ارشيف من : 2005-2008

مناورات الرسول الأعظم (ص): مفاجأة في الزمان والمكان والإنجازات العسكرية و المناورات الصاروخية الأضخم في العالم

مناورات الرسول الأعظم (ص):  مفاجأة في الزمان والمكان والإنجازات العسكرية و المناورات الصاروخية الأضخم في العالم

سيناريو إغلاق أهم معابر العالم من دون تغطية إعلامية واسعة وفي حركة أمنية عسكرية عالية الدقة.‏

طهران ـ محمد محسن‏

"المناورات الأعظم وباسم الرسول الأعظم (ص)، "هكذا أعلن الجنرال رحيم صفوي قائد حرس الثورة الاسلامية عن بدء المرحلة الثانية من المناورات التي تشارك فيها القوات الأربع في الحرس، أي الوحدات التخصصية البرية والبحرية والجوية، إضافة الى قوات التعبئة الشعبية "الباسيج".‏

يرجع الجنرال حسين سلامي قائد السلاح الجوي في الحرس سبب كون هذه المناورات ـ التي تشارك فيها 14 محافظة ايرانية ـ بلا نظير في العالم في مجال الصواريخ الى التنوع في الصواريخ التي تشارك للمرة الأولى، كـ"شهاب 2" و"شهاب 3" برأسه العنقودي، وكذلك إلى اختبار اطلاق صواريخ بفواصل زمنية قصيرة جدا وراجمات صواريخ ذات 150 كلم، وتعديلات تقنية في زوايا الإطلاق وغيرها من المفاجآت المحلية الصنع. ويختصر الجنرال رحيم صفوي أهم عقيدة دفاعية تحملها هذه المناورات ليقول: "التقنية الإيرانية المتطورة تتلازم مع الروح الاستشهادية لتضمن الأمن والاستقرار للمنطقة وتردع اي عدوان".‏

وفي وقت يربط كثير من المحللين بين هذه المناورات التي تستمر 10 أيام وتتركز في الخليج لتؤكد ان مضيق هرمز كان ولا يزال تحت السيطرة, وبين المناورات الأميركية التي جرت الاسبوع الماضي في المنطقة. وقد أكد أكثر من مسؤول ايراني ان المناورات الأميركية لا تعدو كونها مناورات اعلامية وحربا نفسية فشلت في اشراك الدول العربية في ما تريده أميركا من تحالف خليجي وعالمي ضد ايران، فاعتذرت بعض الدول الخليجية عن عدم المشاركة علنا، فيما اعتذر الآخرون سرا بسبب المشاركة التي يعرف الجميع تواضعها وعدم فعاليتها.‏

وفيما تجري المناورات في المناطق المطلة على الخليج جنوبا وغربا، أحيت ايران بجهاتها الأربع ذكرى 13 آبان (4 تشرين الثاني/ نوفمبر) اليوم العالمي لمناهضة الاستكبار، الذي تظاهر فيه هذه السنة مئات الآلاف من الشباب الإيراني في تذكير بواقعة احتلال السفارة الأميركية في طهران، التي يسميها الإيرانيون "وكر التجسس".‏

مناورات الرسول الأعظم جاءت مفاجئة في توقيتها وحجمها ونوعية الأسلحة الجديدة.. فأن تقوم ايران وحرسها الثوري وتعبئتها بمناورات لعشرات آلاف المقاتلين من دون ان تكون قد أعلنت مسبقا عن موعدها، لهو انجاز عسكري أمني عال، حيث أخفقت الاستخبارات الأميركية في معرفة تاريخ هذه المناورات، وإلا لكانت أجرت مناوراتها بعد المناورات الإيرانية وليس قبلها، كما ذكر لـ"الانتقاد" ضابط رفيع في الحرس الثوري فضل عدم الإفصاح عن اسمه، لأن الكلمة الفصل في هذا المجال هي للمناورات اللاحقة التي خطفت وهج المناورات الأميركية نوعيا وكميا و"جيوبوليتيكا"، وشغلت أذهان المحللين العسكريين والاستراتيجيين في تقنياتها وجاهزية القوات المسلحة الإيرانية.‏

الجديد في مناورات الرسول الأعظم وفي معلومات خاصة لـ"الانتقاد" كان اجراء تمرينات ناجحة لإغلاق مضيق هرمز عند الضرورة، وقد قامت قوات خاصة من الحرس بتنفيذ سيناريو اغلاق أهم معابر العالم من دون تغطية اعلامية واسعة وفي حركة أمنية عسكرية عالية الدقة.‏

وفي تفاصيل الأسلحة الجديدة فقد أُطلقت صواريخ معدلة من سلسلة "نور" يصل مداها الى 170 كلم بعد ان كان 120 سابقا، وأصابت أهدافها بدقة. كذلك فقد جرى هجوم بطائرات "سوخوي" على قوارب سريعة وبوارج مفترضة للعدو وتدميرها بإطلاق صواريخ خاصة من منطقة الساحل على الأهداف البحرية المتحركة، في وقت كانت راجمات الصواريخ من نوع "صور" و"الصاعقة" و"كوثر" و"نور" و"فجر 2و3 و4" تنفذ عمليات قصف مركز على منطقة واحدة بهدف تدمير وإسكات أي قدرة للعدو بحرا وبرا في مدى من 75 الى 120 كلم. والمفاجأة كانت تدشين مدفع أوتوماتيكي من صنع ايراني بمدى 75 كلم.‏

بدورها قامت 1800 فرقة صغيرة خاصة من مغاوير القوات البرية في الحرس والمسماة "الصابرين" بعمليات إنزال واحتلال لمواقع مفترضة وتطهيرها بضربات خاطفة وسريعة. وأعلن معاون عمليات القوات البرية عباس نيلو فروشان ان هذه العمليات تهدف الى اختبار التنسيق مع القوة الجوية والاستطلاع والمخابرات لأجل القيام بضربات خاطفة عالية التقنية على بعد يصل الى 1500 كلم من الحدود الإيرانيه، ولا فرق فيها بين هدف بحري او برّي.‏

وفي وقت أعلنت المصادر الإسرائيلية عن عجز في مواجهة القوة الصاروخية لإيران، كان الجنرال صفوي يدعو جيران ايران للتعاون في اطار معاهدات دفاعية مشتركة تحفظ أمن المنطقة، ويصرح بأننا مستعدون لضرب العدو على مسافات تصل إلى 2000 كلم.‏

والجدير بالذكر كان إعلان إيران استعدادها التام لتزويد الجيش اللبناني بأنظمة دفاع جوي وصاروخي لردع أي اعتداء اسرائيلي، الأمر الذي لم يصدر حوله أي رد فعل لبناني رسمي حتى الآن.‏

لم تختتم مناورات الرسول الأعظم أعمالها بعد (تستمر حتى الأحد المقبل)، وفي كل يوم يُكشف النقاب عن انجازات ايرانية جديدة، ليس آخرها صواريخ متطورة ضد الدروع والدبابات، ولكن رسائلها وصلت بسرعة الى الأصدقاء والأعداء، وتبقى كلمة السر: تقنيات عالية واستعداد دائم للشهادة.‏

الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1188 ـ 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-10