواقعية المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن الديمقراطية التي استغلها بوش للهيمنة على العالم ولاحتلال البلدان وقتل النفوس المحترمة، هي نفسها الديمقراطية التي ستطيح به وتقلب دولاب حياته إلى أسفل سافلين.
محمد يونس
الانتقاد/باختصار/ العدد 1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018