ارشيف من : 2005-2008
ضغطوا عليه لتقديم ضحية لتحسين أكذوبة الصدّيق:محامو اللواء السيّد يفضحون مخالفات ميليس وفريقه
للرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي الألماني ديتليف ميليس ورئيس فريق المحققين العاملين بإشرافه الشرطي غيرهارد ليمان، ولسواهما ممن شارك عن سابق تصور وتصميم في تضليل التحقيق، بدءاً من الشاهد التضليلي محمد زهير الصديق، وعبد الحليم خدام، ومروراً بمخترع شهود الزور، وزير الغرفة السوداء في حكومة القوى "الشباطية"، وذلك بكشفهم عن مسلسل المخالفات القانونية الجسيمة التي ارتكبها ميليس وفريقه مدفوعاً ممن لهم مصلحة في تجهيل الفاعلين والمخطّطين والمساهمين والمحرّضين والمشاركين في اغتيال الحريري.
فقد عقد وكلاء الدفاع عن السيد وهم: المحامي أكرم عازوري، والدكتور الفرنسي أنطوان قرقماز، وأستاذ القانون الدولي في جامعة باريس الدكتور الفرنسي جيرود دولابراديل، والمدعي العام في الحكومة الخاصة برواندا الدكتورة الفرنسية رافاييلا ميزون، مؤتمراً صحفياً صاخباً في فندق "كورال بيتش" في بيروت، كشفوا فيه عن فضيحة قيام الشرطي ليمان (وهو نفسه المحقق سام في أفغانستان) بممارسة جملة ضغوط على السيّد ليدفعه إلى تقديم ضحية ما في هذه الجريمة قوبلت بالرفض الشديد من الأخير، فدفع الثمن بإدخاله إلى السجن، وهو ما اعترف به ليمان بقوله له "إذا لم تعطنا ضحية ما فسوف تدخل السجن وتبقى فيه طويلاً".
وقد حدث كلّ هذا الأمر على مرأى ومسمع من ميليس الذي لم يتدخّل للجم معاونه في إشارة واضحة إلى تواطئه معه وقبوله بمخالفته للقوانين، كما أنّ القضاء اللبناني ممثّلاً بالنائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا والمحقق العدلي القاضي إلياس عيد لم يتحرّكا لوضع حدّ لهذه المخالفات على الرغم من تلقيهما مذكّرات صريحة بها من عازوري أودعاها أدراج النسيان!.
وقد أكّد وفد المحامين الفرنسيين خلال المؤتمر عدم قانونية التوقيف، لأنّ من قرّره هو ميليس وليس القاضي عيد، وافتعله ميليس ليس لمقتضيات التحقيق كما يحصل عادة، بل على إثر رفض اللواء السيّد تقديم ضحية ما قرباناً لإرضاء ليمان ومن أحضره إلى لبنان للقيام بالتحقيق. واختيار السيّد لتقديم الضحية ليس اعتباطياً، بل ينمّ عن تكتيك استخباراتي ذكي، فالمركز الأدبي والسياسي الرفيع الذي كان يحتلّه السيّد على رأس المديرية العامة للأمن العام يجعل من أيّة ضحيّة يقدّمها ضحيّة ذات مصداقية، فكان المطلوب تحسين أكذوبة "الشاهد التضليلي" محمد زهير الصدّيق الذي أنجبته عبقرية "وزير الحقد الأعمى" في الحكومة الشباطية، وجعلها ذات مرتبة أعلى في المصداقية كونها صادرة عن السيّد، وعندها ثبت أنّ التوقيف كان للضغط على السيّد للقبول بهذا العرض، ولم يعد مبرّراً ومسوّغاً في القانون.
وشدّد الوفد الحقوقي الفرنسي على خلو ملف اللواء السيّد من أيّ تهمة أو ما يمكن اعتباره إدانة له، ومع ذلك يبقى قيد الاحتجاز والاعتقال، مشيراً إلى أنّ تشكّل المحكمة ذات الطابع الدولي من دون عيوب قانونية هو أفضل من لا قانونية ما تعيشه قضية السيّد في الوقت الحالي، فالمحكمة تستطيع إخلاء سبيل السيّد، وهو ما يعجز القاضي عيد ورئيس اللجنة الدولية القاضي البلجيكي سيرج برامرتز عن القيام به لأسباب يعرفها الجميع!.
علي الموسوي
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018