ارشيف من : 2005-2008
المعارضة تطالب بـ"الثلث الضامن"والمشاركة الفاعلة لمصلحة البلاد العليا
السياسية فيها بحيث تكون خير ممثّل عن مختلف أطياف الشعب وتلاوينه، وتحتضن المعارضة ولاسيّما التيّار الوطني الحرّ كونه الأكثر تمثيلاً للمسيحيين في لبنان وهو ما دلّت عليه نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة ولم تنفع إزاءه كلّ محاولات قوى 14 شباط/فبراير لتنفيس وهجه والتقليل من أهميته وضخّ استطلاعات رأي واحد ومكرّر في صالوناتها الضيّقة عن انخفاض شعبيته وتراجعها عما كانت عليه سابقاً، وذلك في سبيل مصلحة لبنان الحرّ والسيادي والمستقل.
وبالتزامن مع حكومة الوحدة أو الوفاق الوطني أو الائتلاف الوطني، إنتشر على الألسن في جميع الصالونات والدكاكين والشوارع، وعلى الأرصفة، كلام عن "الثلث المعطّل" من دون توضيح ماهية هذا المفهوم الجديد على الساحة السياسية والشعبية، وسبب الإصرار عليه، وأهميته في القرارات الحاسمة والرئيسية التي تتعلّق بمصلحة البلاد العليا، وذهب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله إلى المطالبة بوجوب وجود "الثلث الضامن" لحماية لبنان من سياسة الاستئثار والتبعية والارتهان للخارج، وهو التفسير الأكثر إقناعاً ودقّة للمتداول عن هذا الثلث الذي هو في حقيقة الأمر "الثلث زائد واحد" في أيّ حكومة، ومهما كان عدد الوزراء فيها، لكي تصبح حكومة جامعة وحاضنة وغير منقادة إلا لمصلحة وطنها وشعبها.
وهذا ما أجمع عليه عدد من القضاة والحقوقيين الذين استفسرت "الانتقاد" منهم عن شرحهم القانوني لهذا "الثلث الحافظ والضامن" في الحكومة وللحكومة في آن معاً لكي تبقى وتستمرّ وتعطي باندفاع ومن دون أيّ تردّد، وقد أكّدوا بأنّه لا يوجد ثلث معطّل، فقرارات الحكومة تتخذّ، في حال اللجوء إلى التصويت، بأكثرية الثلثين، وعندما يكون بداخلها ثلث ضدّ ثلثين عند مناقشة أمر ما، تمرّ المشاريع والقرارات بشكل طبيعي ومن دون خلاف عليها، ولكن إذا قيّض وجود "الثلث زائد واحد"، فلا يمكن السير بهذا المشروع أو ذلك القرار، لأنّه يحتاج إلى نيل ثلثي عدد أصوات أعضاء مجلس الوزراء وهو غير المتوافر في حالات كهذه، ولذلك فإنّ المراد هو القول إنّ التعطيل ينشأ عند حصول الثلث مضافاً إليه صوت أحد الوزراء أيضاً، وفوق ذلك كلّه يجب توافر المشاركة والثقة ومن دونهما تصبح الحكومة بالفعل معطّلة إذا ما تحوّلت إلى حلبة للمصارعة، وهي على هذه الصورة في حالات كثيرة في لبنان!.
ويقول أحد القضاة الذين التقتهم" الانتقاد"، إنّ" الثلث المعطّل أيّ "الثلث زائد واحد" هو مطلب سياسي للمعارضة وضمانة للحفاظ على الدولة في كلّ مقوماتها، ويحول دون استئثار قوى الأكثرية بأغلبية الثلثين، ويعيد التوازن إلى الحكومة ويجعلها أكثر فاعلية وقدرة على التحكّم بالقرارات المصيرية ويمنع حصول حالات استفراد من هذا الفريق أو ذاك"، مشيراً إلى أنّه لا يوجد نصوص دستورية خاصة بهذا "الثلث زائد واحد" على الإطلاق.
وقد نصّ الدستور اللبناني على أغلبية الحكم أي نصف عدد أعضاء مجلس الوزراء على سبيل المثال، زائد واحد، أي الأغلبية العددية.كما أنّ الدستور تحدّث في البند الخامس من المادة 65 منه عن" المواضيع الأساسية" التي تحتاج عند إقرارها إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدّد في مرسوم تشكيلها، فإذا كانت مؤلّفة من 24 وزيراً كما هي حكومة السنيورة الحالية فيكون ثلثاها 16، وإذا كانت مشكّلة من 30 وزيراً فيكون ثلثاها 20، وتتلخّص هذه الموضوعات الأساسية في العناوين التالية: تعديل الدستور، وتعيين موظفي الفئة الأولى في مختلف الإدارات والمؤسسات الرسمية، وإعداد وإقرار مشاريع الموازنة، وإعلان الحرب والسلم، وإعلان حالة الطوارئ وإلغائها، والتقسيمات الإدارية، وحلّ مجلس النواب، وقانون الجنسية، وقوانين الأحوال الشخصية، وإقالة الوزراء، وتوقيع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية( ومنها على سبيل المثال المحكمة ذات الطابع الدولي المنوي إنشاؤها للنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري). وإذا لم يوافق "الثلث زائد واحد" على هذه "المواضيع الأساسية" فتعتبر ملغاة ومؤجّلة وكأنّها لم تكن.
وإذا ما توافر "الثلث زائد واحد" فيمكن عندها إقالة الحكومة وهو ما تنصّ عليه الفقرة الأولى من المادة 69 من الدستور حيث تقول بأنّ الحكومة تعتبر مستقيلة إذا فقدت أكثر من ثلث أعضائها. على أنّه في المقابل، لا توجد نصوص ترعى موضوع استقالة أحد الوزراء على غرار ما حصل مع استقالة الوزير حسن السبع حيث لا تزال من دون حلّ نهائي.
وليس أدلّ على مسألة توافر" الثلث زائد واحد" في الحكومة لضمان التعاطي الديموقراطي مع القرارات الهامة والموضوعات الحسّاسة، سوى ما حدث في قانون الزواج المدني الاختياري الذي أقرّته حكومة الرئيس رفيق الحريري في عهد الرئيس الياس الهراوي حيث صوّت وزراء الرئيس نبيه بري إلى جانب وزراء الهراوي والمقرّبين منهما، وتمّ إقرار مشروع القانون، بغضّ النظر عن صوابيته أو لا، ولكنّ الحريري أودعه في "أدراج النسيان" بعد سلسلة اعتراضات دينية عليه، حيث لا يزال قابعاً فيها منذ سنوات، وذلك في مخالفة دستورية صريحة، لأنّه لا يحقّ لرئيس الحكومة، أيّ حكومة، أن يفعل ذلك بإهمال أيّ قرار تتخذه الحكومة حتّى ولو خالف رأيه وقناعاته الشخصية، فمصلحة البلاد فوق كلّ اعتبار، ولو كان يوجد" الثلث زائد واحد" مع موقف الرئيس الحريري آنذاك لرفض المشروع فوراً وما اضطرّ الحريري إلى مخالفة الدستور بوقفه بطريقة غير قانونية وغير شرعية.
علي الموسوي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018