ارشيف من : 2005-2008

سكرات شباط

سكرات شباط

غير مقبولة، وبالتالي هي ممنوعة.‏

غريب أمر الأكثرية الحاكمة في هذا البلد، تريد بالقوة أن تكسب تأييدك، تريد من "الأقلية" أن تمضي لها على بياض، وإذا اعترضت تصبح من محاور تارة إيراني وأخرى سوري او الاثنين معاً.‏

ولو قبلنا بما تقوله الإدارة الأميركية فإن القوى الشباطية هي أكثرية بالديمقراطية، وبأصوات الشعب وبقوانين عصرية ودستورية، وما زالت تحظى بالتأييد الشعبي العارم ولو دعت غداً لتظاهرة لغصت الساحات ولم تتسع لشعب الشباطيين والملتحقين بهم.‏

ولو سلمنا جدلاً أن مسعاها للمّ الشمل الوطني حول القضايا الأساسية تعيقه المعارضة لفهمنا معنى الحرص الذي أبداه رئيس حكومة قوى شباط على عقد حكومته بغياب أطراف سياسية أساسية يمثلون على المستوى الوطني واحدة من ركائز النظام السياسي في لبنان.‏

انه لأمر يدعو للاستغراب فعلاً، كيف يمكن لفريق يدعي انه يطبق الدستور ويضرب عرض الحائط بحاضنته الأساسية وهي صيغة العيش المشترك، كيف يدعي الديمقراطية ويهدد من يفكر بالتظاهر، كيف يدعي حرصه على السيادة ويبيح للعدو على مدى أكثر من شهر تدمير البلاد وقتل العباد حتى تخلو له الساحة.‏

تستطيع أكثرية شباط وفق ما تقدم أن تحكم لوحدها، تخالف الدستور، تدمر مواثيق العيش الوطني، ترفض الوفاق، تجوّع الناس، تهدم مرتكزات الدولة، تشرع البلد أمام عسكر حلفائها، وخروقات طائراته، ولكن لا تستطيع مهما وجدت من دعم سياسي من واشنطن وغيرها أن تقتل إرادة اللبنانيين وتوقهم للتغيير.‏

لقد باتت قوى شباط مكشوفة ـ أقل شاهد على ذلك هو عرض المقايضة الذي قدمته في جلسات التشاور بعد المطالعة الجنبلاطية حول تبدل الظروف الدولية ـ ولن تستطيع التعبئة مجدداً بشعارات بالية مستوردة من آذار 2005.‏

انها اليوم كمن يعيش سكرات الموت قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة..‏

أمير قانصوه‏

الانتقاد/ مجرد كلمة ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006‏

2006-11-18