ارشيف من : 2005-2008
فرنسا: تجدد العنف.. تجذر الأزمة
والتي أسفرت، بعد صعق شابين من أبناء المهاجرين بالتيار الكهربائي أثناء مطاردتهم من قبل رجال الشرطة، عن جرح مئات الأشخاص وإحراق عشرات الألوف من السيارات وغيرها من الممتلكات العامة، عاد الخوف إلى الظهور مجدداً بعد أن أحرقت خلال الأسبوع الماضي حافلتان للركاب في باريس ومارسيليا من قبل شبان ملثمين، ما أدى إلى إصابة فتاة من أصل سنغالي بحروق بالغة. وقد سجل، بالإضافة إلى ذلك، إحراق مئات السيارات في مناطق مختلفة من فرنسا.
وقد استفظع الرئيس جاك شيراك الحدث الثاني في اتصال هاتفي مع ذوي الضحية، ودعا رئيس الحكومة، دومينيك دوفيليبان، إلى اجتماع عمل حضره وزيرا الداخلية والنقل والعديد من ممثلي شركات النقل، في حين أرسل وزير الداخلية، نيكولا ساركوزي، 160 عنصراً من شرطة مكافحة الشغب إلى الأحياء الحساسة في مرسيليا. ولاحظ محافظ المنطقة أن الخطورة المستجدة تكمن في استهداف أعمال العنف للمواطنين العاديين بعدما كانت قد اقتصرت، العام الماضي، على الشرطة ورموز الدولة.
وكان من الطبيعي لحملة الانتخابات الرئاسية التي ستجري ربيع العام القادم أن تستثمر في هذا الوضع، وخصوصاً أن تجدد أعمال العنف قد جاء بعد أسابيع حفلت بمداهمات نفذتها أعداد كبيرة من قوى الأمن الفرنسية في أحياء المهاجرين بحثاً عن مطلوبين يشتبه بقيامهم بأعمال مخلة بالأمن. وقد أثار الصيد الهزيل الذي عادت به المداهمات جدلاً واسعاً حيث اتهم وزير الداخلية وأبرز مرشحي اليمين، نيكولا ساركوزي، بمحاولة الوصول إلى قصر الإليزيه راكباً على حصان الأمن. في حين وجه الوزير نفسه اتهامات إلى الهيئات القضائية بالتهاون في قمع المخالفين. وقد رد الاشتراكيون بتحميل ساركوزي كامل المسؤولية عن حالة الاضطراب هذه، وطالبته نقابات الشرطة التي يسيطر عليها الاشتراكيون بتقديم استقالته، في حين اعتبر فرانسوا هولند، الأمين العام الأول للحزب الإشتراكي، أن ساركوزي يعمل وزيراً للداخلية بدوام جزئي، مخصصاً جلّ وقته لحملته الانتخابية. أما جون بول هوشون، المسؤول عن الحزب الإشتراكي في المنطقة الباريسية، فقد ركز على غياب الدولة عن الأحياء الحساسة، واصفا الرئيس شيراك بأنه بائع جوال في الصين، بعيداً عن المشكلات الخطيرة في الضواحي الفرنسية.
ومن جهتها اعتبرت سيغولين رويال، أبرز مرشحي الحزب الاشتراكي، أن حوادث الأسابيع الأخيرة تعكس الفشل الذريع للحكومات اليمينية التي تعاقبت على الحكم منذ العام 2002، مشددة على أن نزول أطفال تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عاماً إلى ساحة حرب الغوار المدينية هو تعبير عن إفلاس هذه الحكومات. كما اعترفت رويال بأن ضواحي كاملة تشعر بأنها مستبعدة عن المجتمع الفرنسي، ما يعني وجود خلل خطير في عمل الدولة، وبأن عدم وفاء الحكومة بوعودها لسكان الضواحي هو المسؤول عن انبعاث أعمال العنف.
ع.ح
الانتقاد/دوليات/ العدد 1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018