ارشيف من : 2005-2008
لجنة متابعة لبناء إطار تضامني عالمي جامع..لقاء بيروت العالمي لدعم المقاومة: "جبهة دولية" لمناهضة الهيمنة الأميركية
الشعب اللبناني في وجه العدوان الإسرائيلي، شكلت منطلقاً مهماً لإعادة تزخيم النضال التحريري العربي الشامل ضد المشروع الأميركي الصهيوني، ولتعزيز التضامن العالمي مع نضال الشعوب العربية ومقاومتها الوطنية في لبنان وفلسطين والعراق.
المؤتمر الذي احتشد له ما يناهز أربعمئة شخصية يمثلون النقابات والأحزاب المناهضة للعولمة وللسياسة الأميركية في العالم ـ أتوا من 34 بلدا من القارات الخمس ـ ناقش على مدى أربعة أيام وفي جلسات ومحاور متعددة، أبعاد العدوان الذي تتعرض له المنطقة العربية والإسلامية خاصة، ومجمل تجليات النهج الأميركي العدواني المهدد لمستقبل شعوب هذه المنطقة، وكيفية الخروج بخلاصات ورؤى تقطع الطريق على أي عدوان جديد يهيَّأ للمنطقة، فضلا عن إيجاد أطر تنسيقية توحد القوى الحية المتصدية لهذه المخاطر.
يقول رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور علي فياض لـ"الانتقاد": "المؤتمر هو الأول من نوعه على صعيد التظاهرة العالمية، بدليل تلبية مختلف الأحزاب والنقابات والشخصيات العالمية ذات الميول الماركسية والاشتراكية واليسارية الدعوة التي أطلقها حزب الله والأحزاب الوطنية الأخرى لدعم المقاومة ومساندتها". ويضيف: "هذا الدعم جعل المقاومة بنداً دائماً على أجندة المنتديات الدولية، وسيصار في المستقبل إلى عقد منتدى دولي يُعقد في "ميروبي" ومنتديات قارية أخرى: أوروبية وأفريقية وآسيوية، وسيكون موضوع المقاومة أحد محاور هذه المنتديات".
ولفت فياض إلى أن "النقاشات التي دارت بين مختلف المنتدين كانت صريحة وبعيدة عن استخدام أي نوع من القفزات، حيث نوقشت مختلف المواضيع بطريقة صريحة وشفافة من دون أي اشتراطات مسبقة".
وكشف فياض عن تيار عريض بدأ يتشكل في الغرب يتناول موضوع المقاومة من دون أي تحفظات"، لافتاً إلى أن "الخطوة الأولى التي قمنا بها من خلال هذا المؤتمر هي بناء "جبهة دولية" لمناهضة الهيمنة الأميركية".
وفي ما خص البيان الختامي لفت فياض إلى أن "هناك الكثير من البنود التي تحتاج إلى متابعة ومراقبة، من بينها على سبيل المثال عقد مؤتمر عالمي للتضامن مع شعب لبنان في 12 تموز 2007، تأسيس موقع انترنت لتبادل الخبرات القانونية في مجال الادعاء ضد "إسرائيل"، وغيرها من البنود التي تحتاج الى متابعة حثيثة".
حسين عواد
تصوير: عصام قبيسي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الافتتاح
افتتح المؤتمر بعد ظهر يوم الخميس الماضي بحضور حشد من النواب الحاليين والسابقين وممثلين عن الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية والشخصيات العربية والعالمية المشاركة، يتقدمهم نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم.
الرئيس سليم الحص ألقى كلمة أكد فيها "أن الوحدة الوطنية هي حصن لبنان المنيع"، معتبراً "أن هناك محاولات لئيمة لإشعال الفتن المذهبية والطائفية في لبنان"، ومشدداً على "أن الحوار الوطني لن يكون مجدياً بين من يحمل العدو الإسرائيلي مسؤولية افتعال الحرب والكوارث، ومن ينحي باللائمة زورا على المقاومة في كل ما كان، أو بين من يرى في حصيلة الحرب انتصارا، ومن لا يرى فيها بكثير من المكابرة إلا دمارا".
وإذ حيا المقاومة استخلص الحص جملة حقائق، أبرزها أن المقاومة قضت على أسطورة "إسرائيل" التي لا تُقهر، فعطلت دورها الأمني في المنطقة بعدما كانت الدولة العظمى تستخدمها بمثابة العصا الغليظة لها، وأن نهج المقاومة أثبت جدواه في مقابل عقم الحرب التقليدية مع "إسرائيل". مشيراً إلى أن انطلاق المقاومة المسلحة "اقترن باعتبارات معينة، أهمها وجود أرض محتلة، ووجود أسرى في المعتقلات الإسرائيلية، وانكشاف لبنان على اعتداءات شبه يومية جوا وبحرا وأحيانا برا".
واكيم
وألقى رئيس حركة الشعب نجاح واكيم كلمة أكد فيها أن "هذا الحضور إنما هو شراكة حقيقية في التضامن الإنساني". وقال: "إن العدوان على شعبنا وبلدنا ما زال مستمرا، وقد انتقل من الحدود إلى الداخل لينشر الفوضى الخلاقة، حيث هناك مئات من شبكات التخريب التي تنتظر الإشارة لتبدأ عملها".
وقال: "منذ انهيار المنظومة الاشتراكية بادرت الولايات المتحدة الأميركية إلى شن حرب من أجل النظام العالمي الجديد"، وخاطب المشاركين في المؤتمر: "إن وقوفكم معنا سيمكن مقاومتنا من تحقيق النصر في لبنان وفلسطين والعراق، وهو في خدمة حركات التحرر".
ممثلو القارات
بعدها تحدث ممثل أميركا اللاتينية خيلبرتو لوباز، وهو مؤسس شبكة منظمة "الأفكار ضد أيديولوجيا الحرب الاستباقية"، فدعا إلى "نضال الشعوب ضد الامبريالية الأميركية". أما محمد سليم النائب في البرلمان المركزي في الهند، فأكد أن "نجاح المقاومة هو نجاح للشعب اللبناني". وقال: "هذه الحرب جرت بدعم خارجي وفرته الولايات المتحدة الأميركية بواسطة "إسرائيل"، وعلينا القيام بدور مهم ضد هذا العدوان من أجل العالم كله". وألقى "فيكتور الزوزي" من الكونغو كلمة أفريقيا، وهو يمثل "جمعية النضال ضد الديون"، فاعتبر أن "ما قامت به المقاومة أمر لا يُعقل، والشعب اللبناني تسبب بالقلق لأميركا ولإسرائيل". وقال: "لقد آن الأوان لكل شعوب العالم كي تتضامن، فاقبلوا دعمنا والنصر أكيد ومحقق".
كلمة أوروبا ألقاها "بابادي كوستاس" من نقابة المحامين في اليونان، فوجه تحية إلى انتصار المقاومة وقال: "إنه انتصار يدل على أن لا امبريالية ولا سلطة في العالم لا تُقهر، وأن شعوب العالم خطت خطوة نحو الأمام في كفاحها ضد الامبريالية". وتحدث المنسق العام لحركة كفاية المصرية جورج إسحق باسم جميع القوى الوطنية في مصر من الإخوان المسلمين إلى الشيوعيين، فأكد أن "التجربة اللبنانية علمتنا قيمة المقاومة والصمود، وأن أعداءنا واضحون وعلينا الصمود والوقوف صفا واحدا".
حدادة
وألقى الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة كلمة أورد خلالها بعض الملاحظات والمقارنات والاستنتاجات وقال: "(..) المقاومة في لبنان أنهت الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، ويمكن للمقاومين من كل الاتجاهات الدينية واليسارية والقومية أن يعملوا معا من أجل الاستقلال ودحر المشروع الإمبريالي الأميركي"، داعياً الشعوب العربية إلى الاقتداء بالمقاومة في لبنان. معتبراً "أن الذي هزم في لبنان ليس فقط "إسرائيل" وليس المشروع الأميركي والأنظمة العربية، وإنما سياسة الاستسلام وبنية النظام الطائفي في لبنان".
قاسم
وألقى الشيخ نعيم قاسم كلمة وجه خلالها تحية إلى القادمين من أقطار الدنيا، مؤكدا أن "مسار المقاومة هو مسار لتحرير الإنسان". وقال: "فلنرفع الصوت معاً: يا مستضعفي العالم ويا فقراء العالم ويا أحرار العالم اتحدوا، ان مقاومتنا في لبنان كانت مقاومة دفاعية ورد فعل على الاحتلال، لأن تاريخ "إسرائيل" هو دائما عدواني".
وخاطب الحضور قائلاً: "معكم سنحطم هذه الصورة لتبرز صورة المقاوم في لبنان وفلسطين وفي كل مكان". مؤكداً "أن ما جرى في لبنان كان عدوانا أميركيا بصمت دولي وأداة إسرائيلية".
وأكد قاسم "أن "إسرائيل" هُزمت في لبنان، والجيش الذي لا يُقهر قُهر، وقد قهرته ثلة من الأبطال والأهالي الشجعان". وقال: "إن "إسرائيل" هُزمت ليس على المستوى العسكري فقط، بل في محطة أولى مروعة لمشروعها، وسترون مستقبلا أن تاريخ 12 تموز هو بداية الهزيمة الإسرائيلية والأميركية في منطقتنا". مشددا على أن "المقاومة الإسلامية هي امتداد طبيعي لكل مقاومة كانت قبلنا وبقيت معنا وستستمر معنا في فلسطين وغيرها"، لافتا إلى "وجود إجماع وطني حول المقاومة من المسلم والمسيحي ومن الوطني والقومي ومن المحلي والأممي".
وقال: "لن نسمح لـ"إسرائيل" بأن تبقى في أرضنا، ولن نسمح للولايات المتحدة الأميركية بأن تسلبنا استقلالنا، وإن هددونا بالقتل هددناهم بالشهادة". مؤكداً "أننا معنيون بمواجهة الهيمنة الأميركية في المنطقة والعالم، لأنها تطال الإنسانية وجميع البشر".
وقال قاسم: "إذا أردتم أن تتعرفوا الينا فتعرفوا الينا من خلال عملنا لا أقوالنا، لعل السلوك أصدق تعبيرا من الكلمات. إن إسلامنا في حزب الله هو رحمة، ونحن ندافع عن أنفسنا".
جلسات المؤتمر
بدأت أعمال المؤتمر يوم الجمعة فتوزعت ورشه على أربعة محاور هي: الإعلام والقانون والإعمار والاستراتيجيا.
في المحور الإعلامي
جمع هذا المحور صحافيين وإعلاميين عربا وأجانب شاركوا في تغطية العدوان الإسرائيلي على لبنان إعلاميا. وتميز هذا المحور بإبراز دور ومفهوم ووجوب استمرار المقاومة في ظل الإعلام العالمي الذي وصفوه بأنه إعلام محتكر ومسيَّس ونمطي. وقد أدار هذا المحور الباحثة نهلة شهال التي تحدثت عن قيامها خلال العدوان مع فريق عمل متخصص بترجمة أقوال الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله التي خاطب فيها الإسرائيليين، الأمر الذي أجبر قناة العدو التلفزيونية على وضع ترجمة لخطاب السيد نصر الله. ودعت محررة في صحيفة هندية "سيما مصطفى" إلى الاستفادة من الانترنت كوسيلة تواصل بين هؤلاء الإعلاميين، لأن "الإعلام الغربي قام بخلق الصور النمطية بشأن الإرهاب والإسلاميين والشيوعيين، وضعوها في آلية معينة، ومن ثم قاموا بحروبهم التي أوجدوا لها التبريرات". ثم تحدثت أورى محمد عن تجربة شبكة "إسلام أون لاين" في مناقشة الفروق بين السنة والشيعة، لأن "هناك من لا يفرق بين تنظيم القاعدة وحزب الله". أما سهام الأندلسي المسؤولة عن شبكة الجود الإسلامي في فرنسا، فقالت: خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان كان الفرنسيون يتلقون معلومات مضللة عن حزب الله. ودعا "بابا ميماكيليانس" أستاذ جامعي إلى شن معركة ضد الأفكار المسبقة وقال: "إن الحضارة الغربية ليست فريدة من نوعها". كما دعا صحافي يوناني إلى إقامة مرصد للأخبار، والعمل على مشروعيته ليتمكن الجمهور الغربي من امتصاصها بشكل صحيح. واعتبر صحافي غربي آخر "أن الرأي العام الغربي أصبح أقل تصديقاً لإعلام بلادهم، وهذا ما ظهر من خلال الاستفتاء الذي أجرته المفوضية الأوروبية، والذي اعتبر أن "إسرائيل" هي مصدر تهديد للسلام في العالم". فيما دعا الصحافي الأوسترالي ليو غابريال إلى خلق شبكة صحافيين من أوروبا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية لنشر التقارير الإخبارية الصحيحة عما يدور في الشرق الأوسط. أما حافظ الصايغ ممثل التجمع الوطني لدعم خيار المقاومة في لبنان فقال: "إن الواقع العربي يعاني من وهن بسبب غياب الاستراتيجية الإعلامية العربية المناهضة للتطبيع، والرافضة لأشكال الهيمنة الخارجية".
المحور الاستراتيجي
وترأس هذا المحور عضو المجلس الوطني للحزب الشيوعي اللبناني رياض صوما، الذي اعتبر "أن قوى التحرر نجحت وحققت انتصارا عندما تحالفت، والمطلوب الآن تحالف كي نواجه بداية الهزيمة الأميركية". ورأى الصحافي وليد شرارة أن فشل "عملية التسوية" هي التي دفعت بأميركا إلى اعتماد سياسة الحرب المفتوحة، وأن أيديولوجيا صراع الحضارات هي التي أمنت الغطاء السياسي لهذه الحروب". أما أمين عام حزب العمال في مصر مجدي حسين فقال: "نحن في مرحلة تقدم وليس تراجع بسبب انتصارات المقاومة في 2000 و2006". فيما اقترح رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور علي فياض جعل 12 تموز يوماً عالمياً للتضامن مع المقاومة. وحدد الدكتور هشام شباني (أردني) أربع نقاط تتعلق بأسباب ضعف الحركة العالمية لمواجهة الامبريالية العالمية، أبرزها وجود حركات عالمية لا تزال تؤمن بوجود "إسرائيل". وتحدث "جان مارتينوس" من بريطانيا عن موجة عنصرية مناهضة للمسلمين، معتبراً ذلك بمثابة غطاء أيديولوجي للحروب الامبريالية.
وهنأت "ماري لوك" الناشطة من ضمن جمعية عربية تضم العرب والسود في نيويورك، حزب الله على النصر الذي حققه وقالت: "لقد تكلمنا عن حزب الله كثيراً هناك، ورفعنا رايته ووزعنا ملصقاته التي تحدثت عن إنجازاته". وطالبت سميرة صالح العضو في المجلس الوطني الفلسطيني "المجتمع الأميركي بالانتفاضة على حكوماته، لا سيما على ممثليهم في الأمم المتحدة". كما طالبت الفرنسية "ميشال سيبونيه" الاتحاد اليهودي الفرنسي لـ"السلام" الذي يضم 16 جمعية فرنسية يهودية، بإدخال اليهود في حركة دعم المقاومة، مشيدة بالتحالف القائم بين حزب الله والحزب الشيوعي.
المحور القانوني
وترأس المحور الإقليمي نقيب المحامين السابق عصام كرم الذي وصف المقاومة بـ"الحارس الأمين لسيادة الدولة". وقد تحدث في هذا المحور القانوني الدكتور حسن جوني فقدم مطالعة حول توصيف القانون الدولي للعدوان، وكيف أن "إسرائيل" تنتهك كل القوانين الدولية. كما قدم دراسة عن إمكانية إقامة دعوى ضد "إسرائيل" بفعل العدوان الذي ارتكبته ضد لبنان. وطالب المحامي ألبير فرحات بإنشاء آليات قانونية وإقامة حملة محلية وعربية ودولية للضغط على المؤسسات الدولية وعلى الحكومات من أجل تطبيق القوانين الإنسانية والدولية على "إسرائيل". وقدم الوزير السابق عصام نعمان اقتراحا مدروساً لإنشاء هيئة مدنية وعالمية لحقوق الإنسان من الحقوقيين والمنظمات العربية التي تُعنى بحقوق الإنسان، واقترح فتح سجل "قرف" لمجرمي الحرب ومسؤولي التعذيب والانتهاكات. كما تناول هذا المحور تفاصيل إقامة الدعاوى أمام المحاكم المختصة، حيث نوقشت في هذا الإطار مبادرة محكمة الضمير التي بدأت في باريس تحت رعاية مؤسسة "برتراند راسل". وخلص المجتمعون إلى توصية عملية بأن يتكفل كل حقوقي مشارك متابعة العمل في بلده على شبكة العلاقات الدولية في مجال القانون والدفاع عن حقوق الإنسان.
محور الإعمار
ترأس هذا المحور نائب رئيس المركز الاستشاري للدارسات والتوثيق عبد الحليم فضل الله، فأشار إلى أن "هذا المحور يرمي بصورة أساسية إلى إفساح المجال أمام المشاركين لمناقشة احتياجات إعادة بناء ما هدمه العدو الإسرائيلي وتقديم المساهمات والتوصيات المناسبة". ثم تحدث مدير عام مؤسسة جهاد البناء قاسم عليق عن الخسائر الناجمة عن العدوان الإسرائيلي والبرامج التي نفذتها المؤسسة لجهة إحصاء الأضرار خلال العدوان والتعويض على المتضررين ومعاينة المباني المتصدعة. وأشار مسؤول المهن الحرّة في حزب الله المهندس حسن حجازي الى وجود اتجاهين لإعادة الإعمار: الأول يدعو إلى إعادة تخطيط شامل للمنطقة المدمرة في حارة حريك، وآخر يؤيد إعادة الإعمار بالشكل التي كانت هي عليه. فيما ركز الخبير الاقتصادي غالب أبو مصلح على دور الدولة والسلطات المحلية في إعادة الإعمار. من جهته أكد المندوب الإيراني الرسمي في لبنان حسام خوش نويس أن "إيران ستضع كل إمكاناتها وطاقتها في خدمة احتياجات الإعمار، سواء على الصعيد المادي والتقني أو على صعيد الخبرات والتجارب".
وعُرضت خلال المؤتمر أفلام قصيرة لسينمائيين لبنانيين وعالميين صُورت خلال العدوان.
نقاشات وجولات
وفي اليوم الثاني (السبت) تركز النقاش على المحور العربي، فتخللته نقاشات حرة لأكثر من 45 متحدثاً تركزت في معظمها على تقديم رؤى وأفكار واقتراحات متنوعة جديدة ومستقبلية حول سبل تعزيز ودعم المقاومة ومناصرتها. وتحدث في هذا الإطار الدكتور علي فياض فأكد أن "لا تراجع عن خيار المقاومة، لأنها واجب ديني وإنساني". متسائلا: "كيف تنتصر المقاومة في ثلاث حروب، في حين أن النغمة السياسية على الساحة العربية هي نفسها؟". وكانت مداخلة للباحثة والكاتبة نهلة الشهال دعت فيها إلى "إصدار إدانة للانقسام الطائفي والمذهبي في الأوطان العربية". فيما دعا آخرون الأنظمة العربية إلى تحديد موقف صريح من "إسرائيل" وعدم مراعاة الشعور الأوروبي.
وقد شهد هذا اليوم أمسيات شعرية وموسيقية لفرقة "الشارع" المصرية، وهي من أعمال الشاعر فؤاد حداد، تقدمة سامية جاهين وأمين حداد.
وتخلل هذا اليوم زيارة ميدانية للمشاركين إلى الضاحية الجنوبية بهدف الوقوف على غطرسة العدو الإسرائيلي بحق الآمنين، حيث راحت عدسات المشاركين تلتقط صور الدمار في الضاحية الجنوبية، ولا سيما في حارة حريك، أو ما يُعرف بـ"المربع الأمني". وقد هالَهم حجم الدمار والخسائر التي لحقت بهذه المنطقة.
وفي اليوم الأخير (الأحد) من المؤتمر قام المشاركون بزيارة إلى الجنوب شملت مدينة بنت جبيل وبلدة عيتا الشعب لإلقاء نظرة على ما اقترفته آلة التدمير الإسرائيلية بحق الجنوبيين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوصيات: يوم عالمي للمقاومة ومرصد إعلامي وإطار قانوني ضد مجرمي الحرب
أهم ما جاء في التوصيات التي تضمنها البيان الختامي الذي جاء تحت عنوان: "حق الشعوب في المقاومة":
أولاً: على المستوى السياسي العام أجمع المؤتمرون على رفض مشروع الشرق الأوسط الكبير وأيديولوجيا صدام الحضارات، وعلى تأليف لجنة متابعة بهدف بناء إطار تضامني عالمي جامع، يضم حركات المقاومة والقوى الداعمة لها، والعمل على تطوير العلاقات المتنامية بين التيارات اليسارية والديمقراطية والقومية والحركات الإسلامية المقاومة. كما أكد المؤتمرون دعم المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي، وتطوير الدعم متعدد الأشكال لنضال الشعب الفلسطيني، والتضامن مع نضال الشعب الأردني في إطار رفض عمليات التطبيع وإلغاء معاهدة وادي عربة ومترتباتها.
كما أقرّ المؤتمرون إحياء يوم تضامني مع الشعب اللبناني ومقاومته في 12 تموز، ومع الشعب العراقي ومقاومته في 20 آذار، ومع الشعب الفلسطيني في 28 أيلول من كل عام. أضف إلى ذلك تعزيز وتوسيع نطاق الجهود الهادفة إلى مواجهة وصد الحملات التي تُشن، وخاصة في الأوساط الغربية التي تسعى إلى تشويه صورة المقاومة.
ورأى المؤتمرون أن التهديدات الأميركية والصهيونية لشعوب المنطقة ودولها حافز لقيام تفاهم استراتيجي عربي إيراني يُسهم في توحيد القوى الحية لمواجهة المشروع الأميركي الصهيوني.
ثانياً: على المستوى القانوني، أوصى المؤتمرون بإنشاء منتدى عالمي لحقوق الإنسان والشعوب من حقوقيي العالم، وموقع انترنت لتبادل الخبرات القانونية في مجال إقامة الدعاوى ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين. إضافة إلى تنسيق الجهود لتجميع الوثائق والشهادات والقرائن المتعلقة بآثار العدوان في إطار "المركز العربي لتوثيق جرائم الحرب والملاحقة القانونية". كما قرروا مساندة محكمة الضمير المقرر انعقادها في جنيف لمحاكمة "إسرائيل" ومجرمي الحرب "الإسرائيليين" عما ارتكبوه خلال العدوان الأخير على لبنان، وذلك برعاية مؤسسة "برترند راسل" في الذكرى الأولى للعدوان والمشاركة فيها. ونبّهوا إلى ضرورة مواجهة تفسير القرار 1701 بالشكل الذي يضع قوات "اليونيفيل" في مواجهة المقاومة اللبنانية.
واتفق المؤتمرون على قيام حملة إعلامية دولية للتعريف بالمقاومة الإسلامية اللبنانية وبسائر المقاومات العربية في فلسطين والعراق ضد الاحتلالات الإسرائيلية والأميركية، إيضاحاً لأهدافها وعدالة قضاياها وشرعية نضالها.
ثالثاً: على المستوى الإعلامي أوصى المؤتمرون بإبراز الجوانب الإنسانية في نضالنا، وتقاطعه مع نضالات باقي الشعوب الأخرى، وتأليف لجنة تحضيرية تضم الإعلاميين والكتّاب المشاركين والداعمين لخيار المقاومة، وإقامة مرصد إعلامي يضع لائحة بالصحافيين والكتّاب المعادين، ويراقب كل ما ينشر إعلامياً وتنظيم الرد عليه.
رابعاً: على مستوى إعادة الإعمار اتفق المجتمعون على وصف نتائج العدوان الإسرائيلي بأنه فعل "إبادة" للمناطق السكنية الآهلة، ودعا إلى اعتماد رؤية تنموية واجتماعية لإعادة الإعمار، وتشكيل لجنة دعم أهلية في كل دولة من دول العالم مهمتها دعم الشعب اللبناني في مواجهة العدوان.
الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1190 ـ 24 /11/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018