ارشيف من : 2005-2008

الاستقلال

الاستقلال

التي تتشكل منها مساحة البلد.‏

الاستقلال مفهوم جميل يسعى إليه كل حرّ، وتحتفي به الأجيال على مرّ الزمن، حتى أنه قد يكون أكبر الأعياد لما فيه من كرامة وبذل وتضحية، وقد لا تجد دولة في العالم لا تحتفل بعيد استقلالها، وإن هي لم تجد ما يجعلها تحتفل بالاستقلال اخترعت عيداً وطنياً مشابهاً وسمّته عيد الاستقلال.‏

في 22 تشرين الثاني 1943 حقق لبنان استقلاله عن فرنسا.. لكن قد تجد من يختلف حول حقيقة هذا الأمر والطريق الذي أوصل إليه، أو من يقول إن فرنسا لم تغادر لبنان، فهي في مفاصل الدولة، ابتداءً من الدستور وصولاً الى المناهج المدرسية.. وبرأيهم فإن هذا ليس استقلالاً.‏

وهناك من يجد في "ثورة الأرز" ـ التسمية أميركية ـ وخروج القوات السورية الاستقلال الثاني، على الرغم من فتحهم ـ الثوار ـ أبواب الوطن أمام الأميركيين، وعدم تورعهم مرة أخرى عن العبث بالدستور وثوابت الوفاق الوطني، وآخرها ما يتعلق بمجلس الوزراء.‏

إذاً، هذا برأي الكثير من اللبنانيين ليس باستقلال، وحتى قد تجد من يرى ذلك في الفريق الحاكم، لكنه لا يعترف! فهل نجد من يطعن بما يعتبره إنجازه.‏

منذ ما قبل الجمهورية الأولى ولبنان يدفع من دم أبنائه لتحقيق استقلاله عن كل الاحتلالات التي عبرت في تاريخه، ولم يتحقق الاستقلال المنشود الذي يجعل كل اللبنانيين يقفون في يوم واحد موحّدين أمام علم بلادهم ينشدون لوطن حاضن كل أبنائه بكرامة وإباء.‏

إن اللبنانيين إذا ما أقبلوا بوجوههم نحو وطنهم، فهم أمام فرصة حقيقية لتحقيق ذلك الاستقلال الرائع، عبر حكومة وحدة وطنية تجمع كل الأطياف بعيداً عن منطق الأغلبية النيابية والأكثرية الشعبية، وذلك هو المدخل الموضوعي لبناء الاستقلال الحقيقي.‏

بناء الوطن وسيادته وحريته، حق لكل اللبنانيين.. وأيضاً هو وصية كل شهداء لبنان.‏

أمير قانصوه‏

الانتقاد/ مجرد كلمة ـ العدد1190 ـ 24/11/2006‏

2006-11-24