ارشيف من : 2005-2008

المستشار في وزارة الخارجية الايرانية الدكتور حسين أحمدي لـ"الانتقاد":لا توقيف لتخصيب اليورانيوم ولا عقوبات جدية والهجوم على ايران هو انتحار للغربيين

المستشار في وزارة الخارجية الايرانية الدكتور حسين أحمدي لـ"الانتقاد":لا توقيف لتخصيب اليورانيوم ولا عقوبات جدية والهجوم على ايران هو انتحار للغربيين

وزارة الخارجية الايرانية, منسق في مؤسسة تاريخ ايران المعاصر، وله عشرات المقالات والابحاث في السياسة والتاريخ والعلاقات الايرانية ـ الاوروبية.‏

"الانتقاد" التقته كي يبين آخر تطورات الملف النووي الايراني مع التركيز على الدور الاوروبي.‏

ـ تتجه الانظار نحو الحركة السياسية لأوروبا في المسألة النووية الايرانية وخاصة بعد مؤتمر وزراء الخارجية الذي لمح الى وصول المفاوضات مع ايران الى طريق مسدود، ولكنه على الرغم من لغة التهديد ترك المجال للمتابعة بشرط ايقاف تخصيب الاورانيوم. ما هي رؤيتك لحقيقة الموقف الاوروبي؟‏

للاوروبيين اسباب كثيرة تدفعهم للتعاون والتنسيق مع ايران, واهم هذه الاسباب هو المسأله الاقتصادية والحضور الواسع للشركات الفرنسية والالمانية في ايران. لكني اعتقد ان هامش المناورة الاوروبية في مواجهة الضغوط الاميركية هو هامش محدود وضيق نسبيا، وان اوروبا مجبورة ان تماشي اميركا سياسيا في الامور الهامة.‏

حاليا, تواجه اميركا وضعا مأزوما ومتوترا في العراق، وهي لا تملك القدرة على مواجهة عدة ازمات عالمية في وقت واحد, ولهذا السبب فإنها تولي اهمية للموقف الاوروبي كي تغطي ضعفها في الساحة السياسية العالمية, ولو كانت المسألة النووية الايرانية قد حدثت قبل احتلال العراق فمن الطبيعي ان اميركا لم تكن لتعتني بالموقف الاوروبي، ومن ناحية اخرى فإن اميركا تريد من خلال ايصال المفاوضات النووية بين اوروبا وايران الى طريق مسدود ان تصل الى اجماع للحلفاء الاوروبيين ضد ايران, والى تجييش للرأي العام, كي تستطيع ـ بمرور الزمن وبالالتفات الى الظروف الحاكمة على العالم ـ ان تقوم بالخطوة اللاحقة وتتخذ الموقف التالي.‏

ـ لماذا لم يستجب الاوروبيون للاقتراح الايراني بعمليات تخصيب مشتركة مع فرنسا علماً أن الاجواء السابقة كانت تشير الى نتائج ايجابية في مباحثات سولانا ـ لاريجاني؟‏

إن مسألة توقيف تخصيب الاورانيوم قد أقرت في مجلس الامن, وأصلاً فقد كان واضحا منذ البداية ان اميركا, ولاجل المحافظة على اقتدارها وهيبتها في العالم, لن تسمح للمفاوضات بأن تصل لأى نتيجة ان لم يتم توقيف التخصيب. في الطرف الآخر فإن ايران ايضا قد جربت توقيف التخصيب لمدة سنتين، ولم تستفد أبدا، بل على العكس فقد خسرت الكثير، وتضررت مصالحها من جراء التوقيف, اذاً فقد اصبح عندها سوء ظن تجاه سلوك وموضوعية وحيادية الاوروبيين. لهذا ينبغي على الأوروبيين إن ارادوا فتح باب المباحثات مجددا ان يعالجوا ذيول سوء التفاهم السابق، ويجلسوا الى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة. الرأي العام للإيرانيين في داخل ايران وخارجها يقف بثبات مع حق ايران في الحصول على الطاقة النووية, وعليه فإن على مجلس الامن القومي الايراني ان يقدم اجابات مقنعة للشعب وللرأي العام ان تم ايقاف جديد للتخصيب، فهناك تصور عام هنا بأن القوى الكبرى تسعى لحرمان ايران من حقوقها الحيوية البديهية.‏

ـ مع اختلاف الوضع بين ايران وكوريا الشمالية فقد عملت الادارة الاميركية على الاستفادة من التجربة النووية الكورية في الضغط على ايران, هل تكون هذه الفرصة الاميركية المنتظرة لتنفيذ سيناريو عدوان على ايران؟‏

من الطبيعي أن التجربة النووية لكوريا الشمالية قد كان لها تأثير سلبي على الملف النووي السلمي الايراني، وقد استغلت اميركا كثيرا هذه المسألة لتقريب ملف ايران من ملف كوريا الشمالية عند الرأي العام العالمي.‏

لكن مع الالتفات الى نقاط ضعف القوات الاميركية في العراق وقوات حلف الناتو في افغانستان، والى يأس "إسرائيل" من إلحاق الهزيمة بحزب الله, أعتقد أنه لن تكون هناك حرب، وحتى ان اي قصف صاروخي للتأسيسات النووية الايرانية سيعتبر انتحارا كبيرا. نعم هناك احتمال لعقوبات محدودة لان القدرة الايرانية في الداخل والخارج يمكنها ان تحول دون العقوبات الشديدة. ان التقنية والعلم النووي الايراني هما نتاج محلي ووطني وعليه فإن ضرب بعض المنشآت النووية لايران لن يمكن الغرب من القضاء على قدرة ايران النووية، وفي حال حدوث هكذا امر فإن دول المنطقة بل دول العالم ستتعرض لخسائر اقتصادية كبيرة.‏

ـ السفير الايراني في فرنسا اعلن ان العقوبات ستضر الشركات الاوروبية، ومندوبا روسيا والصين يحاولون تعديل مشروع قرار العقوبات كي تأتي مخففة. برأيك هل اصبحت المحاصرة والعقوبات امراً واقعا؟ كلام كثير يتم تداوله في المقابل حول اسعار النفط ومضيق هرمز؟‏

الألمان والفرنسيون يدركون جيدا انه بمجرد فرض عقوبات على ايران فإن الشركات الصينية والروسية سوف تعزز حضورها في الاسواق الايرانية، ولعل هناك "وسوسة" من الصينيين بأن يقوم الاوروبيون بمقاطعة محدودة لايران كي يسدوا هم الفراغ الاوروبي ويتهافتوا الى السوق الايرانية. وإن تقرر أن يتعرض تصدير النفط الى مخاطر فأعتقد أنه لن يتمكن احد من تمرير النفط من الخليج الى بحر عمان والدول العربية نفسها، وكذلك الدول التي ستتفاقم حاجتها للنفط ستتعرض لضربة كبيرة. أضف إلى كل هذا أن لايران تجربة كبيرة في المحاصرة الاقتصادية وليس لها اي علاقات اقتصادية واسعة مع اميركا كي تتضرر ان تمت محاصرتها الان. في النتيجة العقوبات ستكون مضرة للجميع، وستأخذ منطقة الشرق الاوسط باتجاه الحرب.‏

ـ هل تتجه أوروبا لموقف موحد ضد إيران بعدما كان الحديث سابقا عن اختلاف في وجهات النظر فيما بين دولها؟‏

ان اختراق الحصار المفترض وفتح ابواب تعاون جديدة مع عدة دول اوروبية ليس بالامر الصعب. اعتقد انه ينبغي اقامة علاقات اقتصادية اقوى، وتعامل فعال مع الدول الاوروبية (غير المانيا وفرنسا) حيث ان الامكانية متوافرة، وهم موجودون اقتصاديا، ويمكن توفير الارضية لمشاركة وحضور اوسع لهم في الساحة الايرانية.‏

يعلم الاميركيون والاوروبيون ان حرمان ايران من حقوقها النووية هو امر غير منطقي وغير قانوني. اعتقد انه لو كان الحكم في ايران ـ مثل النظام البهلوي السابق ـ يستجيب وينسجم مع المصالح الاميركية, لما كان هناك اي مشكلة الان, ولكن بما ان سياستنا الخارجية تنبع من الداخل الوطني ولا تخضع لتأثير القوى الكبرى، فإن استقلالنا يزعج هذه القوى التي تحاول بأي شكل ايجاد المشاكل لمنع ظهور اي اتحاد ضد الهيمنة الاميركية في العالم.‏

ـ كيف ترى مسار الاحداث القادمة في الملف النووي، وما هو الرد الايراني على الاحتمالات المطروحة؟‏

أعتقد أنه سيتم تمرير قرار في مجلس الامن لمنع تصدير القطع الصاروخية او النووية، ولا هدف له سوى ارغام ايران على قبول وقف التخصيب ولو لاسبوع واحد! كما قلت سابقا الشعب ونظراً لتجاربه لا يمكن اقناعه الان بوقف التخصيب، وإن استمر مجلس الامن القومي كما في السابق بسياسة الشفافية، فإنه وبالاستفادة من قدرة وسائل الاعلام الوطنية ومن خلال دعم الشعب، سيتم الوصول الى ارقى مستويات التقنية النووية، ومواجهة الضغوط خلال فترات زمنية قصيرة.‏

الانتقاد/ مقابلات ـ العدد 1188 ـ 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-10