ارشيف من : 2005-2008

لوحة شباطية

لوحة شباطية

إنه سبب هذا الجوع والخوف من المستقبل والنقص في الثمرات والأنفس اللاميّتة.‏

اذا كان من نجاح يذكر لهذه الطبقة السياسية الحاكمة فهو يقتصر على جعل الهم السياسي دائم الحضور في حياة المواطن اليومية ومتابعته، بعد أن طغى عليه الهم الاقتصادي ردحاً من الزمن، ولكن حلول الهم السياسي هنا محل الهم الاقتصادي، لم يكن حلولاً استبدالياً، إنما جاء وبفضل عنتريات السياسيين اللبنانيين وحذلقاتهم الكلامية واستقوائهم بالخارج، حلولاً مرافقاً يزيد بتداعياته وهواجسه الأمنية وقلاقله الاجتماعية الهم المعيشي رسوخاً وتمكيناً. لقد التقى الهم السياسي بالمعنى السلبي طبعاً ـ بذكريات الحرب الأهلية وظلالهما الطائفية مع الأزمة الاقتصادية الحالية ليرسما أفقاً كالحاً ونفقاً مظلماً موقعاً بريشة الفريق الشباطي الحاكم والمتحكم بشؤون البلاد والعباد.‏

لوحة شباطية تموج بها ألوان الطيف السياسي الحاكم القيمة وخيوط مؤامراته ومكائده العنكبوتية، لوحة شتوية تزدحم فيها المساحات اللونية السوداء والجدران والعراقيل وجميع مغاليق الشعور والغموض والإبهام، تنداح فيها ذكريات الحرب الأهلية، ويخصب خيال الفتن الطائفية والسراب الذي لا يمكن الوصول اليه.‏

انها لوحة تنسج هيكلاً عنكبوتياً بشبكة من الخطوط المتوازية ذات الدرجات اللونية الرديئة، ولكن إلى متى سيبقى المتلقي صامتاً، لا يعبر عن رأيه الحقيقي بهذه اللوحة المبتذلة، والى متى سيبقى الجمهور صابراً على استهانة الفنان الشباطي بذوقه ورأيه وفكره، الله وحده يعلم، الله الذي يعلم غيب السماوات والأرض وحده يعلم إلى أين سيوصلون هذا البلد، ويعلم إلى متى سيبقى الشعب ـ الشارع صابراً محتسباً، أليس للصبر حدود؟‏

حسن نعيم‏

الانتقاد/ نقطة حبر ـ العدد 1190 ـ 24/11/2006‏

2006-11-24