ارشيف من : 2005-2008

لجنة المجتبى القرآنية جاءت من القطيف تنشد الروح للمقاومة : هدفنا إشاعة الأجواء القرآنية

لجنة المجتبى القرآنية جاءت من القطيف تنشد الروح للمقاومة : هدفنا إشاعة الأجواء القرآنية

الانتقاد التقت أعضاء الفرقة السعودية لقراءة وإنشاد التواشيح الدينية بعد زيارتها الاولى الى لبنان للمشاركة في احياء الامسيات القرآنية وأمسيات الانتصار، وأجرت حواراً مع زكي العباس "المدير الاداري" حول واقع الانشاد في عالمنا الإسلامي، ووقع انتصار لبنان على الشعب السعودي ولا سيما في منطقة "القطيف"، وهنا نص الحوار.‏

* لماذا انتم في لبنان؟‏

جئنا إلى لبنان للتعرف عن قرب الى الشعب الصامد والى الأرض التي احتوت دماء الشهداء، ولمسنا في الناس الكرم والأخلاق والذوق الرفيع، وأهم من ذلك الإيمان والصمود.‏

* كيف قرأتم الانتصار الذي حققه لبنان، خلال جولتكم في الجنوب؟‏

قرأنا الانتصار ونحن نجول بين الشوارع والبيوت المدمرة بكل ما للكلمة من معنى، ورأينا كيف ان هذا الشعب يعيد ترميم ما تهدم من جديد ويؤسس بلاده بكل ثقة، لمسنا الانتصار من خلال الهدوء الذي لا يكاد الانسان يصدق ان هذا لبنان الذي كان قبل شهر يعلوه الدخان والغبار من كل جانب ومكان، كيف عاد من جديد، بل أكثر الحاحاً على البناء والتعمير، وهذا في الواقع يدل على إيمان هذا الشعب الصامد بقدر الله وقضائه وثقته بنصره وتأييده.‏

* هذا في لبنان، لكن في السعودية كيف تابعتم هذا الانتصار؟‏

طبعاً الانتصار الذي حققه لبنان ليس مفاجأة بالنسة لنا، فنحن كنا نتابع أخبار المقاومة ليس من الآن إنما منذ انطلاقتها في الثمانينيات، وكنا نرى الانتصار ولو بعد سنين، الا أن المفاجأة هي سرعة الانتصار الذي بغت الاعداء قبل الاصدقاء، وفي الحرب الاخيرة بالذات كانت حرباً وجودية ومصيرية بمعنى ان لبنان صار ممثلاً لجميع الامة الاسلامية بجميع طوائفها، ولهذا كان القلق يعترينا احياناً، ولكننا كنا نثق بالله عز وجل والمدد الالهي، واستحضرنا قول رسول (ص) قبل معركة بدر عندما رفع يديه بالدعاء الى درجة ان عباءته قد وقعت عن كتفيه، قال: اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد".‏

* من هي "لجنة المجتبى القرآنية" وكيف تأسست؟‏

تأسست فرقة "لجنة المجتبى القرآنية للإنشاد والتواشيح الدينية الإسلامية في منطقة القطيف في السعودية، وذلك في العام 1415 هجرية، وكانت البداية مع تلاوة القرآن الكريم من خلال الهجران القرآني الحاصل، وذلك انطلاقاً من الآية الكريمة: "وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً" (سورة الفرقان)، والآية الكريمة: "قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى" (سورة الشورى)، انطلاقاً من هاتين الآيتين الكريمتين تأسست فرقة المجتبى القرآنية، أما الانطلاقة فبدأت بعقد جلسات قرآنية في البيوت ليالي الخميس من كل اسبوع بشكل دوري، ثم عندما علم الناس والمجتمع بهذه الجلسات تحسسوا أماكن وجودها، الأمر الذي جعل المجالس البيتية تضيق بالحضور، ثم انتقلت الأمسية القرآنية الأسبوعية إلى إحدى الحسينيات في منطقة القطيف، وتحديداً في حسينية الزهراء(ع).‏

* كما ذكرت أن الفرقة تأسست لإحياء أمسيات قرآنية، واليوم انتم تؤدّون التواشيح الدينية، أخبرنا عن هذا التوجه نحو الإنشاد الديني؟‏

بالنسبة للتواشيح، يقول الحديث "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي" تطبيقاً وانطلاقاً من هذا الحديث قامت اللجنة بتغطية المناسبات الإسلامية الدينية وإحياء موالد الرسول الأعظم والأئمة من أهل بيته، هذا الإحياء ساعد أو دفع بالفرقة إلى توسيع نشاطها وإحياء مختلف المناسبات بالإنشاد الديني، وهو المطلوب والمرغوب في عالمنا الإسلامي.‏

* الآن ما هي أهداف الفرقة؟‏

تتلخص أهداف الفرقة بما يلي:‏

ـ إشاعة الأجواء القرآنية في منطقة القطيف.‏

ـ تعريف المجتمع بمناقب أهل البيت عبر مدحهم بالمواليد والوفيات، من خلال إحياء المناسبات.‏

ـ عقد جلسات لتعليم دروس التجويد.‏

ـ استقطاب ذوي الأصوات الحسنة وتأهيلهم لقراءة القرآن الكريم ومدح أهل البيت.‏

ـ تعليم السلّم في كيفية قراءة القرآن الكريم في حلقات.‏

ـ المشاركة في المسابقات الدولية.‏

ـ إصدار اسطوانات في تعلّم النغمات لقراءة القرآن الكريم.‏

ـ عقد جلسات تفسيرية وتدبرية في القرآن الكريم.‏

ـ والآن نفكر في إصدار مجلة دورية تخص القرآن الكريم وفنونه.‏

* تحدثت عن نشاطاتكم وحاجة الناس والمجتمع الإسلامي لهذه الأنواع من الإنشاد، لكن ما هي خصوصية القراءة الجماعية للقرآن الكريم والإنشاد الجماعي أيضا؟‏

قراءة القرآن على الطراز الجماعي ليست أمراً جديداً، فقد نوّه بها الرحالة المعروف ابن جبير في رحلاته، وتحدث عن هذه القراءة الجماعية التي تقام في قصور الخليفة ببغداد، فقال يأتي الاثنان أو أكثر ويقرأون الآية أو الآيتين فيتشوقون ما شاؤوا وينغمون ما أرادوا، فيبكون تارة ويفرحون وتسيل الدموع من العيون، ومن ناحية ثانية إن الإنسان بطبيعته يحب التغيير في كل شيء، ومن هذه الأشياء كان أداء القرآن بشكل جماعي الأمر الذي يزيد التلاوة خشوعاً وشموخاً، وبحمد الله أدينا هذا النوع من التلاوة في لبنان بدعوة من دار الفرقان لعلوم القرآن التي نظمت لنا مجموعة من الأمسيات القرآنية في بعض المناطق اللبنانية.‏

* هل من فرق بين التلاوة الجماعية والتواشيح من حيث التناغم بالأصوات؟‏

يتفق هذان الأمران في تداخل الأصوات وانسجامها أداءً وتنغيماً، إلا أنهما يختلفان في التلحين، فالأول الذي هو كلام الله لا يخضع للتلحين بمعناه المتعارف العصري، وهو تطويع النص القرآني للنغمة، بل تطويع النغمة للنص القرآني، وبهذا تخرج شبهة ما يقال بأن القراءة بالنغمات أو القراءة بالشكل الجماعي هي تلحين للقرآن، فالقرآن محكوم بقواعد أداء ثابتة مأخوذة من أفواه المتقنين للتلاوة إلى أن يصل السند، أي سند القراءة إلى القارئ الأول الذي هو الرسول الأعظم.‏

أما فيما يخص التواشيح فبالامكان أن يدخلها التلحين، وطبعاً التلحين الوقور والمحترم واللائق وليس كل تلحين على الإطلاق، فمساحة التلحين في الأنشودة تكاد تكون حرة مطلقة كما هو الحالة في المدود والنغمات، فالتلاوة تعطي المد من أربع إلى خمس حركات، وتعطي النغمات بمقدار حركتين، أما في التواشيح فللملحن الحرية في مقدار المدود والنغمات حسب النوتة الموسيقية.‏

* بماذا تحيون الشعب اللبناني المنتصر؟‏

اشكر الله سبحانه وتعالى على أن هيأ للأمة الاسلامية في لبنان رجالاً ابطالاً مؤمنين صادقين دافعوا عن الامة وعن الاسلام بأموالهم وأنفسهم وأبنائهم وبكل ما يملكون، وأشكر الله جل وعلا شكراً خاصاً على أن هيّأ للأمة الاسلامية رجلاً فذاً بطلاً شجاعاً حكيماً عارفاً حسينياً علوياً من سلالة فاطمة الزهراء، ألا وهو سيد المقاومة الاسلامية "السيد حسن نصر الله" متّع الله الامة العربية والاسلامية بطول بقائه الشريف، وأعمى الله عين الاعداء عنه انه حميد مجيد سميع الدعاء فعال لما يريد.‏

أجرى المقابلة: أمل شبيب‏

الانتقاد/ مقابلات ـ العدد 1190 ـ 24/11/2006‏

2006-11-24