ارشيف من : 2005-2008

الأمين العام لحزب الله:حكومة الوحدة الوطنية ستحول دون خضوع لبنان لأي إملاءات خارجية

الأمين العام لحزب الله:حكومة الوحدة الوطنية ستحول دون خضوع لبنان لأي إملاءات خارجية

باستقالة وزراء حزب الله وحركة أمل والوزير يعقوب الصراف، ـ فأكد أن "الدخول إلى الحكومة يهدف الى أن نكون شركاء في القرار السياسي الكبير"، معتبراً أن "وجود قوى سياسية أساسية متنوعة في الحكومة يشكل ضمانة وطنية"، مشدداً على ان "المشاركة الجدية للجميع هي التي ستحول دون خضوع لبنان لأي إملاءات خارجية سواء كانت إملاءات من أصدقاء أو إملاءات من أعداء".‏

وفند سماحته بشكل مفصل الاتهامات التي تسوقها قيادة الفريق الحاكم لافتاً الى أن "كل ما يوجه من اتهامات هو جزء من حرب سياسية إعلامية واتهامات لا تستند إلى أي منطق ولا إلى أي دليل سوى للتهرب من الحقائق".‏

ووضع سماحته مجدداً الفريق الحاكم امام خيارين، اما حكومة وحدة وطنية "تضمن الوطن، وتضمن أن تتخذ قرارات صحيحة في كل الملفات والمسائل الحساسة والمصيرية، أو أن تقوم انتخابات مبكرة في لبنان"، موضحاً ان "التحرك السياسي الشعبي هذا هو هدفه، وليس هدفه تغيير الطائف، ولا تغيير النظام، ولا إحداث انقلاب سياسي جذري في البلد".‏

وقد شكلت مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله التي أطلقها خلال اللقاء الذي نظمه حزب الله مع أعضاء اللجان التنظيمية للتحرك الشعبي وبثتها محطات التلفزة المحلية والعربية بعد ظهر يوم الاحد مفصلاً هاماً على مستوى رسم أفق التحرك السياسي في المرحلة الحالية، ووثيقة سياسية لقوى المعارضة التي أعلنت أطيافها تبني ما جاء فيها من مواقف معلنة وغير معلنة، نظراً لشمولها كل ما يتعلق بأسباب المواجهة السياسية، والوضوح والصراحة والشفافية التي سادت خطاب السيد نصر الله، اضافة الى الضوابط الوطنية التي وضعها للتحرك الشعبي المزمع، وتشديده على سلميته وديمقراطيته، فضلاً عن فضح مخطط الفريق الحاكم لتقديم "المواجهة السياسية القائمة في لبنان وكأنها بين الشيعة والسنة".‏

كلمة السيد نصر الله قدم فيها صورة شاملة للمشهد اللبناني، وهذا نصها:‏

بعد التحية والسلام انتقل سماحته مباشرة الى الاوضاع السياسية فقال:‏

هناك فريقان في البلد هما فريق السلطة وقوى السلطة، وفي الجهة الثانية قوى المعارضة أو تيارات المعارضة أو فريق المعارضة، هذا الاصطفاف السياسي الجديد. وبالتأكيد هذا الاصطفاف هو اصطفاف سياسي وهو ليس اصطفافاً طائفياً أو مذهبياً. في فريق السلطة يوجد مسلمون ومسيحيون وفي فريق المعارضة يوجد مسلمون ومسيحيون. في فريق السلطة يوجد مسلمون ومسيحيون من كل المذاهب، وفي فريق المعارضة يوجد مسلمون ومسيحيون من كل المذاهب. أنا أشير إلى هذه النقطة لأن هناك محاولات حثيثة جداً لتحويل الاصطفاف السياسي القائم والأزمة السياسية القائمة إلى مواجهة طائفية أو مواجهة مذهبية.‏

الاتهامات‏

ثم عرض سماحته لعدد من العناوين فقال:‏

العنوان الأول: في طبيعة الحال، فريق السلطة من أجل أن يحافظ على مواقعه وعلى تمسكه بالسلطة وعلى رفضه للمطلب المحق لقوى المعارضة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، يشن هجوماً على المعارضة، قوى المعارضة ماذا تقول؟ هي لا تقول: نريدكم أن تذهبوا إلى البيت، ولا تقول لا نريدكم شركاء ولا نريدكم في السلطة. وبالرغم من تقويم أداء فريق السلطة أثناء الحرب وقبل الحرب وبعد الحرب، نحن نتجاوز هذا التقويم، كان خطاب قوى المعارضة: نحن نريد حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع، وهم يرفضون لأنهم يريدون أن يبقوا ممسكين بالسلطة لأسباب أتحدث عنها لاحقاً.‏

أضاف سماحته: ما هي الحجج؟ في طبيعة الصراع السياسي، يريد الطرف الآخر أن يهاجم قوى المعارضة ويوجه لها اتهامات، أحياناً، يوجه الاتهامات بالجملة لمجمل قوى المعارضة، وأحياناً يتم التركيز على قوى معينة في قوى المعارضة لأنه لا يستطيع أن يوجه لها اتهامات شاملة، سأحاول أن أركز بشكل أساسي على الاتهامات العامة التي نكون نحن جزءاً منها قبل الاتهامات الخاصة الموجهة إلينا بشكل مباشر، كل ما يوجه من اتهامات من قبل فريق السلطة هو جزء من حرب سياسية إعلامية واتهامات لا تستند إلى أي منطق ولا إلى أي دليل سوى للتهرب من الحقائق. وسأقول لماذا يركزون على هذه الاتهامات، بالتحديد، وخصوصاً فيما يعني حزب الله ولاحقاً المعارضة في شكل عام. هناك قاسم مشترك بين الاتهامات التي توجه إلينا ويتم توظيفها في مكان محدد.‏

ثم عرض سماحته للاتهامات التي توجه، فقال مفصلاً:‏

أول اتهام الموقف من اتفاق الطائف، يقولون ان حزب الله أو قوى المعارضة تنفذ انقلاباً على اتفاق الطائف. أولاً هذا كلام ليس له دليل، وثانياً غير صحيح. وثالثاً نحن ننكره، ورابعاً نجدد القول نحن مع اتفاق الطائف وتنفيذ كامل بنوده. وأنا أقول لك أنا أريد تنفيذ اتفاق الطائف وأنا أؤيد اتفاق الطائف، وأنا أصدق منك.‏

التهمة الثانية، أن حزب الله ـ وهذا سخروا له مجموعة من الأقلام التي تكتب بـ"المصاري"ـ يريد اليوم إقامة دولته في لبنان، وبالتالي ان هذه المعركة القائمة حالياً هي معركة أن حزب الله يريد أن يقيم دولته ويفرض دولته على اللبنانيين، هذا كلام مضحك وسخيف، أولاً وبنفس الاختصار الذي تحدثنا به، في لبنان لا يستطيع أي حزب أو فئة أو طائفة أو مجموعة مهما بلغت من المكانة أو القوة أو الإمكانيات أن تقيم دولتها في لبنان بمنطق الواقع والتركيبة اللبنانية وحقائق التاريخ. ثانياً، نحن لا نريد ذلك. ثالثاً كل سلوكنا السياسي منذ تأسيس حزب الله عام 1982 إلى اليوم يقول اننا نسير في الاتجاه الآخر، يعني دائماً كان يقال لنا: أنتم منشغلون في المقاومة، تعالوا واهتموا بالمسائل السياسية الداخلية. لماذا تتجنبون الحياة السياسية الداخلية؟ وجودكم في الحياة السياسية الداخلية يعطيها غنى، يعطيها ثراءً، ويزيدها تنوعاً. نحن دائماً، كنا ندير ظهرنا للحكومة والدولة والحياة السياسية الداخلية وقضيتنا الأساسية منذ عام 1982 كانت المقاومة، متى كان سلوكنا سلوك من يريد أن يقيم دولته في لبنان أو يفرض دولته على لبنان. لا أريد أن أتحدث عن سلوك الآخرين كيف كان في لبنان، من كان لديه كانتونات، وإدارات مدنية، والذي لديه حكومات ذاتية، ومن لديه دكاكين وغير ذلك.‏

الاتهام الثالث: هذا العنوان يختلف عن الثاني، أن حزب الله، يريد وضع يده على الحكومة، يريد أن يسيطر على قرار الحكومة، يريد أن يكون له حق الفيتو في الحكومة، هذا كلام أيضاً غير صحيح. لنعد إلى الوراء قليلاً، منذ العام 1982 لم نكن نفكر أن ندخل إلى الحكومة أصلاً، حتى نفكر في يوم من الأيام أن نسيطر على الحكومة اللبنانية، إلى ما قبل العام 2000، لم يكن هذا الموضوع مطروحا عندنا أصلاً على النقاش، بعد عام 2000 أصبح مطروحاً للنقاش، مع ذلك لم نطالب بحصة وزارية او الدخول إلى الحكومة، بل أكثر من ذلك، في الحكومة الأخيرة التي شكلها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبعدها الحكومة التي كاد أن يشكلها، وكذلك الحكومة التي كان سيشكلها الرئيس عمر كرامي بعد الاستقالة، كلاهما طلبا منا المشاركة في الحكومة، وهناك أحياء يشهدون على هذا، وكان جوابنا للرئيس الحريري ولاحقاً للرئيس كرامي: لا نريد الدخول إلى الحكومة، هذا الكلام في اعوام 2004، 2005، 2003، نعم أول حكومة شاركنا فيها كانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لأنها كانت حكومة انتقالية وفي مرحلة حساسة في البلد، ودخلنا إلى حكومة الرئيس السنيورة لأن البلد دخل في مرحلة مصيرية جديدة لا يمكن أن نقف فيها على الحياد، هناك تحولات كبرى حصلت في لبنان، تحولات كبرى حصلت في المنطقة، فرضت علينا وألزمتنا أن ندخل إلى الحكومة، وإلا نحن لم نكن نطلب الدخول إلى الحكومة، ولم نكن نهوى الدخول الحكومة، ولسنا طلاب سلطة ولا نبحث عن منصب، الظروف التي استجدت والتحولات الكبرى التي حصلت في لبنان هي التي فرضت على حزب الله أن يشارك في حكومة الرئيس السنيورة، حتى في حكومة الرئيس ميقاتي نحن شاركنا بشكل غير مباشر من خلال شخصية مقربة، وكنا نستطيع أن نشارك بشخصية حزبية، هذا سلوكنا في موضوع الحكومة، لاحقاً، من خلال تجربتنا داخل هذه الحكومة، عندما دخلنا إليها دخلنا على أساس اتفاق سياسي، ولم نتحدث لا عن ثلث مشارك ولا عن ثلث ضامن ولا عن ثلث معطل، كانت هناك عناوين سياسية محددة تم الاتفاق عليها، لكن للأسف الفريق الحاكم الحالي نقض ما اتُّفق عليه، وهذا أمر يحصل في الحياة السياسية.‏

داخل الحكومة‏

وقال سماحته: أنت تضمن نفسك لكنك لا تستطيع أن تضمن الآخرين، ووجدنا أنفسنا عملياً في داخل حكومة لا نستطيع أن نكون فعالين فيها ولا مؤثرين بما يخدم المصلحة الوطنية الكبرى. ونحن خلال وجودنا في هذه الحكومة، وهذا رئيس الحكومة موجود وهو يقول انه منصف، هم يعرفون أن وجودنا في الحكومة كان بشكل أساسي له طابع سياسي، لم نسع لتحقيق مكاسب حزبية ولا مكاسب فئوية ولا شخصية ولا مناطقية من خلال وجودنا في الحكومة، وإنما كان غرضنا الأساسي من خلال وجودنا هو الموضوع السياسي المركزي الاستراتيجي، حتى في طاولة التشاور نحن لم نطلب زيادة حصة حزب الله على الإطلاق، ولم نطلب أن نزيد حصة حزب الله وحركة أمل، كل ما طالبنا به هو أن هناك قوى سياسية أخرى أساسية في البلد نتفق معها على أشياء ونختلف معها على أشياء أخرى، لكن نحن نرى أن وجودها في داخل حكومة وحدة وطنية يشكل ضمانة وطنية. أنا أريد أن أكشف أمامكم أكثر من ذلك: أنا قلت للأخ العزيز الحاج محمد رعد، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الذي كان يمثل حزب الله أفضل وأصدق تمثيل في طاولة التشاور وللأخوة معه: إذا قبلوا بالمبدأ، يعني إذا قبل فريق السلطة بمبدأ حكومة الوحدة الوطنية، وأتينا لنركَّب، وأصبح هناك مشكلة في العدد قولوا لهم على الطاولة نحن جاهزون أن نسحب وزراء حزب الله من الحكومة لمصلحة مشاركة قوى سياسية أساسية أخرى في البلد، ونحن حاضرون أن نعطي الثقة للحكومة وندعمها ونحن خارجها. من يفكر بهذه العقلية هو لا يبحث لا عن حصة ولا عن منصب ولا عن سلطة ولا عن فيتو، هناك أمور أساسية نحن بحاجة أن نضمنها في لبنان، وجود قوى سياسية أساسية متنوعة في الحكومة يشكل ضمانة، وأنا حاضر أن أخرج وليشارك الآخرون مكاني، إذا كان هناك ضيق في المكان، يهمني النتيجة ولا يهمني أن أكون موجوداً كحزب في ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية، إذاً هذا أيضاً اتهام لمجرد الاتهام، ليس له أي أساس من الصحة.‏

الإتهام الرابع، هو الأسخف مما ورد، أن الهدف من المواجهة السياسية الحالية هو خدمة الملف النووي الإيراني، هذا أسخف اتهام. كأنه إذا تغير رئيس الحكومة يمشي الملف النووي الإيراني! وإذا بقي رئيس الحكومة ذاته "يعلق" الملف النووي الإيراني! ما هذا الكلام؟! الملف النووي الإيراني تعالجه قوى كبرى في العالم، وفيه تداخلات دولية وإقليمية معقدة جداً. لبنان وحكومة لبنان وليس حكومة الوحدة الوطنية وليس حكومة هذا الفريق الحاكم، لبنان كله في قلب هذه المعمعة الدولية الكبرى ليس له مكان، فنأتي الآن ونربط التحرك السياسي في لبنان الذي يطالب بحكومة وحدة وطنية بأن له علاقة بالملف النووي الإيراني.‏

الاتهام الخامس الذي هو سخيف ومضحك، ان التحرك السياسي الحالي في لبنان يهدف لإكمال حلقات الهلال الشيعي! باعتبار أن بعض جماعة الأميركيين في المنطقة تحدثوا عن هلال شيعي يتشكل من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان، وبعد ذلك نفوا أنهم قالوا ذلك.‏

في كل الأحوال، هذا الكلام كله سخيف. تصوروا مثلاً، نحن نطالب بدخول التيار الوطني الحر إلى الحكومة، ما علاقة هذا المطلب بالهلال الشيعي!؟ كذلك نحن نطالب بدخول اللقاء الوطني اللبناني المتنوع، والذي صدفة لا يوجد فيه أي شيعي، ما هي علاقة ذلك بالهلال الشيعي أيضاً؟!‏

إذا طالبنا أن تدخل الأحزاب الوطنية اللبنانية التي بعضها علماني وبعضها قومي وشيوعي واشتراكي ويساري وناصري وإسلامي، أن تدخل إلى حكومة وحدة وطنية، ما علاقته بالهلال الشيعي؟! هناك قوى إسلامية سنية وازنة موجودة في الساحة يجب أن تتمثل، وهناك رؤساء حكومات سابقون محترمون ولهم تمثيل كبير في البلد يجب أن يتمثلوا، اذا طلبت ذلك فما علاقة هذا بالهلال الشيعي. لكن الكلام عن الهلال الشيعي هو كلام مقصود سنعود له بعد قليل.‏

المحكمة لدولية‏

العنوان الأخير الذي سأتعرض له في سياق التهم ـ حتى لا نكثر من الدفاع، والذي يظهر كأننا مصلوبون على الحائط ونقوم بالدفاع عن أنفسنا، في الوقت الذي يحق لنا نحن أن نصلبهم على الحائط ونجعلهم يدافعون عن أنفسهم ـ هو موضوع أن هدف هذا التحرك هو تعطيل المحكمة الدولية، عندما حصلت الحرب وبعد الحرب حصل احتفال الانتصار والجدل السياسي في البلد، لم تكن المحكمة الدولية مطروحة أصلاً، كانت الناس تنتظر المسودة والمشاورات القائمة بين الدولة اللبنانية وبين مجلس الأمن الدولي، عندما تحدثنا قبل شهر رمضان في 22 أيلول أن شهر رمضان للتأمل وطالبنا في خطاب 22 أيلول بحكومة وحدة وطنية لم يكن أحد يتحدث عن المحكمة الدولية، وقلنا شهر رمضان فرصة للتأمل، وبعد شهر رمضان دولة الرئيس نبيه بري دعا لطاولة التشاور كمحاولة للم الوضع في البلد، هم استعجلوا مع مجلس الأمن ومع أصدقائهم الدوليين مسودة المحكمة الدولية وأتوا بها إلى طاولة التشاور حتى يفجروا طاولة التشاور ويهربوا من الاستحقاق المنطقي والطبيعي بعد حرب كالتي حصلت في لبنان، وهو استحقاق تشكيل حكومة وحدة وطنية، الطاولة آتية لتناقش حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب، حتى هم فريق السلطة عندما أراد هذا الفريق أن يضيف شيئاً إلى الجدول لم يطلب إضافة المحكمة الدولية، وإنما طلب رئاسة الجمهورية، لأن موضوع المحكمة الدولية انتهى على طاولة الحوار، وأخذنا قراراً بالإجماع بالمبدأ، وأن على الحكومة اللبنانية أن تتابع هذا الأمر مع الجهات الدولية المعنية، الموضوع انتهى وليس نقطة تحاور أو تشاور ولا نقطة نقاش، هم استعجلوا وأتوا به إلى الطاولة، ماذا حدث على الطاولة بالضبط؟‏

وكشف سماحته بعضاً مما جرى: هنا يوجد تفصيل يجب أن يعرف الناس به، الذي حصل بدقة هو أن نهار الخميس دخل أحد أقطاب فريق السلطة وطلب من دولة الرئيس نبيه بري ومن الأخ أبو حسن رعد، وقال لهم يا إخوان أعطونا المحكمة الدولية وخذوا أكثر من الثلث المعطل؟ قيل له في تلك الجلسة وبعدها في الليلة ذاتها: يا أخي إذا كنت تتحدث عن المبدأ، المبدأ نحن أجمعنا عليه في طاولة الحوار، وعندما تأتي المسودة على مجلس الوزراء، وزراء أمل وحزب الله نعدكم بأنهم سيناقشون هذا الأمر بكل إيجابية وجدية وعلمية وموضوعية وتسهيل، وإذا أنت غير مكتف بهذا الكلام من ممثلي حزب الله نحن حاضرون أن نؤمن لقاءً وتسمع هذا الكلام مباشرة من السيد حسن، وهذا ليس له علاقة بالمقايضة، نحن نطالب بحكومة وحدة وطنية لأنه مطلب لبناني محق، ومطلب دستوري وسياسي وأخلاقي وديموقراطي، وهذا مخرج لإنقاذ البلد، هذا موضوع آخر، لكن نحن جاهزون للذهاب به إلى الآخر، ثاني يوم الجمعة، قالوا ان هناك مسودة ستأتي، على الرغم أن الكلام السابق كان يتحدث عن أن مسودة المحكمة ستأتي بعد شهر أو شهرين، استعجلوا وجاؤوا بالمسودة، أعطونا المسودة يوم الجمعة، بمعزل عن كون هذه المسودة نوقشت بشكل قانوني ودستوري، أعطيتنا إياها يوم الجمعة، وحتى نترجمها ونعطيها لقانونين ونتناقش نحن وأمل بالحد الأدنى لنعطي رأينا، إذا أردت أن نعطي رأينا بهذه المسودة فكيف تضعها على جدول أعمال مجلس الوزراء يوم الاثنين، وتفاجئنا يوم السبت أنك وضعتها على الجدول في جلسة استثنائية يوم الاثنين؟ يعني هذا أنك لا تريد مني أن أناقش بشكل موضوعي وعلمي وأبحث عن ضمانات العدالة في مسودة المحكمة الدولية، أنت تريد أن تأتي بي يوم الاثنين أو يوم الخميس أو الوقت الذي تريد وتقول لي هذه المسودة، او توافق عليها أو لا توافق، وإذا ناقشتك تقول انني أُعطّل المحكمة الدولية؟ نحن قبلنا أن نستلم المسودة وأخذناها يوم الجمعة، فأعطونا بضعة أيام؟ هذا الموقف مشابه لما حصل في الاثنين والخميس أيام الاعتكاف.. سبحان الله.‏

تابع سماحته: مع ذلك نحن لم نستقل من الحكومة بسبب هذه الحادثة، الذي حصل بدقة، اننا نتناقش كيف نكون إيجابيين ومتعاونين في موضوع المحكمة الدولية، وهذا القطب يقول لنا أنا حاضر أن أمشي في حكومة الوحدة الوطنية يوم السبت، وطبعاً قبل يوم السبت، كان هناك اتجاه آخر في فريق السلطة، هناك أقطاب في فريق السلطة كان لديهم استعداد أن يقايضوا حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الجمهورية، وهناك أقطاب آخرون في فريق السلطة يريدون أن يقايضوا حكومة الوحدة الوطنية بالمحكمة الدولية.‏

التعليمة الاميركية‏

وكشف سماحته: لكن الجمعة في الليل، جاءت "التعليمة": لا تقايضوهم على شيء، نحن لا نريد أن نقايض، من قال لك اننا نريد أن نقايض؟ من قال اننا موافقون على أن نقايض حكومة الوحدة الوطنية بانتخابات رئاسية مبكرة؟ هذا لم نقبل به على طاولة الحوار، من قال لك اننا موافقون أن نقايض حكومة الوحدة الوطنية بالمحكمة الدولية؟ حكومة الوحدة الوطنية مطلب محق والمحكمة الدولية مطلب مستقل آخر نحن قبلنا به وجاهزون للتعاون. جاءت "التعليمة"، سأتحدث اليوم على المكشوف لأني أريد أن يعرف اللبنانيون كلهم هذه الوقائع، جاءت "التعليمة" من السفارة الأميركية في بيروت، هذا ليس افتراءً، ولدينا معلومات ومن أكثر من مصدر، قيل لهم "السياسة الأميركية لم تتغير، ومهما حصل في الانتخابات لا تصغوا إلى ما يقال عن اتصالات على مستوى المنطقة، نحن معكم ونطلب منكم أن لا تتنازلوا على الإطلاق".‏

وأضاف سماحته: جاؤوا يوم السبت، وقال أحدهم "لقد قرأنا في الصحف عن المقايضة غير الأخلاقية"، صحيح، غير أخلاقية لكن لسنا نحن من طرحها، أصحابك هم من تحدثوا بها، وللأسف الشديد الذين طرحوا المقايضة غير الأخلاقية تنكروا لها واستنكروها لاحقاً.‏

هنا، تكتشفون المستوى السياسي الموجود في البلد والذي نتعاطى معه، نحن أمام فريق سياسي في السلطة، يمكن أن تجلس معه عشر ساعات وعشرين ساعة وتشكل طاولة حوار وطاولة تشاور، لكن المشكلة أنك تحاور، بكل صراحة، وتشاور وتناقش وتتفق مع من لا يملك قراره بيده.‏

هذه هي المعضلة السياسية الجديدة اليوم، والمؤسف أن هذا هو الواقع في ظل دولة السيادة والحرية. عندما يُقال يوم السبت نحن الأكثرية ونحن معنيون بالقرارات السياسية الكبرى، لا نريد تشكيل حكومة وحدة وطنية فيها ثلث ضامن أو معطل أو مشارك، واحد يقول لك أنا لا أريدك شريكا، أنا لا ادخل إلى الحكومة حتى أكون شريكك لا في الوظائف ولا في المدراء ولا في المشاريع، وأنت تعرف أني لم أدخل مشاركاً في هذه المسائل، نحن داخلون إلى الحكومة حتى نكون شركاء في القرار السياسي الكبير، نحن نطالب بقوى سياسية أخرى أن تكون مشاركة في القضايا السياسية الكبرى التي لها علاقة بالسياسة الاقتصادية، لها علاقة بالأمن، لها علاقة ببناء المؤسسات وقانون الانتخاب، لها علاقة بحفظ العملية الديموقراطية وعدم تحويلها إلى ديكتاتورية مقنّعة، لها علاقة بحماية البلد، لها علاقة بإعمار البلد، لها علاقة بحرية البلد... لكن الجماعة غير جاهزين. لذلك، كان خيارنا الطبيعي هو الاستقالة, هذا هو سبب الاستقالة.‏

تابع السيد نصر الله: الموضوع ليس له علاقة بالمحكمة الدولية، لو كان له علاقة بالمحكمة الدولية، أنا أقول لهم من الآن، شكلوا حكومة وحدة وطنية وجربونا، وأحضروا مسودة المحكمة الدولية الى حكومة الوحدة الوطنية وجربونا، إذا عطلنا أو عرقلنا افضحونا أمام الناس، ولو فعلنا ذلك فأنتم الأكثرية في مجلس النواب تستطيعون أن تسقطوا هذه الحكومة ساعة تشاؤون.‏

هذه هي مجموعة الاتهامات التي يتم التركيز عليها بشكل كبير، وهي اتهامات كلها واهية وظالمة وكاذبة وغير صحيحة، لكن ما هو الهدف من هذه الاتهامات، وما هو القاسم المشترك فيها؟ هنا سوف أتحدث قليلاً بشفافية لأننا في مرحلة مصيرية في البلد لا تحتمل المجاملات.‏

فشل مشروعهم‏

تابع سماحته: فريق السلطة اليوم، هو في حالة ضعف ووهن، وأنا هنا لا أكابر، وطبعاً هم بصراحة يشعرون بهزيمة نكراء بسبب ما حصل في الحرب الأخيرة التي شنتها "إسرائيل" على لبنان، والتي كانوا يراهنون انها سوف تقضي على المقاومة، وتغير المعادلات بالحد الأدنى الداخلية والمحلية لمصلحتهم، فيقومون هم لاحقاً بالانقضاض على بقية قوى المعارضة وإحكام السيطرة على لبنان، هذا المشروع فشل وسقط، وكل الذين تحدثوا بعد انتهاء الحرب عن الهزيمة إنما كانوا يتحدثون عن هزيمتهم هم.‏

الذين تحدثوا عن الكارثة يتحدثون عن الكارثة السياسية التي حلت بهم هم، وإلا هم لا يتألمون لا على بيوتنا التي دمرت ولا لنسائنا وأطفالنا التي قتلت وذبحت في لبنان، لأنهم هم كانوا يرفضون وقف إطلاق النار إلا في إطار حل شامل، وهذا موجود في التلفزيونات والإذاعات والصحف، أقطاب فريق السلطة، كانوا يقفون ويقولون: نحن نريد وقف إطلاق نار في إطار حل شامل. يعني أنهم يريدون لبنان والمقاومة تبقى تفاوض تحت الضرب والقصف والقتل. الذي يحب شعبه، الذي يهتم للدماء وللأطفال وللبنية التحتية وللبيوت وللمدن وللقرى يبذل كل جهده من أجل وقف العدوان بمعزل عن أي قيد أو أي شرط، هم كانوا يضعون الشروط علينا. مع ذلك، نحن لسنا آتين لنتحاسب، وإنما نقول عفا الله عما مضى، إذاً عندما يتحدثون عن هزيمة، هم المهزومون، وعندما يتحدثون عن كارثة، فهم يتحدثون عن الكارثة السياسية التي حلت بهم. عندما ندخل إلى هذا الفريق، فريق السلطة وحساباته ووهمه، أحجامهم معروفة، هذا الحزب ما هو حجمه، وعندما يحشد معروف كم يحشد أناسا، وهذه المجموعة كم حجمها، وهذه كم هو حجمها الانتخابي، وهذه كم حجمها السياسي. لذلك فريق السلطة يرى نفسه في موقع إذا أراد أن يدافع عن نفسه، ليس أمامه سوى خيار وحيد وهو أن يتمترس اليوم في لبنان بالطائفة السنية الكريمة. وبعض هؤلاء اعتادوا في حروبهم العسكرية وفي حروبهم السياسية أن يقاتلوا بأبناء الطوائف الأخرى. اليوم الأمل الوحيد، وأنا من خلال هذا الكلام أريد أن أخاطب اللبنانيين، ولأن تركيبتنا في لبنان للأسف هكذا، أريد أن أخطاب إخواننا وأحباءنا وأعزاءنا أبناء الطائفة السنية، اليوم قوى السلطة خيارها الأخير وسلاحها الأخير هي أن تتمترس وتقاتل بهذه الطائفة. لذلك، كل الخطاب الماشي الآن في البلد، هو خطاب مذهبي وليس خطابا طائفيا. هل هناك أحد يتحدث عن مسلم مسيحي؟ لا. مع العلم أنه في المعارضة يوجد مسيحيون ومسلمون وفي السلطة يوجد مسلمون ومسيحيون! كل الخطاب في البلد يحاولون أخذه في اتجاه شيعي ـ سني، والذي يتحدث فيه ليس من الشيعة ولا من السنة، ولكن يأخذون البلد في هذا الاتجاه. يأتي الخطاب السياسي اليوم، ويوظف له أقلام وتُوظف له عمائم أيضاً تتحدث لغة مذهبية واضحة وصريحة جداً، عندما تهاجم طائفة أخرى؟!‏

وسأل سماحته: هذا لمصلحة البلد! هذا منطق وطني أو منطق مذهبي؟! عندما يأتون اليوم في الخطاب السياسي ويقولون ان اتفاق الطائف أعطى مكسبا سياسيا مهما للسنة في لبنان، فيصوّر التحرك السياسي اليوم وكأن هدفه الانقلاب على الطائف من أجل نزع المكسب السياسي الذي حصل عليه السنة في لبنان من اتفاق الطائف! هذا كذب. نحن مع اتفاق الطائف، نحن مع الصلاحيات التي أعطاها اتفاق الطائف للحكومة اللبنانية التي يرأسها بحسب العرف الطائفي اللبناني مسلم سني، وتريدون أن نحلف لكم يمينا جاهزون لذلك. "خلصونا من هذا الكذب والافتراء". كل شيء يثير السنة في لبنان يحدثونهم عنه... اليوم كل قوى المعارضة تصبح شيعية والهدف من التحرك هو ضرب أهل السنة في لبنان من خلال اتفاق الطائف، من خلال إقامة حزب الله لدولته، من خلال المحكمة الدولية، من خلال الملف النووي الإيراني، من خلال كل هذه الأكاذيب التي يحاولون نشرها. هذا غير صحيح على الإطلاق، هذا الجوهر، يعني لماذا هم يسوقون هذه الاتهامات، حتى أن بعض هؤلاء الزعماء السياسيين الذين لا ينتمون إلى الشيعة أو السنة ذهبوا إلى بعض الدول الخليجية العربية وقالوا للملوك والأمراء هناك "عليكم أن تتداركوا ما يحصل في لبنان" ـ اسمعوا هذه السخافة الجديدةـ إن حزب الله يعمل في لبنان على تحويل السنة إلى شيعة. وطبعاً، لأن الكذّاب عادة لا يكون موفقا في كذبته، المثل الأول الذي قدّم لهم، قال لهم والدليل ما يحصل في عكار؟! في كل الأحوال، أنا أحببت أن أتحدث بهذه الشفافية لأننا في مرحلة حساسة ولا نستطيع أن نخفي الأمور. هناك محاولة لتقديم الصراع السياسي أو المواجهة السياسية أو الأزمة السياسية القائمة في لبنان وكأنها بين الشيعة والسنة، وهذا غير صحيح على الإطلاق. وأيضاً من الخطأ تقديم الشيعة كأنهم جميعاً في موقع واحد، أو السنة كأنهم في موقع واحد على المستوى السياسي. هناك قوى سنية وطنية، هناك قوى سنية إسلامية، هناك شخصيات سنية وطنية، هناك شخصيات سنية إسلامية، شرائح سنية واسعة جداً خيارها ليس خيار فريق 14 شباط ولا فريق السلطة الحالية، وإن كان هؤلاء الآن يتعرضون للتنكيل بسبب خيارهم السياسي. ويمكن أن تصدر شائعة غداً أن فلانا عالم الدين أو القائد السياسي أو رئيس الحكومة السابق يُقال له أنت لم تعد سنياً أنت أصبحت شيعياً نتيجة خيارك السياسي، هذا ظلم كبير، لكن للأسف الشديد، أن من لم يتورع في السابق عن ارتكاب الجرائم وارتكاب المجازر وأخذ لبنان إلى الحرب الأهلية لم يكن لديه مشكلة في إثارة نعرات وحساسيات وأكاذيب وأضاليل من هذا النوع.‏

حزب الله خياره خيار وطني، خيار سياسي، خيار قومي واضح وليس خياراً طائفياً، اليوم نحن في لبنان في صلب المعركة التي يخوضها الشعب الفلسطيني وحركات المقاومة في المنطقة في مواجهة المشروع الأميركي ـ الصهيوني. هذا ليس نقاشا شيعيا ـ سنيا، هذا موضوع وطني قومي إسلامي، موضوع يعني كل عربي وكل لبناني وكل مسلم، في الحقيقة التركيز على هذه الاتهامات هذا سببه.‏

العنوان الثاني‏

ثم أكمل سماحته في العناوين فقال:‏

العنوان الثاني: ما هو تشخيصنا للمشكلة الحالية وما هو الهدف الذي نريد أن نصل إليه؟ نحن بكل بساطة نعتقد أن الحكومة الحالية حتى عندما كنا فيها وبشكل آكد بعد أن خرجنا منها، هذه الحكومة لا يمكن ائتمانها على القرار السياسي الأساسي في لبنان. هذا ليس من باب التخوين، لأن هذه الحكومة مشكلتها الرئيسية أنها تلتزم بقرارات وإملاءات الإدارة الأميركية التي ترسل لنا "كوندوليزا رايس" يوماً ويوماً ترسل لنا "وولش" وفي أغلب الأحيان تكتفي بالسفير فيلتمان. هذا بالنسبة لنا يقيناً. اليوم لا يوجد في لبنان حكومة وطنية، وإن ادعت الوطنية، ولا حكومة سيادة وإن ادعت السيادة، ولا حكومة استقلال وإن ادعت الاستقلال. وأنا في مرة ثانية أستطيع أن أقدم مجموعة شواهد عن أمور كنا نتناقش فيها ونتفق عليها ثم يخرجون من الاتفاق بدعوى وحجة أن الأميركيين لم يوافقوا.‏

هذه الحكومة لا تستطيع أن تأتمنها على البلد، أو على القرار السياسي، لا أثناء حرب ولا بعد حرب، ولا بإعمار ولا بسياسة اقتصادية، في الموضوع الاقتصادي خلال 15 سنة، هل فريقنا الذي كان يدير الوضع الاقتصادي؟ حزب الله الذي كان يدير الوضع الاقتصادي؟ في الزمن السابق كانت الملفات موزعة، الذين كانوا يديرون البلد، كان يوجد ملفات موزعة: المقاومة يقوم بها جماعة المقاومة، الملفات الأمنية عند الأجهزة الأمنية، الملفات الاقتصادية يوجد فريق هو المعني بالملف الاقتصادي. في الحد الأدنى، الملف الاقتصادي إما كان في يدكم بشكل كامل أو بشكل أساسي، نحن كنا خارج هذا الموضوع.‏

وأردف سماحته: نحن الآن أمام حكومة من هذا النوع، لا نعرف إلى أين تأخذ البلد، تجتمع وتأخذ قرارا سواء كنا موجودين أم لم نكن، نعم في فترة الحرب، اجتمعت الحكومة وحاولت أكثر من مرة أن تأخذ قراراً في تحويل منطقة جنوب الليطاني إلى منطقة منزوعة السلاح، لكن هم يعرفون أن هذا الموضوع لا يحل بأكثرية الثلثين، هذا ليس موضوع تصويت في الحكومة. بأكثر من جهد ومحاولة في الحكومة، حاولوا أن يجعلوا مهمة الجيش اللبناني الصاعد إلى جنوب الليطاني هي مهمة نزع سلاح المقاومة، وهم يعرفون أن هذا القرار حتى لو صوتوا عليه لا يستطيعون تنفيذه، لكن هؤلاء ليس لديهم أي مانع أن يجتمعوا وأن يصوتوا بأكثرية الثلثين، هناك قرارات نحن منعناها ليس بسبب وجودنا القانوني الدستوري في الحكومة، وإنما بسبب تهيبهم هم من تبعات اتخاذ أو تنفيذ قرارات من هذا النوع، لذلك بكل بساطة اليوم نحن نقول: "يا إخوان تعالوا لنحل المشكلة في البلد، نعود لنتحدث بهدوء من أول وجديد، لسنا آتين للمحاسبة، نحن لا نريد أن نحاسب، تريدون محاسبتنا تعالوا وحاسبونا، نحن لا نريد أن نحاسب، كل شيء حصل قبل الحرب وبعد الحرب ضعوه جانباً، نتحدث بنفس هادئ، وعندما ذهبنا إلى التشاور قلنا الشيء نفسه: أمامنا خياران للخروج من المأزق السياسي الموجود في البلد، تفضلوا إما نؤلف حكومة وحدة وطنية تشارك فيها القوى السياسية الأساسية في البلد مشاركة حقيقية وليست شكلية، هذا خيار ما زال متاحاً، والخيار الثاني، انتخابات نيابية مبكرة. ألستم تقولون انكم أكثرية شعبية؟ فلنلجأ للشعب، لا أحد يتكلم عن سلاح، أو عن شغب، أو عن انقلاب، أو عن ثورة شعبية، ولا أحد يتحدث عن تمرد... وكل شيء نقوله لكم بشكل هادئ جداً، اليوم ما هو المشكل في البلد؟ أنتم حكومة ونحن معارضة، هذا الوضع سوف يستمر إذا كنتم مصرين أن تكملوا بهذه الطريقة، هناك خياران أسياسيان، إما أن نشكل حكومة وحدة وطنية جامعة، وإما أن نلجأ إلى الشعب اللبناني في إطار انتخابات نيابية مبكرة لمعالجة الأزمة القائمة، هذا كلام سياسي سلمي ديموقراطي دستوري، وهذا هو هدفنا، هدفنا إما أن تقوم حكومة وحدة وطنية حقيقية في لبنان، وهذه الحكومة هي التي تضمن الوطن، هي التي تضمن أن تتخذ قرارات صحيحة في كل الملفات والمسائل الحساسة والمصيرية، أو أن تقوم انتخابات مبكرة في لبنان، يعني التحرك السياسي الشعبي هذا هو هدفه، ليس هدفه تغيير الطائف، ولا تغيير النظام، ولا إحداث انقلاب سياسي جذري في البلد، على الإطلاق. هدف التحرك السياسي الشعبي هو هدف تحت سقف الدستور، تحت سقف النظام، تحت سقف القانون، هذا الهدف واضح.‏

بين وصايتين‏

أضاف: يبقى هناك إشكال وهي تهمة أنا تركتها للآخر لأناقشها في إطار الهدف، وهي أنتم عندما تقولون انكم تريدون حكومة وحدة وطنية ومشاركة جدية أنتم تريدون إرجاع الوصاية السورية على لبنان، وهذه أكبر تهمة هم يركزون عليها، وزادوا عليها الوصاية الإيرانية، برغم أن الإيرانيين لا يتدخلون ولا يناقشون، والإيراني يتطلع إلى الموضوع من خلال المنطقة والشرق الأوسط الكبير والصراع الكبير الموجود في المنطقة، يمكن الآن هناك محاولة لإدخال الإيرانيين في المعالجات، لكن الإيراني لم يعرض نفسه حتى يعمل وسيطا أو يتدخل في الملف. على كل حال، الإيراني بعيد، أبقوه بعيداً.‏

وقال سماحته: تتحدثون بالوصاية السورية، نقول: نحن لسنا قوى الوصاية السورية ولا قوى الوصاية الإيرانية. لكن اليوم، أريد أن أتنازل، فلنفترض كما تقول، نحن قوى المعارضة، بعضها بالحد الأدنى، تقولون انها تريد أن تجلب الإملاءات السورية على الحكومة اللبنانية، ونحن نقول عنكم: أنتم تجلبون الإملاءات الأميركية على الحكومة اللبنانية، ولن نقول أكثر من الأميركية. إذا شكلنا حكومة وحدة وطنية، وجودكم في الحكومة سيمنع الإملاء السوري، ووجودنا في الحكومة كقوى معارضة سوف يمنع الإملاء الأميركي، وبالتالي سيفرض على حكومة الوحدة الوطنية أن تأخذ قرارات وطنية صحيحة، المعارضة لا تقول: اذهبوا إلى منازلكم، نحن نريد أن نحكم، فتقولوا لنا اننا نريد أن نعيد سوريا لتحكم، ولكن لا نقبل أيضا ـ طبعاً بالوسائل الحضارية الدستورية السلمية ـ أن تبقوا أنتم حاكمين البلد لأنكم حكومة أميركية. إذا بدك حكومة وطنية، الحكومة الوطنية في ظل المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية والهواجس والمخاوف والظروف والصعوبات والتحديات القائمة تتحقق فقط فيما لو قامت حكومة وحدة وطنية تشارك فيها القوى السياسية الأساسية في البلد، ومشاركة الجميع الجدية هي التي ستحول دون خضوع لبنان لأي إملاءات خارجية سواء كانت إملاءات من أصدقاء أو إملاءات من أعداء، هذا هو طرحنا، تفضلوا لنسير به، وستجدون أننا في المسائل الأساسية التي تخدم المصالح الوطنية لن نختلف، كل ما نبحث عنه هو شراكة وطنية جدية.‏

وأختم في هذا الهدف وأقول، وإذا توقف قيام حكومة وحدة وطنية جدية حقيقية، وبسبب الوضع الطائفي والمذهبي لم يساعد العدد، إذا وُجدت القوى السياسية الأساسية في داخل هذه الحكومة بما يضمن مشاركة جدية أنا أقول لكم ليس هناك داعٍ لأن يكون وزراء من حزب الله في هذه الحكومة، ونحن جاهزون أن نعطيها الثقة وندعمها ونساعدها لتنجح.‏

قوى السلطة حتى الآن ما زالت تمانع، وبرأيي بعض هذه القوى سوف يبقى يمانع، بعضها لأسباب داخلية، هناك قوى سياسية خصوصاً في الوسط المسيحي لو قدر أن تتشكل حكومة وحدة وطنية وأن يشارك فيها التيار الوطني الحر وقوى مسيحية أخرى سوف ينكشف حجمها الحقيقي، وسوف يبدأ التحول من معسكرها إلى المعسكرات الأخرى. لذلك حساباتها الحزبية والفئوية لا تسمح لها بأن تقبل بحكومة وحدة وطنية، على سبيل المثال. وهناك قوى أساسية ملتزمة مع الإدارة الأميركية، وهي تعرف أنها في إطار حكومة وحدة وطنية لا تستطيع أن تفي بالتزاماتها مع الإدارة الأميركية، ولذلك هي لا تقبل، هذه هي المعضلة الحقيقية.‏

نحن نقول وعلى الملأ، نحن ليس لدينا التزامات مع أحد، ولا أمام أحد، ولا نبحث عن حجم ولا نبحث عن حصة، ولا نبحث عن موقع، أتحدث عن حزب الله بالتحديد، كل ما نريده هو أن يكون هناك حكومة وطنية في لبنان لا تأخذ لبنان ليصبح أداة أميركية وأداة إسرائيلية، وكذلك لا أداة سورية أو إيرانية أو سعودية أو كويتية أو فرنسية أو روسية...‏

العنوان الأخير‏

وختم سماحته العناوين قائلاً: كل التحريض الذي يحصل اليوم على الموضوع المذهبي، واحد من أسبابه في الحقيقة هو إيجابية لنا، فهم يعرفون أننا في لبنان نتيجة محبتنا وإيماننا بالوحدة الإسلامية وبالوحدة الوطنية، ونتيجة اهتمامنا بهذه النقطة ليس فقط على المستوى اللبناني وإنما على مستوى العالم العربي والعالم الإسلامي، يعتبرون أن هذه النقطة توجعنا فيضغطونا بها، إذا كنتم ستقومون بأي تحرك، أي حركة شعبية في الشارع ستؤدي إلى فتنة مذهبية، أنا أحببت أن أتحدث بهذه الشفافية لأقول: كل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين شيعة وسنة ودروزاً هم معنيون بأن لا يسمحوا للخلاف السياسي أو الصراع السياسي أن يأخذ البعد المذهبي لأنه في البعد المذهبي يخسر الجميع. نحن في مشكل سياسي فدعونا في مشكل سياسي، مختلفون على عناوين سياسية ليس لها علاقة بالموضوعات المذهبية، دعوا خطابنا سياسياً.‏

بدأنا التحرك‏

أضاف السيد نصر الله: في المقابلة التلفزيونية الأخيرة، أنا قلت ان بعد طاولة التشاور التي كان من المفترض أن تنتهي يوم الاثنين وانتهت يوم السبت، تبدأ ساعة الصفر للتحرك من أجل المطالبة بحكومة وحدة وطنية، وأن هذا مطلب جدي، هناك التباس حصل عند فريق السلطة، هم متصورون أن كل الحركة التي قمنا بها والصوت العالي الذي رفعناه هو فقط مجاملة لأصدقائنا في قوى المعارضة نتيجة وقوفهم معنا في مرحلة الحرب، وإلا فإن هذا الهدف ليس هدفاً جدياً، وإن ما يطرحه حزب الله وحركة أمل هو فقط من قبيل الوفاء الأخلاقي للقوى السياسية المعارضة نتيجة موقفها في الحرب، وهذا كان خطأ في الفهم عند فريق السلطة، صحيح أنه يوجد موضوع أخلاقي، لكن ما فوق هذا الموضوع هو موضوع أخلاقي أكبر يعني لبنان كله والشعب كله وموقع لبنان في المنطقة، اسمه: مصير ومستقبل القرار السياسي الكبير في هذا البلد، كيف تتم ضمانته، ولذلك نحن طلاب حكومة وحدة وطنية، البعض يتوقع أن خطوة استقالة الوزراء ستأتي لاحقاً بعد الاحتجاجات الشعبية، لكن ما جرى على الطاولة يوم السبت والطريقة التي تعاطوا هم بها في التشاور والخطاب الصريح الذي قالوه لنا بأنهم هم أكثرية وهم معنيون بالقرارات السياسية الكبرى، وبالتالي مقبولة مشاركتنا في إطار شكلي، هذا دفعنا بعد نصف ساعة من انتهاء الحوار أو ساعة نتيجة التشاور القائم بين قيادتي أمل وحزب الله إلى اتخاذ موقف موحد، وأعلنا استقالة وزرائنا من الحكومة اللبنانية الحالية، كانت هذه الخطوة الأولى، وفي الحقيقة نحن بدأنا قبل الاثنين، نحن قلنا سنبدأ بعد الاثنين، لكن هناك أوقات نحن نفي قبل الموعد أيضاً، ليس هناك شك في أن خطوة الاستقالة كانت خطوة كبيرة جداً على المستوى السياسي، وهي أهم وأكبر من عشرات التظاهرات التي يمكن أن تنزل إلى الشارع يومها من حيث نتيجتها السياسية، لأن أهم نتيجة سياسية لها بحسب رأي رؤساء الحكومات السابقين الذين هم شخصيات محترمة ورجال دولة، ورئيس الجمهورية، وخبراء دستوريين ورجال قانون، أن هذه الاستقالة الجماعية تسقط الشرعية الدستورية عن الحكومة الحالية، طبعاً، هناك بعض الأساتذة نظّروا وتحدثوا أن هذا لا يفقد الحكومة الشرعية الدستورية، لكن طلابهم في الجامعات قالوا لنا ان نفس هذه المسائل قبل سنة أو سنتين سمعناها من هؤلاء الأساتذة وقالوا ان هذه تفقد الشرعية الدستورية للحكومة، اليوم العلم والدستور أصبح خاضعاً للهوى السياسي. حتى عندما استقلنا لم نقل في بياننا إننا باستقالتنا نفقد الشرعية الدستورية للحكومة، الخبراء هم من قال ذلك.‏

تابع السيد نصر الله: اليوم نحن أمام حكومة بحسب الخبراء الدستوريين فاقدة للشرعية وللدستورية، وبالتالي ما يصدر عن هذه الحكومة من قرارات هي غير دستورية، وما ترسله هذه الحكومة من مشاريع قوانين إلى المجلس النيابي هي مشاريع قوانين غير دستورية، وهذا يضع البلد أمام خيار جدي، نحن لا نريد أن يستمر هذا الوضع، إذاً هناك خطوة أنجزت هي الاستقالة، هناك خطوة ثانية الآن هي قائمة وهي الاصطفاف السياسي لقوى المعارضة، حيث بدأت تستنهض صفوفها وتعبّر عن موقفها، وهناك فرز سياسي بدا واضحا في البلد بين سلطة ومعارضة، بين خطاب سلطة وخطاب معارضة. هناك خطوات لاحقة، المعارضة تتشاور فيما بينها، هناك تواصل، قوى المعارضة على اختلاف تشكيلاتها منذ انتهاء طاولة التشاور هي على تواصل دائم ونقاش دائم وتشاور دائم، وأي خطوة لاحقة لها علاقة بالشارع وبالاعتصام أو بالإضراب أو يمكن في يوم من الأيام بالعصيان المدني سوف تتخذ بالتوافق بين قوى المعارضة، لا يستطيع حزب أو تيار أو مجموعة لوحده أن يأخذ قراراً ويتحرك ويقول للآخرين الحقوا بي، هذا خطأ وغير صحيح. اليوم يوجد سلطة في وجه معارضة وطنية، وهناك قوى عديدة في هذه المعارضة تتفق على أهداف واضحة وعريضة، هذه القوى سوف تتعاون فيما بينها لتقرر الخطوات اللاحقة، خطوة الاستقالة من الحكومة كانت تعني بالدرجة الأولى أمل وحزب الله، ولم تكن بحاجة إلى التشاور مع بقية قوى المعارضة لأن هذا كان مطلب قوى المعارضة منذ سنة ونصف، لكن الخطوات اللاحقة سوف تقوم على أساس التشاور والاتفاق والتعاون بين مختلف قوى المعارضة.‏

ضوابط‏

وقال الامين العام لحزب الله: لدينا خيار الشارع، بمعنى خيار التظاهر. وفي هذا الموضوع أريد أن أضعكم في مجموعة ملاحظات وضوابط لكم ولكل إخواننا وأخواتنا في حزب الله، وكذلك لكل أصدقائنا، لأن هذه ضوابط عامة لا يوجد خلاف عليها حتى على مستوى قوى المعارضة، وكل واحد من موقعه يقولها.‏

تابع السيد نصر الله: بالنسبة إلى موضوع الشارع، يجب أن نكون جميعاً جاهزين للنزول إلى الشارع على المستوى النفسي والمعنوي، عارفين لماذا نريد أن ننزل إلى الشارع، وأن هذا وسيلة من وسائل التحرك المطلوبة ويجب أن نكون مستعدين نفسياً، لأنه يبدو بحسب نقاشنا في ما بيننا كقوى معارضة، يمكن أن لا ندعو إلى التظاهر قبل عدة أيام أو أسبوع، يمكن أن ندعو قبل 24 ساعة أو حتى قبل 12 ساعة أو ست ساعات، ولا نريد أن نجهّز، بدنا نكون جاهزين. وبالتالي هذه أول نقطة فيما يعني الجهوزية.‏

النقطة الثانية، نحن نصر على تعاون أكيد وتنسيق مع كل قوى المعارضة، كل قوى المعارضة، يجب أن نتفق مع بعض وننزل الى الشارع مع بعض. يجب أن يكون هناك معارضة وطنية في الشارع.‏

تحركنا هو تحرك سلمي حضاري مدني، ونحن عندنا سوابق وهم لديهم سوابق، نحن بكل بساطة نستطيع أن ننظم تظاهرة فيها مليون أو احتفال فيه مليون من دون أي "لكشة"، من دون أن يحصل أي اشكال بسيط أو صغير، وبالتعاون مع قوى سياسية، وخضنا أكثر من تجربة من هذا النوع. وهم في بعض الأحيان، خاضوا تجربة جيدة على هذا الصعيد واستطاعوا أن ينظموا تجمعات ضخمة لم تحصل فيها مشاكل، وهذه إيجابية لكل الشعب اللبناني، لكل فئاته، لكل شرائحه.‏

نحن نريد أن نؤكد على الطابع السلمي المدني الحضاري لتحركنا. لا نريد شغبا، لا نريد تضاربا، نريد احترام الممتلكات الشخصية والعامة، لا نريد أن نسمح بأي تصادم، حتى مع الشارع الآخر، على كل حال هم عندما هددونا بالشارع الآخر، دليل ضعف، للأسف الشديد هم كانوا يقولون عن حكومة الرئيس كرامي انها حكومة وصاية وحكومة الأجهزة الأمنية، لكن حكومة الرئيس كرامي سمحت لهم بالتظاهر والتجمع والبقاء كل الليل وكل النهار في الساحات، حكومة الرئيس كرامي لم تطلب من الجيش ولا من الأجهزة الأمنية أن تطلق النار على المتظاهرين. حكومة الرئيس كرامي التي كان فيها أحزاب لديها شارع كبير لم تنزّل الأحزاب، الشباب حتى يضربوا الشباب الآخرين، ولا الصبايا حتى يضربوا الصبايا الأخريات، وحتى عندما نزلنا نحن في 8 آذار لم ننزل في وقت متزامن مع تظاهرة لهم، ولا في الساحة التي هم موجودون بها، إذا كانت تلك هي الوصاية والدكتاتورية والأجهزة الأمنية هكذا، وفي المقابل السيادة والحرية والاستقلال هي تهديد بقوى الأمن وبالجيش وبالرصاص وبالشارع الثاني وبالعصي والسكاكين، فبئس السيادة ومرحبا بـ...‏

وقال سماحته: عندما نريد النزول إلى الشارع إن شاء الله يكونون عقلاء ولا ينزلون إلى شارع مقابل في الوجه، وإذا أرادوا أن ينزلوا في شارع آخر فهذا حقهم الطبيعي، لكن حرام أن يضعوا الناس في وجه بعضها، ولا نحن نريد أن نضع الناس في وجه بعضهم، لكن افترضوا وضعونا في وجه بعض، نحن لا نريد مشاكل ولا نريد صراعا ولا شتائم. إذا شتمونا نقول لهم: الله يسامحكم.‏

أضاف: هم قتلونا وقلنا لهم الله يسامحكم، هم تواطأوا على قتلتا وقلنا لهم الله يسامحكم، إذا جاء بعض الناس الطيبين من بعض المناطق ومن مدينة بيروت أو من أي محافظة، وتظاهروا في وجه تظاهرتنا فهؤلاء هم شعبنا وأهلنا وأحباؤنا ونتعاطى معهم هكذا.‏

واعتبر السيد نصر الله اننا أمام امتحان كبير، وهناك في لبنان تجربة، هناك أناس قُتلوا على الطرقات ورفضوا الانجرار إلى الحرب الأهلية، وهناك أناس لم يستطيعوا أن يصبحوا أمراء إلا بالحرب الأهلية. اليوم الشعب اللبناني هو الذي يحسم هذه المواجهة وهو الذي يحسم مصيره، نستطيع أن نذهب إلى العصبيات المذهبية والطائفية والمناطقية ونخرب بلدنا، ونستطيع أن نتعاطى بمسؤولية ونحقق المصلحة الوطنية الكبرى، نحرر بلدنا من هيمنة السفير "فيلتمان" ومصاصة الدماء "كوندوليزا رايس"، وفي الوقت نفسه لا تحصل مشكلة في البلد، ونستطيع أن نقوم بهذا الشيء. لو شتمونا لا نريد أن نشتم وإنما نسامح، لو ضربونا لا نريد أن نضرب، وأي إشكال يجب أن نحله بسرعة، هذا طبعاً، يحتاج إلى إيمان كبير وصبر كبير وشجاعة كبيرة. هنا الشجاعة وليست الشجاعة في التورط بالمشاكل، الشجاعة أن أفوّت المشكل على الذين يريدون أن يأخذوا البلد إلى مكان ما،‏

بالنسبة إلى الجيش والقوى الأمنية يجب أن نتعاطى معهم، فهؤلاء إخواننا وأحباؤنا. من هو الجيش ومن هي قوى الأمن؟ هم أخي وأخوك وعمي وعمك. حكومة الرئيس كرامي رفضت أن تستخدم الجيش وقوى الأمن لقمع المتظاهرين، السياديون الجدد يريدون استخدام الجيش وقوى الأمن لقمع المتظاهرين، لكن أنا أعتقد أن الجيش وقوى الأمن سوف يتصرفون بمسؤولية وطنية، هنا توجد قصة "بين هلالين" أريد أن أقولها لكم حتى ننتهي منها، قصة ثكنة مرجعيون وما بعدها، رأيت في بعض الأماكن وحتى يوم الاحتفال بـ22 أيلول ـ حقيقةً أنا تأذيت ـ كان في شباب من قوى الأمن يقفون لتنظيم السير والناس، فيقترب منهم بعض الشباب ويقولوا لهم 2 شاي يا وطن!‏

هذا الموضوع فلننته منه، بالنهاية هؤلاء الشباب، شباب قوى الأمن الموجودون في الشارع ضباطهم وعناصرهم، هم كما قلت إخوتنا وأحباؤنا وأولادنا لا ذنب لهم فيما حصل في مرجعيون، حتى الشباب الذين كانوا في مرجعيون من عناصر الجيش ومن عناصر قوى الأمن هم نفذوا قرارا سياسيا، الذي يتحمل مسؤولية، والذي يجب أن تقولوا له 2 شاي هو الذي أخذ القرار السياسي، ليس العسكر، ليس أفراد الجيش وأفراد قوى الأمن الداخلي أو الأجهزة الأمنية، هؤلاء لو كان القرار السياسي أن يقاتلوا لقاتلوا كما شباب المقاومة.‏

ضمن هذه المنهجية بطبيعة الحال، الشعارات تحتاج إلى ضبط، المرحلة لا تحمل أن تفلت الشعارات، أو أن يأتي جمهور معين ليقولوا إنه يريد أن يقول الشعارات التي يريدها، نحن في قوى المعارضة سوف نتفق على شعارات موحدة، أنا متأكد أن فريق السلطة سوف يرسل أناسا إلى قلب تظاهراتنا حتى تقول شعارات مذهبية، حتى تقول شتائم، وتعمل مشاكل وشغباً، هؤلاء مهمتنا نحن أن نضبطهم، وأن ننظّم مع بعضنا أي تظاهرة أو تجمع. نحن لا نحتاج لا إلى شغب ولا إلى شتائم ولا خطأ ولا فوضى، لأننا واثقون من شعبنا ومن حضور الناس، ومن وعي الناس ومن تحمل الناس المسؤولية، قادرون أن ننزل إلى الشارع، إما ننزل ونطلع وإما نبقى، كلا الخيارين مفتوح. كل الخيارات مفتوحة، يوم وإثنان وثلاثة... أسبوع وإثنان وثلاثة وأكثر وأقل لا توجد مشكلة، حتى نفرض بوسائلنا السلمية الحضارية الديموقراطية اسقاط الحكومة غير الشرعية وغير الدستورية، حكومة "السفير فيلتمان" وليس حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. وبالتالي، نحن من خلال هذا الحضور والهدوء والالتزام والانضباط قادرون على تحقيق هدف وطني سياسي كبير جداً.‏

عندنا خطوط حمراء واضحة: الحرب الأهلية خط أحمر، ضرب الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان خط أحمر، التصادم خط أحمر، الفتنة الداخلية خط أحمر. نحن قادرون، قوى المعارضة بتنوعها المذهبي والطائفي والسياسي من خلال شعبيتها الكبيرة وجمهورها العريض، من خلال قياداتها وإداراتها وانضباطها هي قادرة أن تحقق هذا الهدف، طبعاً، لا نريد أن نتوتر، ويجب أن نعمل بهدوء وبدون انفعال ولا نريد أن يأخذنا أحد إلى مكان لا نريد أن نذهب إليه. وكونوا واثقين برغم أن المسألة هي ليست أصغر من أن تستحق ما سأقوله لكم، لكن سأختم بالقول وأقول لكم: كما كنت أعدكم بالنصر دائماً أعدكم بالنصر مجدداً إن شاء الله.‏

الانتقاد / خطاب الامين العام ـ العدد 1190 ـ 24/11/2006‏

2006-11-24