ارشيف من : 2005-2008
"لا يقاس بآل محمد(ص) من هذه الأمة أحد":أهل البيت في كلام أمير المؤمنين(ع)
وتطبيقهما، وأحقيتهم بالاتباع والطاعة.
يقول أمير المؤمنين (ع): "هم موضع سره، ولَجْأِ أمره، وعيبة علمه، وموئل حُكْمِه، وكهوف كتبه، وجبال دينه. بهم أقام انحناء ظهره، وأذهب ارتعاد فرائصه. هم أساس الدين وعماد اليقين. إليهم يفئ الغالي، وبهم يلحق التالي. لا يقاس بآل محمد(ص) من هذه الامة أحد".
والمراد من (ولَجْأِ أمره) ما أشار إليه تعالى في قوله: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول.."، فالأئمة هم المرجع والملاذ فيه: والمراد من "عيبة علمه" أن الائمة أوعية لعلوم الله التي أودعها النبي، وإليه أشار (ع) بقوله: "وما سوى ذلك (أي علم الغيب) فعلم علمه الله نبيّه فَعَلّمْنيه، ودعا لي بأن يَعِيَه صدري وتَضْطمّ عليه جوانحي".
والمراد من "الحكم" مطلق الاحكام الشرعية أو خصوص الحكم بمعنى القضاء، وقد تواتر عن أصحاب النبي(ص) قولهم: "أقضانا علي"، والمقصود من "جبال دينه"، أن بقاء الإسلام منوط ببقائهم، كما ان بقاء البناء محتاج إلى الاساس والعماد.
فهو (ع) يريد مما تقدّم أن يقول إن الذين حازوا تلك الخصائص، وفازوا بتلك الفضائل "هم أساس الدين وعماد اليقين، إليهم يفئ الغالي، وبهم يلحق التالي". ومعنى ذلك "أنهم الميزان بين الغلو والتقصير في الدين، ولعل هذا معنى وصف أهل البيت بـ "النمط الاوسط الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي"، ولانهم كذلك "فلا يقاس بهم من أمة محمد(ص) أحد".
وكلام الامام (ع) هذا يسد باب المفاضلة بين "أهل البيت" وغيرهم من الانبياء والمرسلين، والملائكة المقربين، فضلا عن أصحاب رسول رب العالمين، فهم أفضل الخليقة بعد محمد (ص)، وعندهم جميع كمالات النبي(ص) وفضائله: يقول(ع): "نحن شجرة النبوة، ومحط الرسالة، ومختلف الملائكة، ومعادن العلم، وينابيع الحكم".
وإن أشرف ما في شجرة النبوة المعارف والاسرار الإلهية: قال أمير المؤمنين(ع): "سلوني قبل أن تفقدوني، فأنا عيبة رسول الله، والذي نفسي بيده لو طويت لي الوسادة فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم، ولأهل الزَبور بزبورهم، ولأهل الفرقان بفرقانهم".
ويؤكد في موضع آخر أن حقائق الكتاب والسنة عند أهل البيت(ع)، وأنهم أحق بها وأولى من غيرهم، فيقول:
"قال الله سبحانه: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، فردّهُ إلى الله أن نحكم بكتابه، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته، فإذا حُكِم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به، وإن حُكِم بسنة رسول الله فنحن أحق الناس وأولاهم بها".
وأهل البيت "هم "الابواب"، يقول(ع): "نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقاً".
وعن أبي عبدالله(ع): "الأوصياء هم أبواب الله عزّ وجلّ التي يؤتى منها، لولاهم ما عرف الله عزّ وجلّ، وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه".
أهل البيت (ع) هم حجج الله التي لا تخلو الأرض منهم، يقول(ع): "اللهم بلى، لا تخلو الارض من قائم لله بحجة، اما ظاهرا مشهورا واما خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله وبيناته". وفي قوله: "وإما خائفا مغمورا" إشارة إلى المهدي من آل محمد(ص)، الذي "يملأ الله به الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا".
وبذلك كانوا (ع) أمان أهل الأرض، يقول أمير المؤمنين(ع): "ألا ان مثل آل محمد(ص) كمثل نجوم السماء، إذا خوى نجم طلع نجم".
وفي تشبيه الامام(ع) أهل البيت بنجوم السماء إشارة إلى حديث النبي(ص): "النجوم أمان لاهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء.وأهل بيتي أمان لاهل الارض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الارض".
ويقول (ع) "بنا اهتديتم في الظلماء، وتسنمتم ذروة العلياء، وبنا أفجرتم عن السرار". أي خرجتم عن ظلمة الجهل والغواية إلى نور العلم والهداية، وهذا معنى كلامه الاخر: "بنا يُستعطى الهدى ويُستجلى العمى".
وما زالوا سلام الله عليهم، ينفون عن الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وشبهات الكفار والملحدين،
هذا شأن "أهل البيت" وهذه منزلتهم، ومن كان كذلك فقد اجتمعت فيه شروط الإمامة، وفي ذلك يقول(ع): "ولهم خصائص حق الولاية"، أي إن للإمامة شروطا وصفات لم تتوافر في أحد سواهم. وفي كلام آخر يقول(ع): "إن أحق الناس بهذا الامر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه، فإن شغب شاغب استُعتِب، فإن أبى قوتل".
ولذلك يخاطب أمير المؤمنين(ع) المسلمين ناصحاً مشفقاً: "فأين تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ وأين يتاه بكم وكيف تعمهون؟ وبينكم عترة نبيكم، وهم أزمّة الحق، وأعلام الدين، وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردوهم ورود الهيم العطاش".
ويقول(ع): "لا تسبقوهم فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا".
ومن قبل نهى النبي(ص) عن سبق أهل البيت(ع) والتأخر عنهم، ففي كلا الجانبين ضلالة وهلاك، وقد شبههم (ص) بسفينة نوح، التي "من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك".
إسماعيل زلغوط
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1190 ـ 24/11/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018