ارشيف من : 2005-2008

إعادة بناء منظمة التحرير أبرز النقاط العالقة:ترتيب للبيت الفلسطيني.. والحكومة القادمة في طريقها للنور

إعادة بناء منظمة التحرير أبرز النقاط العالقة:ترتيب للبيت الفلسطيني.. والحكومة القادمة في طريقها للنور

الثنائية في قطاع غزة، أراد لها الطرفان ان تكون بعيدة عن وسائل الاعلام، وأن لا يتم الخوض في مضمون هذه اللقاءات ولا ما يتم التوصل اليه من تفاهمات، ولا حتى ما تبقى من قضايا خلافية، وذلك كي يتمكن المتحاورون من تحقيق تقدم على صعيد جميع القضايا المطروحة..‏

وبحسب مصادر مطلعة شاركت في الحوارات فإن غالبية القضايا تم الاتفاق بشأنها بما في ذلك قضايا كانت تعتبر من القضايا الخلافية والصعبة كما هو الحال بالنسبة للبرنامج، ولكن حسب ذات المصادر فإن هناك خشية من ان تعود بعض الشخصيات او الاطراف الى التصريحات التصعيدية التي من شأنها أن تنسف ما تم التوصل اليه من تفاهمات، أو أن تصل هذه الحوارات الى نقطة خلافية ربما تعقد الأمور..‏

لكن هذه المصادر تحدثت عن اجواء ايجابية بشكل غير مسبوق، وهو ربما ما لمسه كل الصحفيين الذين شاهدوا واحداً من التصريحات في المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الوزراء اسماعيل هنية ورئيس الوزراء السابق احمد قريع، وهو امر يمكن ان يلمسه اي مراقب من خلال اهتمام الطرفين بهذه المباحثات بكل بساطة من خلال الوفد الذي يحاور، فوفدا حماس وفتح اكبر من الوفود السابقة في العدد، وأرفع من حيث المسؤولون المشاركون فيه، وهو برئاسة الدكتور جمال ابو هاشم وعضوية الدكتور خليل الحية مسؤول كتلة حماس في المجلس التشريعي والدكتور اسامة المزيني، فيما ترأس وفد فتح احمد قريع رئيس الوزراء السابق، وعزام الاحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي، وأحمد حلس امين سر فتح في القطاع، وسمير المشهراوي مسؤول العلاقات الدولية في الحركة. ويبدو ان ما تم التوصل اليه من اتفاقات بحاجة الى قدوم الرئيس محمود عباس الى قطاع غزة حتى يتم البدء باتخاذ بعض الاجراءات الدستورية والقانونية ذات العلاقة والمترتبة على هذه التفاهمات، ولكن كما يبدو فإن حركة حماس كانت مصممة على ان يأتي الإعلان عن الاتفاق بعد ان يتم الاتفاق بشأن قضايا أخرى مثل تلقي ضمانات بفك الحصار من قبل الولايات المتحدة الاميركية واللجنة الرباعية، كما هو الحال بالنسبة لملف منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن رأي عباس الذي أصبح اليوم رئيس حركة فتح ايضا كان باتجاه ان ينتهي من القضايا المرتبطة بالحكومة الفلسطينية مهما كان رد فعل المجتمع الدولي.‏

وبحسب بعض المصادر المقربة من الرئاسة فإن عباس اقنع حماس بضرورة انجاز قضية الحكومة بسبب وجود بعض الضمانات برفع الحصار، ولكن ان لم يرفع ولم يتغير شيء فإن الموقف الفلسطيني يمكن ان يعيد الامور الى ما كانت عليه مع فارق واحد هو جبهة فلسطينية واحدة وموحدة، وهو ربما ما دفع المفاوضات الى التقدم. على أن قضية المنظمة يجري التفاوض حولها، وقد ارسل الدكتور مصطفى البرغوثي خصوصا لهذه المهمة الى دمشق لمقابلة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وقيادات في الفصائل الاخرى، خصوصا قيادة حركة الجهاد الاسلامي باعتبارها خارج اطار المنظمة..‏

وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة فإن اتفاقا تم على توزيع الحقائب الوزراية بين حركتي حماس وفتح على ان تحصل حماس على تسع حقائب وزارية الى جانب حقيبة رئيس الوزراء التي رشحت لها اربعة اسماء، وتتجه كل الترجيحات نحو الدكتور محمد شبير المقرب من الحركة لهذه الحقيبة، في حين يكون لفتح ست حقائب وزارية، ولبقية الكتل اربع حقائب، وللمستقلين من خارج الفصائل خمس حقائب وزارية، وبذلك يكون عدد الحقائب الوزارية اربعاً وعشرين حقيبة حسب النظام الاساسي، وبذلك لم تتجاهل هذه التفاهمات نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة، ولا موازين القوى على الارض ايضا.‏

وما زالت أنظار الفلسطينيين معلقة نحو هذا الاتفاق باعتباره مقدمة ومدخلا الى رفع الحصار، ويبدو ان ضمانات معينة تسلمها الفلسطينيون عبر اطراف عربية وشخصيات فلسطينية بأن لا مشكلة لدى الادراة الاميركية برفع هذا الحصار اذا كان رئيس الوزراء على الاقل غير معروف بأنه من حماس، وهو ربما ما عبرت عنه تصريحات الإدارة الأميركية الأخيرة، وخصوصا وزيرة الخارجية الاميركية، ما شجع وزراء الخارجية العرب على اتخاذ قرار يقضي بكسر الحصار عن الفلسطينيين.‏

وفي كل الاحوال فإن نجاح الحكومة المقبلة في كسر الحصار وتحقيق انجازات على الصعيد الداخلي مرهون بالموقف الدولي الذي يبدو ان الانتخابات الجزئية في الكونجرس الاميركي، وفقدان حزب الرئيس الاميركي بوش للاغلبية في هذا الكونجرس، يبدو انه سينعكس الى حد ما في السياسة الاميركية في المنطقة بشكل عام، وعلى الصراع العربي الصهيوني بشكل خاص. وبمعزل عن كل ذلك يبقى للعدو الصهيوني "اجندته" العسكرية والسياسية الخاصة التي يصار الى تنفيذها على الارض، وهو ما سينعكس على مجريات الاوضاع على الساحة الفلسطينية في الايام القليلة القادمة.‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006‏

2006-11-18