ارشيف من : 2005-2008
إعلانات تمس الأديان والشعوب: قليل من الحق وكثير من الباطل
رافق الأمر من مجالات فكرية وقانونية، بعد كل ذلك تبيّن أن الأخطاء والخطايا المرتكبة بحق الأديان ورموزها كما بحق الشعوب والأعراق هي أساليب متبعة، بل وشائعة في بلدان كثيرة، ومصدرها شركات كبرى أرادت زيادة مبيعاتها عبر الاستغلال الإعلاني والإعلامي لتلك الرموز عن حسن نية أو سوء نيات.
خطأ يدرَّس في الجامعات
في حادثة هامة أعلنت كل من كير (مجلس العلاقات الإسلامية ـ الأميركية) وشركة NIKE للمنتجات الرياضية، قراراً بشأن قضية حازت اهتماما شعبيا وإعلاميا واسعا، إذ صممت الشركة شعاراً على أحد أحذيتها الرياضية يشبه لفظ الجلالة "الله" باللغة العربية، وقد تمّ حل النزاع في البداية بسحب الأحذية من الأسواق، ولكن بعدها ظهرت ثانية أمور أخرى ذات صلة بنفس الموضوع، مثل الأسلوب الذي اتبع لسحب التصميم المسيء، واستمرار ظهور الأحذية في الأسواق في مختلف أنحاء العالم.
وبعد مفاوضات استطاعت كير وشركة "نايكي" حل الخلاف بينهما بوضع شروط ثنائية وافق عليها الطرفان، وتضمن الاتفاق أن تقوم شركة "نايكي" بالاعتذار على التصميم المسيء، وبسحبه من الأسواق العالمية، وكذلك قيام "نايكي" بإدخال التعديلات الإدارية المناسبة التي تضمن عدم وقوع إدارة التصميم في مشاكل مشابهة في المستقبل.
"سوني" توقف حملة دعائية اعتبرتها الكنيسة "تجديفاً"
أوقفت شركة سوني للصناعات الالكترونية حملة دعائية تقوم بها في إيطاليا عن جهاز ألعاب الفيديو الذي تنتجه باسم "بلاي ستيشن" مستوحاة من فكرة "عاطفة" السيد المسيح بعدما وصفها الكاثوليك الرومان بأنها تدخل في إطار "التجديف". وأعربت شركة سوني كمبيوتر انترتيمنت في بيان لها عن "أسفها لرد الفعل" الذي أثارته حملتها الدعائية التي أسيء فهمها على حد قولها. وأضاف البيان "الحملة توقفت ولن تستأنف مرة أخرى بسبب ردود الأفعال التي أثارتها". ونظمت الحملة الدعائية التي تحمل اسم "عشر سنوات من العاطفة" لمناسبة حلول الذكرى العاشرة على طرح جهاز ألعاب الفيديو بلاي ستيشن للمرة الأولى، ويظهر في الإعلان صورة شخص يرتدي ما يشبه تاج الأشواك في مشهد يعيد للأذهان فيلم "آلام المسيح" الذي أخرجه الممثل الأميركي الشهير ميل غيبسون. ولكن عند النظر بدقة إلى صور التاج يبدو أنه مزين بأشواك تشبه المربعات والمثلثات والدوائر، وهي السمة المميزة لذراع التحكم الخاص بجهاز بلاي ستيشن.
شركة أحذية تثير غضب الإله "راما"
أذعنت شركة "مينيلي" الفرنسية للأحذية بسبب ضغوط الاتحاد الهندي بوقف استخدامها رمز الإله "راما" على منتجاتها. وجاء القرار نتيجة الاحتجاجات التي قدمها الاتحاد الهندي لحقوق الإنسان في بريطانيا الذي طلب من أعضائه وعائلاتهم ألاّ يسافروا على الخطوط الجوية الفرنسية. وجعل حكومة نيودلهي تتراجع عن قرار شرائها الطائرة الحربية النفاثة الفرنسية "ميراج".
ترويج الكاري عبر "غاندي"
في شهر حزيران من العام الماضي2005 ناشدت عائلة الزعيم الهندي المهاتما غاندي الحكومة الهندية إجبار شركة أسترالية تدعى هاندي غاندي على التوقف عن استخدام اسم الزعيم النباتي لبيع منتجاتها الغذائية.
وقالت الشركة في موقعها على الانترنت إنها تبيع مجموعة من أطباق نباتية وبروتينية بالكاري من بينها اللحم المقدس عند الهندوس والمحظور تناوله.
وبرغم أن اسم وصورة غاندي يخضعان للحماية بموجب الدستور الهندي وقوانين الرموز القومية قال توشار إنه ليس له أي حق قانوني في أستراليا حيث الشركة مسجلة بصورة قانونية.
وأضاف "أجلس هنا في الهند عاجزاً عن القيام بأي شيء حيال ذلك، لكن يمكنني الضغط على حكومة الهند".
وأحياناً تثير شركات أجنبية من دون قصد غضباً بين الهنود باستخدامها صور مشاهير أو آلهة هندوسية. أما جنكيز خان الذي حوّل طريق الحرير إلى طريق الجماجم، وقتل في القرن الثالث عشر 40 مليون شخص في آسيا وأوروبا، فقد أصبح يستخدم الآن للماركات التجارية، أنواع معينة من الأطعمة التي تعزز الفاعلية الجنسية، مرطبات، قهوة، وحتى ملابس قطنية داخلية.
حملة يهودية على الشوكولاته "المسيحية"
شنّ بعض المتشددين اليهود في "إسرائيل" حملة ضد شوكولاتة عيد الميلاد التي تحمل رموزاً للديانة المسيحية، وتعرض في الأسواق المحلية لمناسبة قرب الاحتفالات بالعام الجديد. ونشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن شركة "إليت" الإسرائيلية لصناعة منتجات الحلوى والقهوة عرضت الشوكولاته للبيع في حقائب وأحذية بابا نويل.
ووصف أعضاء في حزب "شاس" الديني المتشدد الأمر بأنه "شهادة فقر لقطاع التجارة في اسرائيل بسبب وجود الرموز المسيحية متمثلة في الشوكولاته في كل بيت في إسرائيل".
الماووريون غاضبون من طرح سجائر باسمهم
أعرب الشعب الماووري (شعب نيوزيلندة الأصلي) عن غضبه من طرح نوع جديد من السجائر يحمل اسم "الخليط الماووري" من إنتاج شركة التبغ الدولية "فيليب موريس". وقال شانه برادبروك المتحدث باسم التحالف الماووري المناهض للتدخين "كيف يجرؤون على استخدام اسمنا الغالي لبيع منتج يقتل الملايين من الأشخاص حول العالم".
الحساسيات والخصوصيات الدينية وحتى القومية والعرقية حاضرة وبقوة في كل بلدان العالم، واحترام رموزها لا يكلف سوى القليل من الاحترام دون الضوضاء الدونكيشوتية التي تستنهض كل أنواع المصطلحات من حرية الرأي إلى حقوق الإنسان وقوانين الديموقراطية، نعم هي كلمات فيها القليل من الحق ويراد بها الكثير من الباطل..
عبد الحليم حمود
الانتقاد/ مقالات/ العدد 1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018