ارشيف من : 2005-2008

الشباطيون فوجئوا وكانوا يتوقعون الاستقالة خطوة عاشرة

الشباطيون فوجئوا وكانوا يتوقعون الاستقالة خطوة عاشرة

ومؤسساتها الدستورية التي عاث فيها "فريق المحور الاميركي.." تخريباً ورهناً لها لإرادة المشروع الاميركي الصهيوني في المنطقة.‏

حاول فريق المعارضة الوصول إلى حكومة وحدة وطنية بالتي هي أحسن عبر جلسات مؤتمر التشاور، لكن التعليمة الاميركية للفريق الشباطي جاءت واضحة وحاسمة: ممنوع الاتفاق، ففشلت الفرصة الأخيرة، وانتقلت المعارضة إلى برنامجها الآخر لإعادة التصحيح من خلال استقالة وزراء حزب الله وحركة أمل الخمسة، ومعهم الوزير يعقوب الصراف، من الحكومة. وهذه كانت باكورة برنامج إنقاذ وطني متكامل ومدروس سيتضمن "خطوات كبيرة ومتنوعة تحت سقف الدستور وصولاً إلى استعادة البلاد ومؤسستها الدستورية من فم التنين الاميركي الذي بات مشروعه يُحتضر في المنطقة، وهو سيلجأ لتفادي الانهيار إلى خطوات تصعيدية عبر أدواته، ومنها الفريق الشباطي في لبنان، وهذا ما لاحت شروره عبر تجاوز هذا الفريق ميثاق العيش المشترك وعقد جلسة لمجلس الوزراء بغياب ممثلي الطائفة الشيعية، أكبر طائفة في لبنان.‏

إذاً أفشل "الفريق الاميركي" مؤتمر التشاور في جلسته الرابعة التي عقدت يوم السبت الماضي في محاولة أخيرة للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعيد التوازن إلى الوضع السياسي في البلاد وتحد من جموح الفريق الشباطي في التفرد والاستئثار وتنفيذ الأجندة الاميركية الصهيونية. ولم يعد خافياً على أحد ان الأوامر جاءت واضحة وصارمة لهذا الفريق من قبل السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان بقلب الطاولة ورفض إعطاء الثلث الضامن للمعارضة في حكومة وحدة وطنية. مع العلم بأن رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري كان قد اقترح في الخلوة مع الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على هامش جلسة الخميس، مقايضة الثلث الضامن بالمحكمة الدولية، وكانت الأمور تتجه نحو تسوية، لكن الأوامر وصلته بالعودة عن التسوية وإبقاء الوضع على ما هو عليه وتحويل المحكمة ومسودتها إلى مادة أساسية في عملية ابتزاز سياسي للفريق الآخر، ومحاولة اتهامه باستهداف المحكمة من خلال مطالبته بالمشاركة الحقيقية في القرار الحكومي. وما يؤكد ذلك بحسب الأوساط السياسية المتابعة هو أنه على طاولة التشارو يوم الخميس الماضي قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إن مسودة المحكمة الدولية تحتاج إلى نحو أسبوعين لتصبح جاهزة وتصل إلى لبنان لمناقشتها وإقرارها.‏

ليل الخميس، أي في اليوم ذاته حصلت حركة أميركية نشطة لدى الفريق الشباطي بعدما كان غضب رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع لأنه سيكون المتضرر الأكبر من حصول التسوية ودخول التيار الوطني الحر بقوة إلى الحكومة، وكانت المفاجأة الأولى وصول مشروع مسودة المحكمة في اليوم التالي، أي يوم الجمعة وقبل يوم من موعد الجلسة الرابعة للتشاور التي عقدت السبت.. والمفاجأة الثانية كانت تحديد رئيس الحكومة جلسة للحكومة يوم الاثنين لإقرار مسودة المحكمة، وهو اليوم ذاته الذي كان حدده الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله منذ أسابيع عدة لبدء برنامج المعارضة لتحقيق حكومة الوحدة قبل ان يكون قد تحدث أحد عن موعد وصول مسودة المحكمة. وهم أرادوا بذلك استخدامها لقطع الطريق على بدء تحرك المعارضة وتصويره كأنه يستهدف المحكمة. وجاء الشباطيون الى جلسة السبت حاملين تعليمات فيلتمان "بالتفشيل"، وهو ما كان.‏

وبالتزامن مع تفشيل حكومة الوحدة الوطنية كان السفير الاميركي يسعى مباشرة من خلال الفريق الشباطي، الى لعبة الاستفراد وفرّق تسد، وهذه المرة من خلال محاولة استمالة العماد ميشال عون الذي سبق أن جردوا عليه حملات عنيفة واتهموه بالانخراط في المحور السوري ـ الإيراني، وتمثل ذلك بعرض تقدموا به اليه بتمثيله في الحكومة بأربعة وزراء على حساب حزب الله وحركة أمل، لكن العماد عون دفن هذه المحاولة في مهدها رافضاً هذه العروض المخادعة، ومشدداً على مشاركة حقيقية لجميع الفئات والقوى السياسية الفاعلة في حكومة وحدة وطنية.‏

"الاستقالة"‏

الرد من قبل حزب الله وحركة أمل كان سريعاً ومفاجئاً للفريق الشباطي وأسياده، حيث قدم وزراء الحزب والحركة استقالتهم من الحكومة بعد ظهر السبت قبل قليل من مغادرة الرئيس نبيه بري الى طهران في زيارة رسمية للجمهورية الاسلامية.‏

مصادر سياسية متابعة ترى أن الفريق الشباطي فوجئ بالاستقالة من ناحيتين: الأولى أن هذا الفريق لم يكن يتوقع أن الرئيس بري سيسير بهذه الاستقالة من الحكومة بعدما أخطأوا تقدير مواقفه السياسية التي كانت حريصة على تجنيب البلاد خضات سياسية، واعتقدوا أن هناك خللاً ما في علاقاته وتحالفه مع حزب الله، وهم لذلك راحوا يكيلون المديح ويتحدثون عن كونه الضمانة الوطنية برغم انهم يضمرون له خصومة كبيرة، ومارسوا تجاهه "عملية غدر سياسي" ترجموها في الجلسة الأخيرة للتشاور، وهو ما لفتت اليه أوساط مقربة من الرئيس بري. ولم يتأخر الفريق الشباطي في إظهار موقفه الحقيقي من الرئيس بري، وتجلى ذلك في البيان الذي تلاه النائب سعد الحريري من قريطم بعد اجتماع الفريق الشباطي، حيث اتهم حركة أمل وحزب الله بأنهم أدوات بيد سوريا وإيران ويريدون تطيير المحكمة الدولية.‏

المفاجأة الثانية أنه لم يكن الفريق الشباطي يتوقع حصول الاستقالة لوزراء حزب الله وحركة أمل بهذه السرعة وباعتمادها كخطوة أولى في برنامج التحرك الهادف لاستعادة النهوض بهذا البلد. يقول قيادي في المعارضة ان "الفريق الشباطي كان يتوقع أن تأتي الاستقالة كخطوة عاشرة في برنامج التحرك، وإذ بها تأتي خطوة أولى وهي بهذا الحجم جاءت كوقع الصاعقة.. فما بالهم بباقي الخطوات؟‏

الخطوات المقبلة‏

في هذه الأثناء لا تزال الأوساط المتابعة والرأي العام يترقب الخطوات المقبلة من قبل المعارضة وتطرح تساؤلات عن السقف الذي ستصل اليه، فهل ما زال مطلب حكومة الوحدة هو الهدف أم الانتخابات النيابية المبكرة؟‏

أوساط متابعة تشير الى أن برنامج التحرك من قبل المعارضة هو برنامج متكامل ومنسق وتجري متابعة خطواته على مستوى قيادي رفيع وهو سيكون متصاعداً ومتنوعاً ويشمل جميع الخطوات الديمقراطية التي كفلها الدستور، ومنها ما له علاقة بالبعد النيابي. وهنا تتوقع بعض الأوساط خطوة نيابية ما من قبل المعارضة في سياق برنامج التحرك تسبق مرحلة النزول الى الشارع التي ستأتي في المرحلة المناسبة. وفي هذا السياق يسجل المراقبون غلياناً شعبياً يدعو لاستعجال النزول الى الشارع لإنهاء الهيمنة الاميركية على البلاد وإعادة النهوض بالمؤسسات الدستورية. وتشير الأوساط الى أن درساً معمقاً يجري حالياً للخطوة التالية التي لن تتأخر كثيراً، وسيكون لها وقعها وتأثيرها الكبيران.‏

وهي تلفت من جهة ثانية الى أنه ربما الوقت قد تجاوز موضوع حكومة الوحدة الى هدف أشمل يعيد البلاد الى عافيتها بشكل كامل، ويبدأ "بحكومة نظيفة" كما أسماها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، تعيد إعمار ما هدمه العدوان وتحمي انتصار المقاومة وتعمل على تصحيح الحياة السياسية عبر إعداد قانون انتخاب عادل وصولاً الى اجراء انتخابات نيابية مبكرة.‏

اذاً فما على الجميع سوى انتظار المفاجآت.. السارّة.‏

هلال السلمان‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006‏

2006-11-18