ارشيف من : 2005-2008

الذين حياتهم صلاة

الذين حياتهم صلاة

أهوائهم ومما تريده أنفسهم من زينة الحياة الدنيا.‏

هم أهل الله الذين أرادتهم الدنيا ولم يريدوها، فكانوا محلاً لاستهزاء العامة وسخريتهم، ومحلاً لإعجاب الخاصة وتقديسهم، فلم يبالوا بالهزء والسخرية ولا بالاحترام والتقديس، كأنهم مأخوذون بل مخطوفون عن عالمنا الأرضي إلى عوالم أخرى. تقرأ أخبارهم، تتابع تفاصيل حياتهم، فتعود ثملاً بتفاصيل التفاصيل، بعضهم كانوا فقراء فلم يبد عليهم أي قلق حيال ذلك، ولم تأخذ الحاجة المادية حيزاً في تفكيرهم وهمهم، بل كان تفكيرهم وهمهم في عبادة الله "عز وجل" فقط، وكان قائلهم يقول: ان الأفضل لي أن أبقى فقيراً لأن في ذلك تحسن حالتي الروحية والمعنوية، وكان بعضهم أغنياء مادياً كالشيخ محمد البهاري الذي كان يعمل في مهنة الصياغة فارتبط تحسن وضعه المالي بتحسن حالته الروحية.‏

لقد تحرر هؤلاء من الشهوات الحيوانية ومن رذائل الأخلاق كالغرور والتكبر وحب الرياسة، وصاروا موجودين ملكوتيين انكشفت عن أعينهم الحجب، فراحوا يعاينون عالم الملكوت ويطلعون على حقائق الوجود وأسرار الوقائع والأحداث بحسب الحال والمقام.‏

لقد عمل هؤلاء العرفاء على تهيئة القلب لتلقي الفيوضات الإلهية، فسلكوا طريق تزكية النفس، وهو طريق وعر وطويل ومجاهدة مستمرة، ولا تحصل نتائجها في فترة قصيرة.‏

لهؤلاء مدارسهم وبرامجهم وأساتذتهم وأعمالهم العبادية وتبحرهم في المعارف الإلهية، لهؤلاء إخلاصهم وأسفارهم وكراماتهم وطبقاتهم، لهؤلاء وجه الله ونوره، ثبّتهم يا الله.‏

حسن نعيم‏

الانتقاد/ نقطة حبر ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006‏

2006-11-18