ارشيف من : 2005-2008

أدوات جديدة

أدوات جديدة

تقود حركة الإنتاج الأدبي والشعري في هذه الأيام إلى المشاركة في صياغة هذا العالم تجسيداً لرؤيتهم الخاصة بما يدور حولهم ولا يملكون إحداث أي تغيير في وجهته، وإنما تنفرد دوائر القرار السياسي وجماعات الضغط في اعادة تركيبه وفقاً لمصالحها المادية وأهوائها الذاتية وطموحاتها الشخصية.. غير أن مشاركة جماعة الثقافة والفنون عموماً والشعراء على وجه الخصوص قد طرأ عليها تغيير جوهري على مستوى الوظيفة والدور والأدوات، فقد تخلصت القصيدة اليوم من الإطار التقليدي الذي يضع الجماهير هدفاً يصوغ الأفكار والمشاعر التي ترضيه تحقيقاً لوظيفة الإرشاد والتوجيه، وراحت ـ القصيدة ـ تبحث عن فضاء جديد وعن أدوات جديدة تستبدل بتقنيات الكتابة القديمة تقنيات حديثة.. غادرت الجماعة كمقصد واتجهت نحو الفرد ودواخله وشواغله وهواجسه المصرح بها أو المسكوت عنها، وهكذا خفت صوت الخطيب في القصيدة وارتفع صوت الشاعر الوجداني، وحفلت القصيدة بالقلق الإبداعي الجميل وحوار الذات مع العالم.‏

إننا إزاء مرحلة جديدة تستمد الكتابة روافدها من الكتابة نفسها، من الكتب والفلسفة والفكر والتاريخ والشعر نفسه. تأخذ الكتابة الإبداعية هنا مشروعيتها من حوار مديد الحياة، حوار حقيقي يتناول القضايا المعرفية الكبرى وقضايا الإنسان المتعلقة بالموت والحياة وبحق الإنسان في الحياة الكريمة والحرية التي لا معنى لوجوده من دونها.‏

ينبغي لنا أن ندرك أننا إزاء ميدان جديد من ميادين الإنتاج الأدبي لا مكان فيه إلا للكتابة التي تبصّر وتحلل وتعلل، فلم يعد الأدب يقتصر على الأيديولوجيا.‏

الأيديولوجيا هي المضمون والمعنى، ولا أدب بلا معنى، وإنما مع إتاحة الفرصة للقارئ أن يكون مشاركاً في إنتاج النص، فمن حق القارئ أن يشارك ويتحاور مع النص، ومن حقه أيضاً أن يشارك في العملية الثقافية.‏

حسن نعيم‏

الانتقاد/ نقطة حبر ـ العدد 1188 ـ 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2006‏

2006-11-10