ارشيف من : 2005-2008

إعلان وشيك عن حكومة جديدة ومساع لحل جميع الخلافات الداخلية

إعلان وشيك عن حكومة جديدة ومساع لحل جميع الخلافات الداخلية

السياسية والتوصل الى اتفاق ينهي الخلاف حول الحكومة الفلسطينية المقبلة، وبالتالي انهاء ما ترتب على ذلك من اجواء سممت الحياة الفلسطينية، وانعكست سلباً على كل الملفات المتعلقة بالقضية الفلسطينية داخليا وخارجيا.‏

وقد توقع مسؤول كبير في الحكومة الفلسطينية لـ"الانتقاد" ان يعلن عن هذا الانفراج خلال اليومين او الثلاثة القادمة، وبالتالي تطوى صفحة من الاحداث الداخلية كانت بكل المقاييس صعبة. وأوضح هذا المسؤول ان قضية البرنامج السياسي للحكومة المقبلة لم تعد عقبة امام الاتفاق، وانه تم تجاوزها بالتوصل الى صيغ مناسبة لا تحرج اياً من الاطراف، مشيرا الى وجود تفهم لدى كل الاطراف بضرورة الوصول الى صيغة تفاهم مشتركة. وعليه فقد ابدت كل الاطراف مرونة مطلوبة للوصول الى هذا الاتفاق. وحول تسمية الحكومة قال هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه انه من غير المهم اسم هذه الحكومة، وانه لا مانع من تسميتها حكومة كفاءات، ولكن يمكن ان يتم التوافق على ان تتم تسميتها حكومة الوحدة الوطنية بمواصفات اقرب الى حكومة الكفاءات او التكنوقراط، بحيث تكون هذه الحكومة خالية تماما من الرموز والقادة من حركة حماس، مقابل تسمية حماس لرئيس الوزراء المقبل الذي لن يكون هنية بالتأكيد. وتوقع ان يكون شخصية محسوبة على حماس او ان يكون من حماس ولكنه من اصحاب الكفاءات ومن غير الصفوف القيادية في الحركة.‏

ومن المتوقع ان يتم التفاهم مع محمود عباس على بقية الوزارات وخصوصا الوزارات السيادية التي من المقرر ان يكون لعباس الكلمة الفصل فيها، بالتشاور مع حركة حماس، على قاعدة ان يتم اختيارهم من الشخصيات التي تحظى بموافقة المجتمع الدولي والعالم العربي، في حين يكون بقية الوزراء من كل الفصائل الفلسطينية الراغبة في المشاركة في الحكومة، على ان يتم اختيارهم من الكفاءات الذين يمثلون هذه الفصائل لا ان يكونوا قيادات فيها.‏

وتبذل على هذا الصعيد جهود اللحظة الاخيرة على اكثر من صعيد، فقد قادت شخصيات عدة اعمال الوساطة بين الرئيس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية، وعلى صعيد حركتي فتح وحماس، مقابل الجهود التي بذلت من حركة الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنسق لجنة المتابعة العليا ابراهيم ابو النجا لوقف حالة المواجهة بين الحركتين بعد ورود معلومات ان اعمال تظاهر واضطرابات سوف تندلع من جديد في قطاع غزة، وان القوة التنفيذية وحركة حماس جهزت لمواجهتها بالقوة، وقد فتح وقف هذا المسلسل الطريق ومهد الاجواء الى التقارب في وجهات النظر على الصعيد السياسي.‏

وفي المقابل فإن الجهود الرامية لاتمام صفقة تبادل الاسرى بين الفصائل الثلاثة الآسرة للجندي الاسرائيلي جلعاد شليط، وبين الكيان الصهيوني، تتركز في العاصمة المصرية القاهرة، التي تقوم أيضا بجهود على صعيد الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية، وفي هذا السياق وصل وفد من حركة حماس من الخارج على رأسه القيادي في الحركة عماد العلمي، والتقى الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية، حيث تناول اللقاء قضية تشكيل الحكومة وقضية الجندي الاسرائيلي والتهديدات الاسرائيلية بإعادة احتلال الشريط الحدودي ومناطق في قطاع غزة، وبحسب مصادر فلسطينية ومصرية مطلعة فإن اللقاء صب في هذا الاتجاه، سواء في قضية الحكومة او في قضية الجندي الاسرائيلي الاسير في قطاع غزة، على ان وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار وصل بشكل مفاجئ الى العاصمة المصرية القاهرة من دون معرفة برنامج الوزير، وما اذا كان سيلتقي وزير الخارجية المصرية ام ان الامر يتعلق بقضية الترتيب لجولة خارجية سيقوم بها رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الى عدد من العواصم العربية التي ترحب بلقائه. وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة ان اتصالات تجري حاليا بمبادرة من حركة الجهاد الاسلامي للتحضير من اجل عقد لقاء فصائل يضم كل الفصائل الفلسطينية في القاهرة، وذلك من اجل استغلال الاجواء المريحة نسبيا على الساحة الفلسطينية، وبلورة اتفاق عام يمكن ان يشكل اتفاقا ينهي جميع الخلافات المتعلقة بكل الملفات العالقة، بما في ذلك قضية منظمة التحرير الفلسطينية، والاداء السياسي، وتداول الحكم، والعلاقات الثنائية، لا سيما بين حماس وفتح.‏

وفي ضوء هذه التطورات الايجابية حتى الان فإن كل شرائح المجتمع الفلسطيني أبدت تفاؤلا بإمكانية ان تتكلل هذه الجهود على الصعد المختلفة بالنجاح، وتبدأ بالفعل صفحة جديدة على صعيد العلاقات بين الفصائل الفلسطينية مهما كانت الخلافات السياسية.‏

الانتقاد/ خاص/ العدد 1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-06