ارشيف من : 2005-2008
اليوم الوطني ضد الألغام: 2،8 مليون لغم زرعها العدو في "بدن" الوطن
الإسرائيلي الأخير على لبنان.
هذا الشعار رفعه المكتب الوطني لنزع الألغام في "اليوم الوطني ضد القنابل العنقودية" بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني و"اليونيسف"، والذي أقيم في ساحة الشهداء مقابل مبنى العازارية. وقد تضمن هذا اليوم العديد من البرامج التثقيفية التي تبين مخاطر هذه الألغام وكيفية اجتنابها أو التعامل معها في حال إيجادها، والحد من خسائرها بحق المواطنين لا سيما في القرى والبلدات الجنوبية.
والواقع أن خطر الألغام والقنابل العنقودية والقذائف غير المنفجرة والأجسام المشبوهة في لبنان يعود إلى ما قبل العام 2006، أي مع بداية الجهد الوطني لمعالجة مشكلة الألغام في لبنان منذ العام 1990 (مخلفات الحرب الأهلية، والاحتلال الاسرائيلي) حيث تبين أن هناك ما يقرب الـ60 مليون متر مربع من الأراضي اللبنانية ملوثة بالألغام والقنابل العنقودية والقذائف غير المنفجرة، وقدّر العدد يومها بـ440 ألف قنبلة، إضافة إلى أعداد كبيرة غير محددة من القنابل العنقودية والقذائف غير المنفجرة التي تركت تأثيراً سلبياً مباشراً على حياة أكثر من نصف مليون لبناني، حيث بلغ عدد الضحايا ما بين شهيد وإعاقة جزئية وكلية أكثر من 4 آلاف ضحية على ما تقول "اللجنة الوطنية للتوعية من المخاطر الألغام" في منشور وزعته على المواطنين.
وبفعل العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان فإن هذا الرقم (أي عدد القنابل) ارتفع كثيراً، ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة المتخصص ببرنامج نزع الألغام في جنوب لبنان، فإن العدو الإسرائيلي رمى أكثر من 2.8 مليون قنبلة عنقودية في جنوب لبنان في الساعات الـ72 الأخيرة من حربه، إضافة إلى عشرات آلاف القذائف والألغام الإسرائيلية غير المنفجرة في الجنوب اللبناني والبقاع الغربي ومعظم الأراضي اللبنانية، وهذا ما يفسر ازدياد عدد المصابين في صفوف المواطنين، حيث حصدت هذه الألغام إلى الآن ما يقرب من الـ165 مصاباً جلّهم من الأطفال والصبية تحت السن الـ18 ممن "تغريهم" أشكال هذه القنابل، فإذ بها تنفجر بهم عند ملامستهم إياها، وخصوصا إذا ما تنبّهنا إلى أن البعض منها من الأحجام الصغيرة التي لا يمكن رؤيته دون التدقيق فيه.
والواضح أن لبنان يعتبر من أكثر البلدان تضرراً من هذه القنابل بعد كوسوفو وأفغانستان والعراق، إذ ان العدو الإسرائيلي نشر رعبه من هذه القنابل على مساحة واسعة من الوطن، (أي أكثر من 800 موقع مختلف)، وهي مواقع تقع جلها في المناطق الزراعية والمدنية والسكنية والمدارس، في حين أن 40% من هذه القنابل لم ينفجر بمجرد الاصطدام، وهذا يعني وفق الإحصاءات الموجودة أن نحو مليون قنبلة عنقودية ما زالت قابلة للانفجار بمجرد ملامستها، وبالتالي سنكون أمام مزيد من الضحايا في صفوف المواطنين لا سيما القاطنين في القرى والبلدات التي كانت مسرحاً للاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، وخصوصاً أن المدة اللازمة لإزالة الألغام تحتاج من سنة إلى ثلاث سنوات.
ويقول مسؤول برنامج التوعية من مخاطر الألغام في مؤسسة الجرحى عماد خشمان لـ"الانتقاد" إن "أهمية هذا اليوم تكمن في دعوة المجتمع الدولي لمد يد العون إلى لبنان للتخلص من آثار هذه الكارثة، وتوجيه إدانة مباشرة إلى العدو الإسرائيلي لاستخدامه هكذا نوع من القنابل، وذلك من خلال توقيع عريضة أعدت لهذه الغاية على أن يتم رفعها في وقت لاحق إلى المنظمات الدولية المختلفة التي تعنى بحقوق الإنسان".
ويلفت خشمان إلى "الصعوبة التي تعترض إزالة الألغام في الوقت الحاضر بعد أن طمرت السيول والأتربة جزءا كبيرا منها، والتي ستصبح مع الوقت "جسوراً مطمورة" تنفجر في أي لحظة، وهذا ما يفرض جهودا إضافية وإمكانيات استثنائية لإزالة هذه الألغام"، ملمحاً إلى أن "العديد من المزارعين يغامرون بحياتهم لجني محاصيلهم الزراعية، ما يزيد من عدد الإصابات في صفوف المواطنين"، داعياً "الدولة اللبنانية إلى التعويض على المزارعين (أصحاب المواسم) لكي لا يخاطروا في حياتهم".
وإذ "يعتب" على الحضور الرسمي للحكومة الذي غاب عن هذا اليوم الوطني، يؤكد خشمان "إننا بصدد نقل برنامج هذا اليوم إلى المحافظات والمدن الأخرى لتعريف الناس الى مخاطر الألغام، وحثهم على التضامن مع الضحايا وتقديم الاعانة إليهم".
حسين عواد
الانتقاد/ متفرقات ـ العدد 1188 ـ 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018