ارشيف من : 2005-2008

"الانتقاد" تسأل قيادات القوى الوطنية عن مقتضيات المرحلة:الأكثرية أخلت بالتوازن الوطني وسنعمل لبناء الدولة المستقلة

"الانتقاد" تسأل قيادات القوى الوطنية عن مقتضيات المرحلة:الأكثرية أخلت بالتوازن الوطني وسنعمل لبناء الدولة المستقلة

الهيمنة‏

منصور: هناك فئات تعمل لتنفيذ المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي، وفي الطريق تعمل لتنفيذ مصالحها‏

باسيل: "الأكثرية" نفذت انقلاباً فاضحاً على الطائف، ومعركتنا هي لإعادة بناء الدولة الحرّة المستقلة‏

لا أحد يستطيع أن ينكر أن لبنان دخل فصلا جديداً من الأزمات السياسية الحادة، بعدما وصل "التشاور" إلى الحائط المسدود بفعل إصرار الأكثرية الشباطية على الاستئثار بالسلطة ورفض حكومة الوحدة الوطنية التي كان يؤمل منها ان تؤمن مخرجاً للأزمات التي تعصف بالبلاد.‏

وما زاد من تفاقم الوضع السياسي ما ذهبت إليه هذه "الأكثرية" مؤخراً من "تهريب" لنظام المحكمة الدولية بذريعة أن قوى المعارضة ترفضها، مع العلم بأن الوقائع الدامغة تثبت أن المعارضة سبق أن وافقت عليها في المبدأ على طاولة الحوار، تاركة مناقشة التفاصيل إلى حينه. غير أن هذا الفريق بفعل ارتباطه بالأجندة الخارجية وجد لزاماً عليه أن يسير بنظام المحكمة خارج ما تتطلبه المصلحة الوطنية العليا، ضارباً بالدستور اللبناني الذي فرض عليه أن يحترم التوازن الطائفي وصيغة العيش المشترك عرض الحائط، الأمر الذي استتبع من القوى المناهضة للمشروع الأميركي أن تدق ناقوس الخطر وتعلن أنها في صدد التعامل مع الواقع الجديد بجدية كبيرة ووفق تحرك سياسي مدروس لتعيد تصويب البوصلة، وكسر نهج الهيمنة الذي تمارسه قوى 14 شباط.‏

"الانتقاد" سألت عددا من الشخصيات السياسية المنخرطة في "الخط الوطني والقومي" عن قراءتهم للمرحلة الراهنة وأفقها، وفي مقدمهم الرئيس سليم الحص، رئيس الحزب السوري القومي علي قانصو، وعضو اللقاء الوطني الوزير ألبير منصور، ومسؤول العلاقات السياسية في التيار الوطني الحر جبران باسيل.‏

الحص‏

يضيق صدر الرئيس سليم الحص عند الحديث عن واقع المرحلة الراهنة، وهو آثر عدم الرد، ليس من باب " فالج لا تعالج"، إنما لما آلت إليه أحوال البلاد والعباد.‏

الحص الذي لا يخفي على محدثيه أن الواقع السياسي خطير جداً بفعل الانقسامات السياسية المحتدمة بين القوى السياسية المختلفة، يؤكد أن الحلول في الوقت الحاضر باتت بعيدة المنال.‏

بيد أن هذه "الحلول" قد تصبح بمتناول اليد "إذا أحسنّا مقاربتها، واعتبرنا أن هناك شبه إجماع بين اللبنانيين على أن نظام لبنان يقوم على قاعدة الديموقراطية التوافقية". لكن الحص سرعان ما يستعيد انتباهه الى أن "لا أحد حتى الساعة يطرح مبادرة للخروج من المأزق الذي تعيشه البلاد، وجلّ ما في الأمر أننا ننتظر عودة رئيس المجلس النيابي نبيه بري من زيارته إلى إيران ليعود ويدعو إلى حلقة حوارية، إما تحت عنوان الحوار الوطني أو اللقاء التشاوري، ليجمع المتخاصمين حول طاولة واحدة لطرح كل المواضيع العالقة بينهم، عسى أن يكون هناك تسويات للخلافات القائمة تؤمن المخرج من المأزق".‏

الحص الذي بدا متعباً بعض الشيء بل وممتعضاً من "فلتات لسان" بعض من في "الأكثرية"، شعر بأن هناك من يحاول أن يضفي على نفسه القدسية من خلال القول ان الحكومة باقية، و"كأن استمرار الحكومة من المقدسات، أو تغييرها من المحرمات، وهو أمر يتنافى وبديهيات الديموقراطية". وذهب في امتعاضه أكثر فأكثر عندما سمع فذلكة وزير التربية خالد قباني لتبرير دستورية جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي أفضت إلى إقرار مسودة نظام المحكمة الدولية، وقوله ان "لا شرعية لسلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".. متسائلا: "هل مقتضيات العيش المشترك مصونة في حكومة اختل فيها التوازن الوطني؟ وما قيمة التذرع بفنّيات دستورية في ظل وضع متفجر في البلاد والسلم الأهلي مهدد؟ وما معنى التوافق في حال إهمال فرقاء من ذوي الوزن المرموق على الساحة السياسية؟ أسئلة طرحها الحص باسم "منبر الوحدة الوطنية" ينتظر من يرد عليه من الفريق الذي يضفي على نفسه هالة "كرتونية"، وهو انتظار قد يطول كثيراً.‏

قانصو‏

لا يجد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو حرجاً في القول "ان الوضع في لبنان وصل إلى حافة الهاوية". فهو واقع بات يستشعره كل "مبتدىء" في الحياة السياسية اللبنانية، فكيف الحال بمن لهم باع طويل، كما هي حال الحزب القومي.‏

فـ"الكوّة" التي أراد الرئيس بري فتحها في جدار الأزمة السياسية عبر طاولة التشاور أسقطتها قوى 14 شباط، كما يقول قانصو الذي عاد بالذاكرة الى كل المبادرات التي أسقطتها هذه "الأكثرية" بهدف الاستئثار بالسلطة وعدم التجاوب مع مطلب المعارضة في إنشاء حكومة وحدة وطنية.‏

ولأن قانصو يجيد "الحبك" جيداً ويقرأ بين "السطور"، فهو يشدد على أن "الأكثرية كانت ماضية في الثلث الضامن أو المشارك لولا دخول السفير الأميركي على الخط، والطلب منها عدم الاستجابة لمطلب حكومة الوحدة الوطنية، والمضي قدماً في إقرار نظام المحكمة الدولية. مع العلم بأن سعد الحريري هو الذي طرح المقايضة بين هذين الأمرين، فردت عليه المعارضة برفض المساومة، باعتبار أن مبدأ المحكمة الدولية جرى بته على طاولة الحوار الوطني، ولا داعي لأن يعاد طرحه في سياق "البازار" السياسي.‏

ويتابع قانصو: "ان القول بفرضية أن المعارضة ضد المحكمة الدولية هو من قبيل ذر الرماد في العيون، وهو نهج اعتدناه في سلوكيات هذه القوى السياسية".‏

"تسوية" مثل هذه "السلوكيات" برأي قانصو تحتاج إلى تحرك في الشارع "تحت سقف القانون وبشكل سلمي وحضاري، لأننا بتنا أمام حكومة غير شرعية لا تستند إلى أي أساس دستوري، واتفاق الطائف واضح في مقدمته أن كل سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك لا شرعية لها، لذلك لن نتعامل معها إلا على هذا الأساس. كما أننا لن ننظر إلى ما يصدر من قرارات أو إجراءات إلا وفق هذه الصيغة".‏

ولا يخفي قانصو أن القوى والأحزاب الوطنية الذي هو منها "في صدد التشاور في ما بينها بهدف إقامة ما يسمى "جبهة وطنية" عريضة تضم بين أطيافها كل الأحزاب والتيارات الوطنية والقومية، لمواجهة مشروع الهيمنة السياسية التي تحوكه قوى الأكثرية، ومن خلفها القوى الدولية".‏

منصور‏

الحديث مع الوزير السابق ألبير منصور ينطوي على الكثير من الهواجس والتساؤلات التي تنتظر اللبنانيين. وهو تحدث صراحة عن أن البلاد ستشهد "صراعاً سياسياً وانقساماً وطنياً كبيراً في المستقبل"، ومرد ذلك يعود إلى "غباء الأكثرية في التعاطي مع الواقع الراهن".‏

هذا الواقع يقرأه منصور جيداً فيما لو جرى "تفكيك أحجية الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، وما تبعه من عدم الأخذ بصمام الأمان الذي طالبت به قوى المعارضة، والذي يقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية يتشارك فيها الجميع، وتأخذ القرارات بالتوافق دون التفرد أو التسلط.. وإلا فإن البلاد تتجه نحو الانهيار تبعاً للمصالح الخاصة والفئوية".‏

ولأن المرحلة مرحلة "عض أصابع"، فإن البلاد وفق "مرصاد" منصور ستشهد "اصطفافات سياسية حادة أكثر مما هي قائمة اليوم، وإنما بعيدة عن الطائفية، نظرا لوجود شخصيات في المعارضة تضم كل أطياف المجتمع اللبناني". ويشير منصور إلى "أن هذا الاصطفاف إنما يرتبط بشكل وبآخر بالصراع الدائر في المنطقة، على اعتبار أن هناك جبهتين: جبهة المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي وجبهة الممانعة لهذا المشروع".‏

ولا يخشى منصور من توصيف البعض في الأكثرية بأنه يمشي في "مشروع خيانة وطنية وقومية، لأن هناك فئات تعمل لتنفيذ المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي، وفي الطريق تعمل لتنفيذ مصالحها الذاتية والفئوية". وينطلق منصور في "إضبارته" هذه من حقيقة ساطعة، وهي المحكمة الدولية الناظرة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، التي تريد أميركا من ورائها معاقبة النظام السوري برغم خروج السوريين من لبنان".‏

ومنصور الذي هو عضو في "اللقاء الوطني" الذي يرأسه الرئيس عمر كرامي ويضم أحزابا وقوى سياسية كبيرة، يلفت إلى أن "اللقاء" لديه برنامج عمل سيسعى من خلاله إلى البحث عن حلول للخروج من الأزمة التي يتخبط فيها البلد، إلا أنه يستدرك صعوبة الوضع، ويخشى "أن نذهب إلى انهيار كبير، إلا اذا انصاعت الأكثرية لتشكيل حكومة وحدة وطنية".‏

ويستغرب كيف أن الأكثرية تتهم فريق المعارضة بأنه ضد المحكمة الدولية، مع العلم بأن هذا الأخير قد وافق عليها في المبدأ. لافتا إلى "أن الصراع حولها هو صراع سخيف لا يمت إلى الواقع بصلة، ذاك أن الأميركي بإمكانه أن يفرضها من قبل مجلس الأمن، وليس بحاجة إلى موافقة اللبنانيين جميعاً، وبالتالي اتخذ منها أداة لمواجهة مشروع الممانعة".‏

باسيل‏

في كلام مسؤول العلاقات السياسية في التيار الوطني الحر جبران باسيل ما يشبه "الحكم المبرم"، عندما قال: "سننتصر ولو بعد حين". مؤكداً "أن انفراجات قريبة ستشهدها البلاد، وسيكون الحق إلى جانبنا".‏

هذا "الحكم" ربطه باسيل بـ"المفاجأة السارة" التي أعلنها قبل أيام زعيم "التيار" العماد ميشال عون، من دون أن يقدم أي إيضاحات تذكر، "لئلا تفقد بريقها" على حد قوله.‏

ويقول باسيل في هذا المجال: "هناك خطوات قد تسبق النزول إلى الشارع، وهي خطوات من قبيل استنفاد كل الحلول السياسية الواجب القيام بها قبل تحديد ساعة الصفر".‏

وإذ شدد باسيل على أن تحرك المعارضة نابع من "أجندة" محلية لا خارجية، أكد أن "معركتنا هي لإعادة بناء الدولة الحرّة السيدة المستقلة"، مشيراً إلى أن "الأكثرية" نفذت انقلاباً فاضحاً على اتفاق الطائف عندما هرّبت مسودة نظام المحكمة الدولية خارج مشاركة الفريق الشيعي في الحكومة، وهو ما يشكل خللاً لميثاق الطائف وللعيش المشترك".‏

الانتقاد/ مقابلات ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006‏

2006-11-18