ارشيف من : 2005-2008
أجواء التفاؤل تزايدت مع نزف الدم:الحكومة الفلسطينية في عنق زجاجة الرباعية
ايجابية عقب اللقاء.
وبحسب كثير من المراقبين فإن الحديث عن شخص رئيس الوزراء ـ بغض النظر عن شخصه ومن هو ـ يعتبر خطوة متقدمة تعني بالاساس ان الاطراف المعنية على الساحة الفلسطينية وصلت الى قناعة بضرورة التوصل الى اتفاق ينقذ الساحة الفلسطينية من الاستهلاك الداخلي، والعودة مرة اخرى الى أتون المواجهات الداخلية والتحاور بالدم، وخصوصا في ظل التصعيد الصهيوني الذي بلغ ذروته في احتلال بيت حانون على مدار أسبوع، وما خلفه من دمار وقتل وتخريب.
وأكدت مصادر مطلعة على أعمال الحوار بين الرئيس ورئيس الوزراء ان كثيراً من النقاط الخلافية تم تجاوزها، وان الجهود تنصب الآن حول تحديد هوية واسم رئيس الوزراء لاهمية هذا المنصب من وجهة نظر العالم الخارجي، واتفق ان يتم تحديده من قبل حركة حماس على ألا يكون شخصية قيادية بارزة في الحركة، وان يلاقي قبولا دوليا، وقد طرحت عدة اسماء عبر وسائل الاعلام من بينها الوزير ناصر الشاعر وزير التعليم ونائب رئيس الوزراء، والوزير سمير ابو عيشة وزير التخطيط والتعاون الدولي، وجمال الخضري وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور محمد شبير الرئيس السابق للجامعة الاسلامية بغزة.
غير ان الذي تم تسميته امام الرئيس عباس هو الدكتور باسم نعيم وزير الصحة كرئيس للحكومة المقبلة، لكن عباس فضل البحث عن اسم اخر اكثر قبولا للمجتمع الدولي، وهو ما تطلب فض الاجتماع واجراء مشاورات داخل حركة حماس لتسمية آخر، او الاصرار على تقديم باسم نعيم مرة اخرى، وفي ضوء هذه التطورات فقد اصبح من المحسوم ان رئيس الوزراء الحالي اسماعيل هنية لن يكون رئيس الوزراء للحكومة المقبلة، ولا احد وزرائها، وكذلك الحال بالنسبة لغيره من الوزراء القادة في حركة حماس كوزير الخارجية محمود الزهار.. وبكل الأحوال فإن التوصل الى اتفاق اياً كانت تفاصيله، وأياً كان رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، يحتاج الى موافقة اللجنة الرباعية عليه حتى يكون بمثابة المفتاح لفك الحصار عن الشعب والحكومة الفلسطينية، وانهاء المقاطعة السياسية والاقتصادية، وهذا يعني ان هذه الحكومة بحاجة الى الموافقة على شروط اللجنة الرباعية بما فيها الاعتراف بـ"اسرائيل"، وهو ما ترفضه حركة حماس حتى الآن، ما يطرح سؤالا: ما الجديد اذاً، وما الذي أوصل الاطراف الى هذا التقدم الذي قد يكون مفاجئاً؟ إلى جانب السؤال الذي يقول: هل يمكن لحماس وللرئيس عباس ان تفشل الوساطة القطرية والمصرية، وأن تأتي على اتفاق من هذا النوع بمجرد وساطة أو جهود قام بها الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية؟
الاجابة كانت لدى البرغوثي نفسه عندما تحدث عن حلول خلاقة وإبداعية جدا فيما يتعلق بالقضايا الخلافية في البرنامج السياسي وفي القضايا الاجرائية. وأشارت مصادر موثوقة إلى ان البرغوثي وكذلك الرئيس عباس من خلال اتصالاته اليومية مع المجتمع الدولي قد حصلا على ما يشبه الموافقة او الضمانات بأنه اذا تم تشكيل حكومة اياً كانت تسميتها ـ وحدة وطنية أم كفاءات ـ يكون رئيس الوزراء فيها مقبولا، ويكون برنامجها السياسي مقبولا الى حد ما، اي بتعديل بعض الكلمات، تكون مرضية لجميع الاطراف، فإن ذلك سيكون مدعاة للموافقة الدولية عليها، وبالتالي فك الحصار عنها وإنهاء المقاطعة والبدء بإعادة الدعم والتمويل لمشروعات في الأراضي الفلسطينية وحل أزمة الرواتب، وهو ربما ما شجع البرغوثي على القيام بهذه الوساطة واعادة الأطراف الى طاولة المفاوضات.
ولكن يبقى السؤال الى اي مدى تقبل حماس بمثل هذه التغييرات على البرنامج السياسي، وعلى شخص رئيس الوزراء المقبل؟ وهل ستقبل اميركا و"اسرائيل" بهذه التغييرات؟ وهل يعني بدء الكيان الصهيوني بتنفيذ "أجندته" العسكرية الخاصة في الأراضي الفلسطينية خصوصا في قطاع غزة خشيته من الاتفاق الفلسطيني، وبالتالي الرفض العملي له، ونقل رسالة الى الرباعية بضرورة رفضه مع اقتراب زيارة اولمرت الى واشنطن؟
كلها تساؤلات ستكون الأيام المقبلة كفيلة بالاجابة عنها.
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1188 ـ 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018