ارشيف من : 2005-2008

الهيئة العليا للإغاثة: مساعدات مرهونة للسياسة

الهيئة العليا للإغاثة: مساعدات مرهونة للسياسة

الهيئة العليا للإغاثة التي تتبع لرئاسة مجلس الوزراء، وعن الاستنسابية التي تحكم عمل هذه الهيئة لا سيما محاولة تجيير خدماتها لمصلحة فئة سياسية محددة من نفس الخط السياسي للجهة المشرفة على عمل الهيئة.

أسئلة كثيرة أحاطت الهيئة العليا للإغاثة بدخان الفضائح والتسييس والمحسوبيات والفوضى وعدم القدرة على إدارة الأمور، وتكشفت خبايا لم تدل سوى على محاولات السياسيين والمسؤولين المنتمين المقربين منها اقتناص فرصة الحرب لملء الجيوب بأكبر كمية ممكنة من الأموال المخصصة لإغاثة المنكوبين، كلّ لإنماء منطقته، بل وامتدت اليد إلى الحصص الغذائية بهدف تحويلها الى برامج تخص التيار التابع لهذا المتنفذ أو الجمعية التي يشرف عليها ذاك بهدف تحقيق أغراض انتخابية. فيما يلي تفاصيل تكشف عن الكثير من الوقائع والفضائح التي شابت عمل الهيئة.

"بكامل الشفافية عملت الهيئة العليا للإغاثة, ومجموع ما وصل ليد الهيئة العليا للإغاثة من مساعدات مالية أو عينية لا يتجاوز نسبة العشرة في المئة من مجمل ما دخل لبنان من مساعدات عربية ودولية..". هكذا رد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على الكم الهائل من الوقائع والشهادات والتساؤلات التي شككت في سلوك الهيئة العليا للإغاثة منذ إعلان رئاسة الحكومة أن الهيئة ستتصدى لإغاثة "لبنان المنكوب" حسب تعبير الرئيس السنيورة بعد يومين من بدء العدوان على لبنان.

وبمعنى آخر، فإن السنيورة طلب من الرأي العام التصديق بأن الدخان هذه المرة أتى من دون نار، وأن النيات السيئة ربما هي التي تقف وراء حملات التشكيك والاتهام، سواءً عبر الجمعيات الأهلية في لبنان، أو عبر المؤسسات العربية والدولية التي شاركت في عمليات الاغاثة، أو عبر جميع وسائل الاعلام، طبعاً باستثناء تلك المنضوية صراحة تحت لواء ما يسمونه "قوى الرابع عشر من آذار"... لكن أين تكمن الحقيقة؟

هيئات المجتمع المدني: "اسأل مجرّب"

يزخر أرشيف العدوان الاسرائيلي الأخير بالبيانات والتصريحات بل وبالمؤتمرات الصحافية التي أصدرتها وعقدتها هيئات المجتمع المدني في لبنان احتجاجاً على سوء أداء الهيئة العليا للإغاثة إبان العدوان.

"تسييس حتى العظم"، هي العبارة الأكثر وصفاً لطريقة عمل الهيئة في وقت كان النازحون من الجنوب والضاحية الجنوبية يرزحون تحت وطأة "القلّة" في جميع مستلزمات الحياة. فالهيئة التي أعلنت أنها غير مسؤولة سوى عن النازحين الموجودين في المدارس الرسمية، تلقت وابلاً من الانتقادات حيال رعايتها لهؤلاء النازحين من جمعيات أهلية عديدة أبرزها: لبنان الأخضر، شباب لبنان الواحد، حملة "صامدون"، ... وقد انتقد جميعهم أسلوب عمل الهيئة العليا للإغاثة من خلال التقتير في إمداد النازحين بالمساعدات، دون أن تستند الى أسباب مقنعة.

يحكي بسام شيت من حملة "صامدون" التي تضم عدداً من الجمعيات الأهلية والبيئية وتجمعات شبابية وطلابية تجربة الحملة مع الهيئة أثناء العدوان فيقول: "نحن كحملة بادرنا خلال فترة العدوان إلى رعاية وتنظيم شؤون النازحين في معظم المدارس الرسمية التي فُتحت أبوابها لاستقبال النازحين من الضاحية الجنوبية والجنوب، وللأسف فإن الطريقة التي تم بها التعاطي مع هؤلاء النازحين كانت مخجلة، فعلى سبيل المثال بقي النازحون في ثانوية رمل الظريف في بيروت يعانون نقصاً حاداً في الفرش الاسفنجية ومياه الشرب المعبأة باستثناء ما كانت تقدمه مؤسسة جهاد البناء من مياه، بل وحتى على صعيد المواد الغذائية، فإن ادعاء الهيئة العليا للاغاثة بأنها توزع حصة غذائية لكل عائلة نازحة مرتين في الأسبوع لم يكن دقيقاً، والأدهى أن عدداً من النازحين في تلك الثانوية أصيبوا بحالات تسمم نتيجة انتهاء صلاحية بعض المعلبات التي تم توزيعها على النازحين".

يوافقه سرجون القنطار من تجمع هيئة الاغاثة في الصنائع، التي تابعت منذ الأيام الأولى للعدوان شؤون النازحين إلى حديقة الصنائع في بيروت، فيقول إن "التجمع استنتج بأن الهيئة العليا للإغاثة ليست مهيأة بشكل كافٍ لمواجهة الأزمات في بلد يعيش حالة لا سلم مع العدو، وبالتالي فهي تعيش واقعاً مخزياً من حيث التنظيم البشري واللوجستي".

وتعليقاً على ما أثير من شكوك حول عمل الهيئة، يشير القنطار الى أن"هناك مساعدات هائلة وصلت إلى لبنان، لكن تبين عدم وجود توازن بين ما وصل وما وُزّع، ما يطرح علامات استفهام حقيقية"، ويوضح بالقول: "في دولة مهترئة بالفساد وسوء التنظيم من غير المستبعد أن تكون هناك روائح قبيحة تفوح نتيجة عمل الهيئة، فهناك مئات الأسئلة التي لا أجوبة عليها، والمطلوب تحقيق موسع ومحاسبة جدية، لأن ما حصل من حرمان النازحين لحقوقهم خطير جداً".

ملابسات لم يجرِ توضيحها

وبرغم شهادات الشهود، فإن أدلة ملموسة وضعت الهيئة موضع الشبهات، وهي تكفي في بلدان تحترم قوانينها لإحالة المشتبه بهم إلى التحقيق والمحاكمة بتهم عديدة، أولاها الفساد واستغلال المنصب وليس آخرها سرقة حقوق المواطنين وابتزاز المنكوبين.

وكي لا ينسى أحد أو يتناسى، فإن لائحة طويلة من علامات الاستفهام التي وُجهت من خلال وسائل الاعلام والجمعيات الأهلية إلى رئاسة الحكومة باعتبارها المشرفة مباشرة على عمل الهيئة، وهي على الشكل التالي:

- قضية "الشيكات" المشكوك بأمرها التي أصدرتها الهيئة ومنها شيك مدفوع بقيمة مئة وإثني عشر مليون ليرة لبنانية لمصلحة أحد مطاعم بيروت الفاخرة، وشيكان آخران صادران من الهيئة إلى رئيسها اللواء يحيى رعد، أحدهما بقيمة سبعمئة مليون ليرة، وآخر بقيمة مئة مليون ليرة.

- لم تطلب الهيئة وجبات ساخنة الا من ستة عشر مطعما جميع أصحابها من المنتمين أو المقربين إلى فريق الرابع عشر من شباط، ومنها مطبخ "غراند كافيه" الذي كانت مطاعمه الأربعة في بيروت والجبل متوقفة عن العمل، وهذا ما أكده صاحبه السيد عبدالله بندقجي، فكيف يوكل تقديم وجبات ساخنة الى مطعم لم يعمل طيلة الحرب، ومن قبض ثمن الوجبات التي لم تُطبخ حتى، وحتى لو طبخت فمن أكلها؟

- تخزين مساعدات متنوعة (أغطية، أدوات منزلية، مواد غذائية) في مستودعات سوبر ماركت الـBHV في بئر حسن، وتحديداً المساعدات السعودية، وعدم توزيعها على النازحين برغم حاجتهم الماسة إليها أثناء العدوان وخصوصاً الفرشات والأغطية التي لا تزال حتى لحظة إعداد هذا التحقيق مكدسة في مخازن الـBHV ولا يستفيد منها إلا المقربون من تيار المستقبل.

- تولي تيار سياسي حصراً (تيار المستقبل) الاشراف المباشر على عمل الهيئة العليا للإغاثة من خلال تولي أحد كوادر هذا التيار رسم آليات عمل الهيئة على أن تكون مهمة رئيس الهيئة اللواء يحيى رعد ومسؤولي الهيئة العليا استشارية، وهذا ما سبب خلال العدوان انزعاجاً كبيراً لدى اللواء رعد أدى في الكثير من الأحيان بحسب المصادر إلى فتور في العلاقة مع ذلك الكادر الذي هو بالمناسبة مستشار للرئيس السنيورة.

- تسخير الهيئة عامليها وموظفيها لإزالة الملصقات التي تدل على الهيئة عندما كانت ترسل الحصص لتيار المستقبل لتوزيعها بعدما يتم وضع ملصقات تحمل اسم التيار أو عبارة "تقدمة عن روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري"، وما حصل في صيدا بهذا الخصوص كان خير دليل.

- قيام الهيئة بالموافقة السريعة لبعض متعهدي الأشغال المحسوبين على تيار سياسي معين دون سواهم للقيام بأعمال رفع الانقاض وإزالة الردم، في حين يجري التأخير المتعمد لانجاز دراسة حاجات مساحات الاراضي في عدد من القرى الجنوبية التي يفترض ان يوضع فيها سبعة آلاف منزل جاهز بمساحة بين 50 و 65 مترا مربعا لحين إعادة الإعمار.

- المماطلة المتعمدة بالرد على دولة الامارات التي أعربت عن استعدادها لتقديم هبة إعادة إعمار مدارس الجنوب ومستشفياته وترميمها وبناء ثلاثة مستشفيات، وتعويض صيادي الاسماك في منطقة الاوزاعي.

- موافقة الهيئة على شراء فرشات الاسفنج من بعض التجار المحاسيب، ودفعت لهم عشرة دولارات بدل الفرشة الواحدة، بالرغم من تقديم بعض التجار الآخرين عروضات بأسعار أقل، وجرى استبعاد عروضاتهم من دون تقديم أية أسباب.

- الاعتماد طيلة الحرب على فرنين فقط بالرغم من الحاجة الكبيرة والطلب الهائل على الخبز، أحدهما يقع على طريق صيدا القديمة والثاني في فرن الشباك.

- وزع ما مجموعه خمسمئة وستة وعشرون الف وجبة ساخنة، لكن فقط على منطقتي بيروت والشوف بينما استثنت سواهما في المناطق.

- شراء وتوزيع منتجات وأدوية ومعلبات منتهية الصلاحية، أدت الى حالات تسمم لدى بعض النازحين أثناء الحرب.

- وأخيرا وليس آخرا، ملابسات حريق أحد مستودعات المساعدات التابعة لمنظمة غوث اللاجئين الدولية ((UNHCR في منطقة المرفأ في ظروف غامضة. وبرغم أن الدلائل أشارت إلى أن الحادث بفعل فاعل، لم تقم أي من المؤسسات الأمنية والقضائية بفتح تحقيق في الأمر، في حين اتضح لاحقاً أن الـUNHCR رفضت منذ البداية العمل تحت مظلة الهيئة العليا للإغاثة او وزارة الشؤون الاجتماعية!

إذاً ليس صحيحاً ما ذكره الرئيس السنيورة من أن الهيئة عملت بمطلق الشفافية والوضوح.. نعم قد تكون الهيئة العليا للإغاثة قد تعامت عن حاجات السواد الأعظم من النازحين بشكل وقح وفظ، إلا أن العديد من الملابسات ما زالت غامضة، ولم يجر توضيحها بالشكل المطلوب. أما بالنسبة للعشرة بالمئة من حجم المساعدات، فهذا هو الشيء الوحيد الذي قد يكون صحيحاً في تصريح الرئيس السنيورة، لكن أين ذهبت التسعين في المئة من المساعدات؟ الانتقاد حصلت على معلومات ووقائع حساسة بهذا الشأن...

"الانتقاد" تكشف مصير المساعدات العينية التي وصلت إلى لبنان

صندوق: الهيئة العليا للإغاثة تسلم تيار المستقبل نحو 60% من المساعدات، والأخير يبعدها عن مستحقيها الحقيقيين

كثرت التساؤلات منذ أيام العدوان الصهيوني على لبنان في تموز الماضي عن دور الهيئة العليا للإغاثة التي تتبع لرئاسة مجلس الوزراء، وعن الاستنسابية التي تحكم عمل هذه الهيئة لا سيما محاولة تجيير خدماتها لمصلحة فئة سياسية محددة من نفس الخط السياسي للجهة المشرفة على عمل الهيئة.

أسئلة كثيرة أحاطت الهيئة العليا للإغاثة بدخان الفضائح والتسييس والمحسوبيات والفوضى وعدم القدرة على إدارة الأمور، وتكشفت خبايا لم تدل سوى على محاولات السياسيين والمسؤولين المنتمين المقربين منها اقتناص فرصة الحرب لملء الجيوب بأكبر كمية ممكنة من الأموال المخصصة لإغاثة المنكوبين، كلّ لإنماء منطقته، بل وامتدت اليد إلى الحصص الغذائية بهدف تحويلها الى برامج تخص التيار التابع لهذا المتنفذ أو الجمعية التي يشرف عليها ذاك بهدف تحقيق أغراض انتخابية، في القسم الثاني من هذا التحقيق تفاصيل تكشف للمرة الاولى عن وقائع موثقة لقيام شاحنات الهيئة العليا للاغاثة بتفريغ المساعدات في مستودعات تابعة لاحدى الجهات السياسية في بيروت، لتقوم تلك الجهة بتوزيعها على المحسوبين عليها.

نعم، هكذا ببساطة يتسلم تيار سياسي متنفذ السواد الأعظم من المساعدات العينية التي تصل إلى لبنان، إما مباشرة من الدول المانحة وإما بشكل غير مباشر عبر الهيئة العليا للإغاثة التي تقوم باستلام المساعدات وتحولها إلى مخازن هذا التيار في معظم مناطق بيروت، والشواهد على ذلك كثيرة.

ظهيرة يوم الخميس الواقع فيه 26 تشرين الأول الفائت، أي بعد نحو شهرين وأسبوع على انتهاء العدوان الاسرائيلي على لبنان، دخلت شاحنتان تحملان لافتات كتب عليها: "الهيئة العليا للإغاثة بالتعاون مع المجلس البلدي لمدينة بيروت" موقف ثانوية الأمير شكيب أرسلان الرسمية في منطقة ساقية الجنزير في بيروت، وقد تبين لاحقاً أن هذا الموقف الواقع أسفل المدرسة قد تم تحويله إلى مستودع، ومن ثم قامتا بإفراغ عدد كبير من صناديق المساعدات العينية المخصصة لإغاثة النازحين والمتضررين مباشرة من العدوان.

وبعد إفراغ الصناديق بدأت مباشرة عملية تحميل جزء من هذه الصناديق في شاحنات صغيرة تحمل إحداها الرقم "186633" وسيارات صغيرة تحمل لوحات عمومية وسيارات رباعية الدفع تحمل إحداها الرقم "440121" قامت بنقل الصناديق إلى مناطق أخرى في بيروت وخارجها تمهيداً لتوزيعها.

وفي المعلومات الخاصة التي حصلت عليها "الانتقاد"، فإن المستودع المذكور يخضع مباشرة لإشراف تيار المستقبل الذي يتولى بعض عناصره استلام المساعدات من الهيئة العليا للإغاثة تمهيداً لتوزيعها. ووفق المعلومات، فإن هذه المساعدات يتم توزيعها على أكثر من جهة لا يمثل المستحقون الحقيقيون لهذه المساعدات أياً منهم، وهذه الجهات هي على سبيل المثال لا الحصر:

1- الجمعيات المقربة من تيار المستقبل والعاملة في بيروت مثل جمعية عامل وجمعية غنى اللتين تقومان بتوزيع المساعدات على شكل معونات دورية على الأهالي في منطقة المصيطبة على أنها معونات تقدم على حساب تلك الجمعيات.

2- الجمعيات المقربة من تيار المستقبل والعاملة خارج بيروت مثل الجمعية النسائية لصربا، التي تقوم أيضاً بتوزيع المساعدات في منطقة صربا وجوارها تحت عنوان الإعاشات والهدايا.

3- عائلات بيروتية مسجلة لدى بلدية بيروت على أنها عائلات بحاجة إلى المساعدة.

4- جميع أفراد العائلات الذين يحق لهم الانتخاب في دوائر بيروت، وتحديداً الدائرتين الأولى والثالثة، ويتم الاتصال بهؤلاء هاتفياً للتوجه إلى المستودع المذكور في ثانوية شكيب أرسلان من أجل استلام المساعدات على أنها تقدمة من بلدية بيروت.

5- جميع الأشخاص المنتمين والمقربين إلى تيار المستقبل في منطقة ساقية الجنزير ومحيطها، وهؤلاء يتم الاتصال بهم من مكتب التيار الكائن في محلة قريطم.

وبحسب المصادر الموثوقة، فإن حركة التفريغ والتحميل تتم بشكل يومي في المستودع المذكور ومن خلال بوابتي الثانوية الرئيسية والخلفية، ونقلت المصادر لـ"الانتقاد" عن بعض النافذين في تيار المستقبل أن العمل في هذا المستودع مستمر حتى منتصف شهر كانون الثاني المقبل، ما يعكس حجم المساعدات المخزنة والتي يجري تخزينها تباعاً.

تقصي حركة الشاحنات وربطها بالمعلومات، كشف أيضاً عن وجود عدد ليس بقليل من المستودعات المماثلة في مناطق بيروت، كذلك المحاذي لفندق هاواي في الروشة والذي كان في السابق مستودعاً للأدوات الصحية، أو تلك الشقة الموجودة في منطقة سبيرز وتحديداً في شارع البستاني، وهي الشقة التي يشغلها شبان يعملون تحت اسم جمعية "نجوم المستقبل". ومن هذه المستودعات يجري توزيع المساعدات في مناطق الحمرا ومار الياس ورأس بيروت، حتى أن البعض ممن يحظى بهذه المساعدات أصبح يشكو من تخمة في المواد العينية التي يحصل عليها، في حين أن الضاحية الجنوبية ومعظم بلدات وقرى الجنوب والبقاع التي تعرضت للقصف والتدمير والتهجير ما زالت شبه محرومة من هذه المساعدات لأسباب غامضة، وهذه المواد العينية هي على الشكل التالي:

1- أغطية وحرامات صوفية.

2- أدوات مطبخية من بينها أوانٍ ماركة "تيفال" وغيرها.

3- فرشات إسفنجية وشراشف قطنية.

4- مواد غذائية على أنواعها.

5- مواد تنظيف وتعقيم.

6- مناشف وألبسة قطنية.

7- مياه معدنية معلبة.

وإذا كان هذا نموذج صغير لما يحصل، فإنه وبحسب المصادر أيضاً، فإن كميات كبيرة من الأدوية والعقاقير الطبية الواردة إلى لبنان على شكل هبات ومساعدات، جرى توزيعها على عدد آخر من الجمعيات والمراكز الصحية وفق معايير المحسوبية للاستفادة منها، ووفق المعلومات فإن عدداً كبيراً من هذه الأدوية شارفت مدة صلاحيته على الانتهاء من دون أن يتم استعمالها، في حين أن عشرات الآلاف من النازحين خلال الحرب وبعدها كانوا بأمسّ الحاجة إلى هذه الأدوية، ولم يكن باستطاعتهم الحصول عليها.

وبعد كل ما تقدم، هل يسمح لنا رئيس الحكومة بطرح أسئلة ملحّة باتت تثقل صدور الذين لم يرحمهم ابتزاز البعض في مناطق النزوح كما لم ترحمهم آلة الحرب الاسرائيلية، لتأتي فترة ما بعد الحرب لتحرمهم من المساعدات التي جاءت على اسمهم. فمن يتحمل مسؤولية كل هذا الفساد دونما اللجوء الى الاعذار التي اعتدنا على سماعها، ودون التبرير بعبارة جلّ من لا يخطئ، أو الشجرة المثمرة هي التي ترشق بالحجارة؟ وهل فعلاً ثمة قرار بابتزاز القوى السياسية المعارضة من باب المساعدات، وربط المباشرة بإيصالها للناس بتنازلات سياسية؟

أم أن هناك فعلاً قراراً سياسياً بمعاقبة اللبنانيين الذين دعموا المقاومة عبر تأخير عملية الإعمار وعرقلتها وخاصة في الجنوب؟

الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006

2006-11-14