ارشيف من : 2005-2008

دلالات عودة أورتيغا إلى الحكم في نيكاراغوا

دلالات عودة أورتيغا إلى الحكم في نيكاراغوا

الديكتاتور أناستا زيو سوموزا عام 1979 الموالي للولايات المتحدة الأميركية، في طريقه إلى استعادة الرئاسة في نيكاراغوا، بواسطة صناديق الاقتراع، مستفيداً من الانقسامات في صفوف اليمين في الدورة الأولى من الانتخابات.‏

ومن شأن هذا الفوز، إذا تحقق، أن يوفر للرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز حليفاً قوياً في المنطقة، ويقطع الطريق على استغلال الولايات المتحدة لثاني أفقر الدول في النصف الجنوبي للكرة الأرضية.‏

وأظهرت آخر النتائج الأولية، بعد فرز حوالى 92 في المئة من الاصوات، تقدّم اورتيغا بأكثر من ثماني نقاط على أقرب منافسيه، حيث نال 38.07 في المئة من الأصوات، في مقابل 29 في المئة لمرشح "التحالف الليبرالي النيكاراغوي" ادواردو مونتياليغري، و22.93 في المئة لمرشح الحزب الليبرالي الدستوري خوسيه ريسو.‏

من جهة ثانية، أعلن الساندينيون أنهم فازوا بـ37 مقعداً في البرلمان، في مقابل 27 مقعداً للتحالف و22 مقعداً للحزب.‏

وبناءً على تعديل لقانون الانتخاب، يفترض أن ينال اورتيغا 35 في المئة على الأقل من الأصوات ويتقدم بنسبة خمسة في المئة المرشح الذي يحل ثانياً، ليتجنب دورة ثانية في كانون الأول/ديسمبر. وقبل التعديل، كان يحتاج إلى 45 في المئة من الأصوات ليفوز من الدورة الأولى.‏

منذ أكثر من سنة، ما انفك اليسار الساندينيستي يتهم سفير الولايات المتحدة الأميركية بول تريفيللي بمحاولة توحيد اليمين النيكاراغوي لقطع الطريق على وصول دانيال أورتيغا، لأن فوزه سيدشن دخول "نموذج تشافيز" إلى نيكاراغوا. وكانت نيكاراغوا في عقد الثمانينيات من القرن الماضي مختبراً مركزياً لعقيدة رونالد ريغان القائمة على خوض الحرب الباردة ضد "امبراطورية الشرّ" ممثلة بالاتحاد السوفياتي، والقضاء على حركات التحرر الوطني في بلدان العالم الثالث. ففرضت واشنطن الحرب على الرئيس السابق لنيكاراغوا طيلة المرحلة الممتدة من 1985 ولغاية 1990، وهي مرحلة الحرب بين الساندينيين وعصابات "الكونترا" الممولة والمسلحة من قبل واشنطن والتي راح ضحيتها 30000 قتيل.‏

ويجمع المحللون الغربيون على أن إدارة الرئيس بوش تخشى من أن يقود فوز أورتيغا في الانتخابات إلى تعزيز المحور المعادي للولايات المتحدة الأميركية المتشكل من فيديل كاسترو (كوبا) وهوغو شافيز (فنزويلا) وإيفو موراليس (بوليفيا). وعلى غرار الانتخابات الأخيرة في أميركا اللاتينية (بوليفيا والإكوادور والبيرو والمكسيك)، كان الصراع على النفوذ بين الولايات المتحدة والنظامين في فنزويلا وكوبا حاضرا في الانتخابات في نيكاراغوا. وأخذ هذا الصراع من جهة شكل ابتزاز من حيث المساعدة الأميركية، ومن جهة أخرى شكل وعد بالحصول على نفط فنزويلي بأسعار مخفضة.‏

الفوز المنتظر لأورتيغا لاقى ترحابا كبيرا في أميركا اللاتينية، إذ قال تشافيز "يمكنني القول إن القائد دانيال اورتيغا هو الرئيس الجديد لنيكاراغوا"، مؤكداً أنّ فوزه دليل إضافي على أن "أميركا اللاتينية لم تعد الحديقة الخلفية للامبريالية". وأضاف "ساندينو يعود من أجل نيكاراغوا"، وذلك في إشارة الى الثوري اوغوستو ساندينو الذي قاد ثورة ضد الولايات المتحدة في العشرينيات.‏

وفي هافانا أعلن نائب الرئيس الكوبي كارلوس لاجي أنّ فوز اورتيغا يعد "هزيمة للولايات المتحدة"، لافتاً الى أنّ واشنطن "تدخلت في الشؤون الداخلية لنيكاراغوا وفي انتخاباتها الرئاسية بهدف معلن وهو ألا يصبح دانيال اورتيغا رئيسا". وأشار الى أنّ هذا الانتصار دليل جديد على التغيرات التي تحدث في المنطقة "لمصلحة قوى اليسار الأكثر تقدمية، التي ترفض الليبرالية الجديدة".‏

ولتأكيد حرصه على المصالحة الوطنية، اختار أورتيغا المرشح معه لمنصب نائب الرئيس، كان يوماً أحد ألد أعدائه، وهو خايمي موراليس الذي كان ناطقاً باسم "الكونترا". كما تصالح أورتيغا مع الكاردينال القوي ميغال أوباندو، أحد أعدائه الرئيسيين في عقد الثمانينيات.‏

وبفوز أورتيغا تفقد الولايات المتحدة أحد آخر معاقلها في القارة اللاتينية، وربما يكون فتح الطريق لخسارتها كل معاقلها هناك، لتجد واشنطن نفسها معزولة حتى من محيطها الجغرافي.‏

توفيق المديني‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1188 ـ 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-10