ارشيف من : 2005-2008

نور الولاية

نور الولاية

والظلمانية، يتجلى الحق تعالى في وجوده، فيسمع بالحق ولا يسمع غير الحق، ويبصر بالحق ولا يبصر سوى الحق، ويبطش بالحق ولا يصدر منه الا الحق، وينطق بالحق ولا ينطق الا الحق.‏

فإذا تمكن في هذا المقام وتقرّب إلى الله سبحانه بقدر استعداده فتحصل له المرتبة الثانية من التطهير، وهو التطهير من الصفات الخلقية، فالجذبات الإلهية الرحمانية تجذبه ويأنس بنار العشق من جانب طور تجلّي الأسماء، فتقربه من بساط الأنس، فإن جذبة من جذبات الرحمن توازن عمل الثقلين كما في الحديث، ويكون كالحديدة المحماة كما في الحديث أيضاً، فكلما يتمكن من القرب يتأدّب بالآداب الربوبية المستفادة من قوله (ص) "أدّبني ربي فأحسن تأديبي". فتكمل فيه الصفات والملكات الخلقية، وتصل جوهرة العبودية إلى كنهها، وتختفي العبودية وتظهر الربوبية، وتتحقق بحقيقة "وتخلّقوا بأخلاق الله". ثم في منتهى قرب النوافل يصل إلى المرتبة الثالثة من التطهير، وهي تطهير الذات وكشف سبحات الجلال، ويحصل الفناء الكلّي والصعق التام والاضمحلال المطلق والتلاشي التام، ويصير القلب إلهياً ولاهوتياً، وتتجلى حضرة اللاهوت في مراتب الباطن والظاهر، فيصل إلى معدن العظمة، ويصير روحه معلقاً بعزّ القدس كما أشار عليه السلام في المناجاة الشعبانية: "الهي هب لي كمال الانقطاع اليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها اليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور وتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك". فعند ذلك يكون وجوده حقانياً، والحق تعالى يشاهد الموجودات في مرآة وجوده، وإذا كان انساناً كاملاً فيوافق المشيئة المطلقة، كما ورد في زيارة الأولياء الكمّل "إرادة الربّ في مقادير أموره تهبط اليكم وتصدر من بيوتكم"، وتكون روحانية عين مقام الظهور الفعلي للحق تعالى كما قال عليّ عليه السلام: "نحن صنائع الله والخلق بعد صنائعنا"، فبه يبصر الحق تعالى وبه يسمع وبه يبطش كما في زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: "السلام على عين الله الناظرة وأذنه الواعية ويده الباسطة، السلام على جنب الله الرضي ووجهه المضيء". وربما تستفاد هذه اللطيفة الربانية من حديث قرب النوافل: "كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به.. إلى آخره.." فليتدبّر.. وفي دعاء رجب: "لا فرق بينك وبينها الا أنهم عبادك وخلقك".‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006‏

2006-11-18