ارشيف من : 2005-2008
زيارة أولمرت للولايات المتحدة:استكشاف موقف وخوف من انعكاس المتغيرات
تجمع "إسرائيل" بالولايات المتحدة، وفي مقدمتها الموضوع النووي الإيراني وسبل مواجهته، والسياسة الواجب اتباعها تجاه الفلسطينيين، إضافة إلى الوضع اللبناني والعراقي".. هذا ما خلصت إليه التصريحات المعلنة وتقارير التغطية الإعلامية في كلا الجانبين.
بالطبع يخرج الطرفان متفقين، فعادة لا يختلف علنا أي رئيس حكومة إسرائيلي يزور البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي، لكن زيارة إيهود أولمرت هذه المرة تختلف في كثير من مكوناتها وظروفها عن زيارات من سبقه، وهذا الكثير من المكوّن لا يتيح المجال للطرفين إمكانات وخيارات عديدة.
حرية العمل وهامش المناورة لدى الطرفين بوش أو أولمرت، مقلصة إلى حد كبير، وكل منهما ترفضه الساحة الداخلية لديه، كما تؤكد آخر استطلاعات الرأي في "إسرائيل" والولايات المتحدة، وكلاهما أصبح من دون أجندة خاصة به، فالحرب على لبنان أفقدت أولمرت خطة "التجميع" في الضفة الغربية، وأصبح من دون هدف سياسي يعمل عليه، وبالتالي يكاد يحصر نشاطه بتأكيد وجوده وتمديد الفترة الزمنية لبقائه في السلطة قدر الإمكان. أما الفشل المتكرر لكل السياسات الأميركية المتبعة والمتغيرة في العراق، فقد أفقدت بوش، تزامنا مع الانتخابات للكونغرس، القدرة على التحرك، بحيث يتداخل الداخل وتعقيداته مع التعقيدات غير السهلة للخارج.
يقرأ الإسرائيليون جيدا الوضع الأميركي في العراق والتراجع القائم في المنطقة، بل يقرأون أيضا ان ليس في حوزة الإدارة الأميركية علاجات سحرية لأوضاع يرونها متأزمة وغير قابلة للحل. من هنا ينتظرون الأسوأ ويحاولون جاهدين وضع أفضل الدفاعات الممكنة لمواجهته.
أول التداعيات التي يقرأها الإسرائيليون هو انعكاس الوضع الأميركي المتردي في العراق على إيران وعلى جهودها النووية وعلى قدرتها على المناورة وعلى تعزيز القوة والحضور لديها، وكل التداعيات المتبقية بالنسبة الى "إسرائيل" تأتي في الدائرة الثانية من الاهتمام، خاصة ان إيران تسحب معها كل قوى الممانعة من جميع الدوائر الأخرى، باعتبارها العمود الفقري لمنظومة الممانعة في المنطقة.
إن زيارة أولمرت في الوجه الأساسي منها تتحرك في هذا الاتجاه: استكشاف وجهة الإدارة الأميركية المقبلة تجاه إيران بعد هزيمتها في الكونغرس والإفلاس الميداني في العراق، وما اذا كان هذا التراجع سيؤدي إلى تغيير في السياسات الأميركية في المنطقة، وما هو نصيب "إسرائيل" من هذا التغيير..
وبالتالي تفقد الزيارة معانيها إذا لم تكن بشكل أو بآخر مركزة على إيران، وأي مشكلة أخرى يمكن المراوغة فيها أو مواجهتها بسهولة نسبية قياسا على الموضوع النووي الإيراني، سواء بالنسبة الى "إسرائيل" أو الولايات المتحدة، برغم أن الوضع المتردي في العراق له حضوره وتداعياته الخاصة لدى الإدارة الأميركية، وهناك صعوبة في إيجاد حل له.
وبحسب ما نقل الإعلام الإسرائيلي، خرج أولمرت من لقائه بوش "مرتاحا"، واعتبر ان اللقاء أفضل من اللقاءات السابقة، فـ"الجزء الإيراني في المحادثات كان واضحا وجديا ومهما"، إلا أن تفاصيل ما دار بين الاثنين بقي طي الكتمان، برغم ان أولمرت لمّح في مقابلاته الصحافية إلى أنه "مع تسوية تمنع الإيرانيين من الوصول إلى النهاية"، وأن "ليس لديه شوق خاص للانجرار إلى مواجهة مع إيران".. رافضا التطرق إلى احتمال شن عملية عسكرية أميركية على إيران.
في المحصلة، لم تغير الزيارة شيئا بالمعنى الخاص، لكنها كشفت وأكدت للإسرائيليين حيرة وضيق خيارات أميركية كانت واضحة لديهم، فكان الاهتمام أن لا تكون خيارات أميركا المقررة لاحقا على حسابهم. فهل نجحوا في ذلك أم لا؟ من الصعب تقدير ذلك الآن، خاصة أن الزيارة بحد ذاتها ومهما حفلت من نتائج، لا تشكل مكونا أساسيا من مكونات القرار الأميركي لمواجهة أي تحديات قائمة، بانتظار مخاض الصراعات الداخلية وتموضع القوى في الولايات المتحدة.
ومن المفيد الاستشهاد بتعليق إيتان هابر (مدير مكتب إسحاق رابين سابقا)، الذي علّق على الزيارة وعلى نتائجها بالقول: "يزور رئيس وزراء إسرائيل أميركا لتقديم الاحترام للرئيس الأميركي، وليظهر للعالم مكانة إسرائيل لدى الزعيم الأول في العالم. لكن زيارة إيهود أولمرت لبوش لم تقدم أو تؤخر في شيء".
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1189 ـ 17/11/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018