ارشيف من : 2005-2008

مؤتمر طهران للمجالس الآسيوية من أجل السلام:تنسيق لعمل آسيوي مشترك والحضور الفعال في مقابل نظام القطب الواحد

مؤتمر طهران للمجالس الآسيوية من أجل السلام:تنسيق لعمل آسيوي مشترك والحضور الفعال في مقابل  نظام القطب الواحد

الدكتور حداد عادل, رئيس مجلس الشورى الايراني وصاحب الدعوة, من اهم انجازات المؤتمر الذي استضافت طهران فيه 329 شخصية برلمانية تمثل 36 بلدا اسيويا, بينها 11 رئيس مجلس و11 نائب رئيس. إضافة إلى 20 ممثلا لدول غير اعضاء.‏

المؤتمر الذي تميز بحيوية كبيرة وبالبحث بمسائل سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، نجح بشكل كبير في توحيد رؤية اسيوية مشتركة في مواجهة النظام العالمي ذي القطب الواحد، والذي يراد له ان يفرض هيمنته على العالم من خلال القوة والاستقواء ببعض المنظمات الدولية، وأهمها مجلس الامن، الذي استنكر المشاركون في المؤتمر ضعفه وسكوته على جرائم "اسرائيل" في فلسطين ولبنان. الرئيس الإيراني احمدي نجاد وفي كلمته الافتتاحية اشار في هذا المجال الى ان احالة ملف ايران النووي للاغراض السلمية الى مجلس الامن هي وصمة عار وسابقة مشينة في تاريخ المنظمة الدولية.‏

الآسيويون قادمون اذاً, يجمعهم تاريخ عريق وثقافة غنية ومصالح كبرى لشعوب ودول تستشعر الخطر والتحديات، وكذلك القوة والافتخار بالانتماء لقارة هي مهد الشرائع والرسالات السماوية والعلم والفلسفة والتمدن، حيث ان كل كتاب مهم في تاريخ الحضارات يرجع الى ثقافة اسيوية صينية أو هندية أو إيرانية أو عربية وغيرها كما أشار حداد عادل, مضيفا أن المستقبل هو للوحدة الاسيوية، مقترحا انشاء السوق النقدي والمالي المشترك والموحد لآسيا كي يجنب البلدان الاسيوية الازمات التي واجهتها سابقا نتيجة ارتباطها بالسوق الغربية.‏

اللقاءات التي حصلت على هامش المؤتمر لم تكن اقل اهمية من جلسات اعمال المؤتمر على مدى اربعة ايام, حيث كانت القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي المستمر وكذلك الانتصار اللبناني الاخير على "اسرائيل"، وسبل دعم الشعوب المقاومة من اهم المحاور، وكانت حركة ممثلي لبنان وفلسطين وسوريا لافتة من حيث عدد ونوعية اللقاءات التي شملت رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشورى ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الشيخ هاشمي رفسنجاني ووزير الخارجية منوتشهر متكي في جلسات مستقلة تكللت بلقاء هام استضاف فيه قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي رئيس مجلس النواب اللبناني الاستاذ نبيه بري والوفد المرافق له، حيث ثمن الامام الخامنئي النصر الكبير الذي حققه الشعب اللبناني على العدو في حرب الـ33 يوما، وقال ان التلاحم بين امل وحزب الله كان له الدور الرئيسي في تحقيق هذا الانتصار الذي لا سابقة له في تاريخ الاسلام والغرب، والذي ستتضح ابعاده اكثر في المستقبل، داعيا الشعب اللبناني ومقاومته للاستعداد لمواجهة المؤامرات المحتملة من قبل اميركا و"اسرائيل"، والتي تهدف الى التخفيف من وهج هذا الانتصار.‏

وقدر الإمام الخامنئي الدور المميز لرئيس مجلس النواب اللبناني في مقاومة الـ33 يوماً، مشيرا كذلك الى الشخصية الاستثنائية للسيد حسن نصرالله في العالم الإسلامي.‏

نتائج مؤتمر "التضامن الاسيوي في سبيل السلام والعدالة" توزعت على 46 بندا شملت محاور حيوية كالتعاون المشترك والفعال بين الدول الاسيوية، وصولا للاتحاد الاسيوي، والإجماع على حق الشعوب في التطور العلمي بما فيه التأكيد على حق ايران في تطوير طاقاتها النووية السلمية، وعدم الرضوخ للتهويل والابتزاز السياسي مع العمل على جعل اسيا والمحيط الهادئ نموذجا للتعايش السلمي والخلو من أسلحة الدمار الشامل ومحاربة الارهاب والعنف والتخلف.‏

واستنكر البيان الختامي الهجمات الوحشية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني المظلوم، داعيا الى السلام العادل وحق هذا الشعب في تقرير مصيره. وبناءً على اقتراح رئيس المجلس اللبناني الاستاذ نبيه بري فقد تم اضافة فقرة تتعلق "باستنكار العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان الذي تم بغطاء اميركي وبأسلحة دمارها الشامل ضد شعب اعزل، وتحميل "إسرائيل" مسؤولية التعويض عن الدمار الذي خلفه العدوان على لبنان".‏

البيان الختامي شمل ايضا بنودا تتعلق بمكافحة التهريب والمخدرات والجريمة المنظمة، ورفع مستوى الخدمات الاجتماعية والصحية والعلمية، ونيل المرأة لحقوقها، والتأكيد على المحافظة على قيم الاسرة والاهتمام بتربية وتعليم الاطفال والاحداث.‏

وكذلك التأكيد على إزالة الهوة بين الفقراء والاغنياء في آسيا من خلال تحديث القوانين والتضامن، ونقل التجارب بين الدول والشعوب الاسيوية، والوصول إلى وجود برلماني آسيوي يكون جسرا بين الشعوب، ويستطيع بدوره ان يتعامل مع نظائره من المجالس الاميركية والاوروبية الموجودة.‏

الرئيس الإيراني احمدي نجاد الذي واكب اعمال وجلسات المؤتمر ولقاءاته الهامشية انتقد في جلسة الافتتاح اميركا وبريطانيا كونهما تصرفان من جيوب مواطنيهما مليارات الدولارات لصناعة اسلحة الدمار الشامل التي لا تحمل اي خير لشعوب الدنيا، بل تزيد في التوتر والازمات والمصائب. متسائلا عن الهدف من تسليح دولة عدوانية كالنظام الصهيوني الذي لا يلتزم بأي قانون دولي مضيفا "الى متى يمكن للشعوب ان تتحمل البقاء تحت رحمة التهديد النووي؟ وهل يمكن للنظام الدولي ان يجيبها عن تساؤلاتها هذه؟".‏

واستبشر خيرا "لاننا نشهد وبسرعة نهوضا عند الشعوب وتحولا كبيرا في الرؤية والتوجه الانساني، ونرى كيف ان الشعوب تطلق صرخات الاعتراض والانزجار من الظلم السائد على المستوى الدولي"، مذكرا بمميزات قارة اسيا التي كانت مركزا للتمدن وارضا للمصلحين والانبياء العظام، قائلا: "نحن الاسيويون نتمتع بخصائص مشتركة كثيرة وارضنا هذه هي مهد الشعر والعرفان والحكمة والفن والفكر، والشعوب الآسيوية شعوب مضيافة وحنونة وذات اخلاق وقيم انسانية عالية، وقلما كانت اسيا مركزا للحروب والنزاعات التي حدثت غالبا في أماكن اخرى من العالم"، مذكرا بأن فلسطين هي نموذج صارخ للظلم الذي يشهده العالم حيث لم تستطع الامم المتحدة ان تقوم ولو بخطوة واحدة في سبيل مساعدة شعبها المظلوم.‏

احمدي نجاد الذي وعد بأنه سيعلن قريبا عن رسالة للشعب الاميركي في استجابة لطلب بعض الهيئات الشعبية في اميركا يوضح فيها وجهة نظر الشعب الايراني في مسائل المنطقة، وخاصة العلاقة بأميركا، دعا الديموقراطيين الفائزين في الانتخابات الاميركية الى اخذ العبر من تجربة ومصير الجمهوريين، وعدم الوقوع في الاخطاء نفسها، او الاكتفاء بتغيير الاسلوب للوصول الى الاهداف نفسها.‏

وكان اللافت هو اقتراح المندوب الفلسطيني ـ نائب رئيس المجلس، حيث ان الرئيس معتقل من قبل النظام الصهيوني ـ بأن يتم اضافة كلمة الرئيس احمدي نجاد الى المحاضر الرسمية للمؤتمر كوثيقة تاريخية نظرا لاهميتها وشموليتها، وكذلك بادر رئيسا مجلسي الاردن ولبنان الى اقتراح اضافة شكر وتقدير لدور احمدي نجاد في انجاح المؤتمر، فتم اقرار هذه الاقتراحات بالاجماع. وتقرر ان تستضيف اندونيسيا المؤتمر القادم في العام 2008 م.‏

مرة اخرى تجتمع الارادات الحرة في طهران التي تلم الشمل كعادتها بكل قوة وافتخار وتضامن، فهي ذات رسالة واضحة كما قال احمدي نجاد ايضاً "نحن شعوب آسيا يمكننا ان نكون رواد الافكار الجديدة في العالم، حيث ان البشرية تتحرك وبسرعة نحو السلام والإيمان، وستصل إليهما عبر ظهور الانسان الكامل الذي يحقق الامال القديمة للبشرية، وينبغي ان يكون لنا الدور الكبير في هذه الحركة".‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006‏

2006-11-18