ارشيف من : 2005-2008
عن الحرية والقيد
واللامنجزة للمجتمع بموازاة سيرهم وسلوكهم ـ بتعبير أهل العرفان ـ إلى تكاملهم المفترض.
تجد الأسئلة الآنفة مسوغاتها ومقدماتها الضرورية من حال التناقض والغربة التي يعيشها المثقف المتنور حيال أهله ومجتمعه، فهو يعتقد أنه محب ومخلص لبيئته من جهة، ورافض للقيود والسلاسل التي "تشربك" فكره وحركته بها من جهة أخرى. فالمثقف حر ولا يمكن أن يكون مقيداً، وهو لا يرى مبرراً لوجوده إن لم يكن كذلك. والمجتمع بحسب "شيلر": أن الثقافة آلية، أي هيمنة تصوغ المفردات البشرية وفقاً لحاجات نظام الحكم.
إننا إزاء رؤيتين متباينتين، فالمثقفون الحقيقيون، وهم الأكثر ثورية وتضحية، يرون أن الثقافة التي تعني الحق والخير والجمال لا يمكن أن تكون في خدمة السياسة، بل هي في خدمة الإنسانية، وهي ما تجعل الحياة جديرة بأن تعاش برأي تي .أس.إليوت، الذي تبنّى رؤية خاصة بشأن مشكلة الثقافة، وحلاً خاصاً مفاده "أن نشوء ثقافة مشتركة بين النخبة والجماهير لا يعني على الإطلاق ثقافة مساواتية، وذلك لاختلاف مستويات الوعي بين الأقلية والجماهير، ويقر إليوت بحسم بأن أي ثقافة للأقلية لن تبقى ما لم تمتد لها براعم في الحياة العامة.
وعندنا ليست الثقافة ما نعيش به فحسب، إنما أولاً وآخراً ما نحيا من أجله: الدين، الأخلاق، الوجدان، العاطفة، الإحساس بالآخرين وبأوجاعهم وآلامهم، إنها الثقافة إحساس بمعنى أساسي وجوهري لوجودنا، وعليه فإن الثقافة حرة ومقيدة.
والمثقف حر ومقيد في آن، إنه صيغة جامعة بين الحرية و"إنا هديناه النجدين إما شاكراً وإما كفوراً".
حسن نعيم
الانتقاد/ نقطة حبر/ العدد 1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018