ارشيف من : 2005-2008
"خالدات في كتاب الله ـ رياحين من القرآن" لـ"ولاء حمود":الإلهي أصدق من البشري
العاطفة عن نساء "عالميات" لا بل "إلهيات" من حيث أعطاهن الله خالقنا تبارك وتعالى، قدرة صنع التاريخ الانساني المشرف والمشرق برمته وبكل أبعاده المطلقة.
هنّ خالدات الهياً (أخروياً) وتاريخياً (دنيوياً) لصفاتهن التي اختصهن الله بها دون سواهن من نساء العالمين، فهن من الذين عناهم القرآن الكريم بقوله تعالى: "إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم"، و"إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربّهم يتوكلون".
تقرر الباحثة في معرض حديثها عن بلقيس ملكة سبأ إحدى من عرضت لذكرهن في دراستها هذه بقولها: "إن تملك امرأة شجاعة الرجال وإقدامهم، أمر تحتاجه الحياة، وإن تملك ملكة شجاعة القرار، أمر تحتاجه القيم، قيم الملك وقيم الانسانية التي تأبى الضعف البشري".
أوردت الباحثة في هذه الدراسة التي تناولت فيها موضوع المرأة في القرآن أسماء أربع عشرة امرأة عرضت لسيرتهن كما وردت في القرآن الكريم وفي كتب المؤرخين والمفسرين، وفق الترتيب التالي:
الزهراء فاطمة بنت محمد (ص)، حواء زوجة آدم (ع)، سارة أم اسحاق(ع)، هاجر أم اسماعيل (ع)، زليخا امرأة العزيز، رحمة زوجة أيوب(ع)، يوكابد أم موسى (ع)، آسية زوجة فرعون، كلثمة أخت موسى(ع)، صفورا زوجة موسى (ع)، بلقيس زوجة سليمان(ع)، حنذة امرأة عمران، اليشاع زوجة زكريا(ع)، ومريم أم عيسى (ع).
كلهنّ ريحانات قرآنية "المرأة ريحانة، وليست قهرمانة" يقول علي بن ابي طالب (ع)، وجدن وعشن في حقبات تاريخية استثنائية، تألقن على مسارحها الحياتية بأدوارهن النادرة والاستثنائية أيضاً، والتي كانت أسباباً حتمية بارزة في مفصليتها كمنطلقات مكينة وأمينة شاهدة ـ عبر ولادات نبوات وأفولها ـ على حكمة خالق الكون والدنيا والآخرة، وتدبّره لأمر عباده الكلي في استمرارية الحياة الإنسانية في مبدئها إلى منتهاها، فهن خالدات في كتاب الله "الشأن عظيم، أسس ـ بإرادة الله، حياة لدين الله"(ص60).
ولأنهن غلبن أهواءهن بشجاعة واقتدار فكن مجتمعات، وكل من موقعها، "مثالاً يحتذى لكل امرأة تبحث عن خلاص ومنارة، لكل أنثى تبحث عن كل الدروب المؤدية الى الله(ص151) فلقد ارتبطت حياتهن جميعاً ـ ومن المهد الى اللحد ـ بحياة أنبياء وأوصياء وأئمة أطهار أولياء لله سبحانه (إما من طريق الأبوة أو الأمومة أو النبوة أو الأخوة أو الزوجية، أو التسلسل الرحمي البعيد "ذرية بعضها من بعض")، عبر أدوارهن التنفيذية المكملة للرسالات السماوية التي حملها كل هؤلاء الرجال الذين أرسلهم الله رحمة لعباده دون استثناء.
احمد ياسين
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018