ارشيف من : 2005-2008

"الجيش الذي لا يقهر" في مهب الريح وقد يغيب عن أي حرب مستقبلية

"الجيش الذي لا يقهر" في مهب الريح وقد يغيب عن أي حرب مستقبلية

حكومة العدو بشنها.‏

فقد أصيب الجيش الصهيوني بأسوأ أزمة تتعلق بصورته العامة منذ عشرات السنين بسبب حرب لبنان والهجوم الدموي على بيت حانون.‏

ففي كلتا الحالتين لم يتمكن جيش العدو من تحقيق أي من اهدافه التي رسمها للعمليتين، بل الأكثر من ذلك فقد أثبت هذا الجيش عن قدر كبير من التخبط والحماقة إلى درجة لم يعد يستطيع معها التمييز بين المدنيين والمقاتلين.‏

وأظهر استطلاع للرأي نشر هذا الشهر في كيان العدو أن أكثر من نصف المستوطنين يشعرون أن الجيش لا يوفر الا قدرا ضئيلا للغاية من الامن. وأبدى نصف عدد المشاركين في الاستطلاع شكوكهم إزاء مصداقية "جيش كان ينظر له غالبية السكان في الدولة العبرية لفترة طويلة بقدر كبير من التقدير".‏

وجاءت نتيجة هذا الاستطلاع الذي أجراه معهد يرأسه جنرال احتياط بارز في جيش العدو بما يتناقض مع نتائج سابقة أشارت الى تأييد شعبي واسع النطاق للجيش الذي يخدم فيه أغلب الرجال والنساء الصهاينة ممن تعدوا سن 18 عاما.‏

ويشير خبراء الى تراجع منتظم للتأييد التلقائي للجيش الذي كان يظهره أغلب المستوطنين كما أن هناك دلائل على أن بعضهم حتى يفكر مليا فيما يتعلق بأداء الخدمة العسكرية الاجبارية في هكذا جيش..‏

يقول "ستيوارت كوهين" وهو محلل عسكري في جامعة "بار ايلان" "اذا ألقينا نظرة عامة يمكننا أن نلحظ أن الجيش أصبح أكثر عرضة بكثير للانتقادات وأقل قداسة بكثير مما كانت عليه الحال يوما".‏

وأضاف "كوهين": "بدأ يتراجع التقدير والاحترام والحماسة العامة للجيش" وهي عملية بلغت أوجها منذ فشل الجيش الاسرائيلي في القضاء على مقاتلي حزب الله في الحرب التي استمرت 34 يوما في لبنان في تموز/يوليو وآب/أغسطس".‏

ويرى خبراء أن نسبة الملتحقين بالجيش بدأت تتراجع في السنوات الاخيرة كما أن الجيش بدأ يعفي من الخدمة عددا غير مسبوق من الشبان لاسباب دينية أو صحية. ولم يعد يعلن عن عدد الافراد الملتحقين به.‏

من جهته يقول "مايكل أورين" وهو مؤلف كتاب عسكري عن حرب 1973: "هناك قدر كبير من مشاعر الاحباط تجاه الجيش."‏

ويضيف "أورين": "إذا لم تعالج اسرائيل القصور الذي ظهر في حرب الصيف الماضي فإنه إذا حدثت أزمة مثل تلك في المرة القادمة فإن أغلب الجيش ببساطة لن يظهر (في المعركة)."‏

وأردف قائلا "يمكنني أن أتصور موقفا تعلن فيه الحكومة قيام حرب لا يحضر فيها أحد".‏

تجدر الإشارة إلى أن الانتقادات العلنية والاحتجاجات أدت الى اجبار الميجر جنرال عودي ادم الذي قاد الجبهة الشمالية للعدو في مواجهة حزب الله على الاستقالة بعد شهر من انتهاء الحرب بهدنة في منتصف آب/أغسطس.‏

كما تنحى البريجادير جنرال جال هيرش وهو قائد فرقة مسؤولة عن القوات على الحدود اللبنانية هذا الاسبوع.‏

واستقال هيرش في الوقت الذي ظهرت فيه نتائج تحقيق أجراها الجيش وأوضحت أنه كان من الممكن منع أسر حزب الله لجنديين اسرائيليين يوم 12 تموز/يوليو.‏

وينظر الكثيرون في كيان العدو لاستقالة هؤلاء على أنها بداية ما قد يصبح أكثر التعديلات العسكرية جذرية منذ عزل اثنين من كبار قادة جيش العدو بعد حرب عام 1973.‏

إعداد : مصطفى خازم‏

2006-11-16